الرئيس الملياردير يروج لقاعة الرقص باهظة التكلفة ويتجاهل معاناة ناخبين يكافحون لتوفير ثمن البنزين
صعّد الرئيس دونالد ترامب من ترويجه لمشروع إنشاء قاعة الرقص داخل البيت الأبيض، متحدثاً عنه عشرات المرات خلال العام الجاري، في وقت يتزايد فيه الجدل حول تركيزه على مشاريع إنشائية كبرى باهظة التكلفة وتجاهل المعاناة الاقتصادية التي يواجهها الأمريكيون، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب مع إيران.
وأفاد تقرير لوكالة رويترز أن المشرعين الجمهوريين ومساعدي البيت الأبيض يشعرون بالقلق من أن تركيز الرئيس الملياردير على مشروع شخصي قد لا يلقى استحسان الناخبين الذين يكافحون من أجل توفير ثمن البنزين قبل أشهر من الانتخابات التي ستحدد الحزب الذي يسيطر على الكونغرس.
ووفقاً للتقرير فقد وقف ترامب مؤخرًا أمام موقع بناء قاعة الاحتفالات المقترحة في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة، موجهاً رسالة إلى الأمريكيين الذين يعانون من ارتفاع أسعار الغاز دعاهم فيها إلى التحلي بالصبر، قائلاً إن الوضع الحالي «لا يُمثل شيئاً يُذكر» مقارنة بما هو قادم، مضيفاً أن الأثر الاقتصادي الناتج عن الحرب مع إيران سيكون مؤقتاً ولن يستمر طويلاً.
وأشار التقرير إلى أن مراجعة لتصريحات ترامب العلنية أظهرت أنه تحدث عن مشروع قاعة الاحتفالات ما لا يقل عن 40 مرة خلال عام 2026، سواء عبر خطاباته أو منشوراته على منصته للتواصل الاجتماعي أو خلال لقاءاته مع الصحفيين، وهو رقم يفوق ما سجله خلال عام 2025 بالكامل تقريباً، حيث تحدث عنه 35 مرة فقط.
وبحسب مصادر داخل الإدارة الأمريكية، فإن البيت الأبيض يبرر المشروع بأنه مرتبط بـ«الإرث السياسي» للرئيس وليس بهدف الاستعراض، حيث نقل عن مسؤول في الإدارة قوله إن ترامب متحمس للغاية لإنجاز المشروع ويرى فيه مشروعاً طويل الأمد يعكس إنجازات ولايته.
في المقابل، أبدى عدد من أعضاء الحزب الجمهوري مخاوفهم من أن التركيز على مشروع قاعة الاحتفالات ومشاريع مشابهة، مثل إعادة بناء بركة واشنطن العاكسة وخطط إنشاء قوس استقلالي في العاصمة، قد ينعكس سلباً على صورة الإدارة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
وذكر التقرير أن بعض المشرعين الجمهوريين يرون أن اهتمام ترامب بهذه المشاريع قد يشتت الانتباه عن الملفات الاقتصادية الأكثر إلحاحاً.
وفي هذا الإطار قالت السيناتورة الجمهورية سينثيا لوميس إن التركيز على مشروع قاعة الاحتفالات يستحوذ على وقت أكبر مما ينبغي، مشيرة إلى أهمية توضيح أن المشروع يعتمد في الأساس على تمويلات خاصة، رغم وجود تقديرات بضرورة إنفاق مبالغ كبيرة على إجراءات أمنية مرتبطة به.
وأوضح التقرير أن ترامب أعلن أنه جمع نحو 400 مليون دولار من متبرعين أثرياء ومن أمواله الشخصية لتمويل المشروع، بينما طلب جهاز الخدمة السرية ما يقارب مليار دولار لتأمين القاعة ومحيط البيت الأبيض، وهو ما قوبل برفض من بعض المشرعين، بمن فيهم جمهوريون.
وفي سياق متصل، نقل التقرير عن مسؤول جمهوري مشارك في النقاشات الانتخابية قوله إن رسائل البيت الأبيض باتت تعطي انطباعاً لدى الناخبين بأن الرئيس يركز على مشاريع غير مرتبطة مباشرة بمعيشتهم اليومية، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.
وأشار التقرير إلى أن ترامب قلل مراراً من تأثير الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً في تصريحات سابقة أنه لا يركز على الوضع المالي للأمريكيين عند مناقشة ملف إيران، وأن الأولوية بالنسبة له هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كما لفت التقرير إلى أن إدارة ترامب ركزت على إبراز إنجازات اقتصادية مثل ارتفاع أسواق الأسهم وتدفقات استثمارية أجنبية، في مقابل استمرار الانتقادات بشأن التضخم وتكاليف المعيشة.
وأوضح أيضاً أن مشاريع البنية الرمزية التي يدفع بها ترامب، مثل قاعة الاحتفالات وقوس الاستقلال، أصبحت جزءاً من استراتيجية سياسية أوسع تهدف إلى إبراز «إرث» ولايته الثانية، في حين يرى منتقدون أن هذه المشاريع تعكس ابتعاداً عن هموم المواطنين اليومية.
ونقل التقرير عن السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك قوله إن من غير المنطقي أن ينشغل البيت الأبيض بمشاريع بناء رمزية بينما يواجه المواطنون ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الأساسية نتيجة الرسوم الجمركية والأوضاع الاقتصادية المرتبطة بالصراعات الدولية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن استطلاعات الرأي التي أظهرت معارضة أغلبية من الأمريكيين لمشروع قاعة الاحتفالات، وهو ما دفع الكونغرس إلى إسقاط مقترح تمويل بقيمة مليار دولار من مشروع قانون الإنفاق الأخير، في خطوة اعتُبرت انتكاسة سياسية لإدارة ترامب.



