ما الذي يتضمنه الاتفاق المرتقب لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران؟

كشفت تقارير أمريكية أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد لمدة 60 يوماً، تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفعاً جزئياً للعقوبات المفروضة على طهران، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي وحرية الملاحة في الخليج، في خطوة قد تمهد لاتفاق أوسع ينهي التوترات المتصاعدة بين الجانبين.
وبحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي، نقلاً عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة على المفاوضات، فإن الاتفاق المقترح يهدف إلى تجنب اتساع الحرب وتخفيف الضغط عن أسواق النفط العالمية، مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحاً بشأن اتفاق نهائي يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح التقرير أن مذكرة التفاهم، التي لا تزال قيد الصياغة النهائية، ستدخل حيز التنفيذ لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، على أن تشمل خلال هذه الفترة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية دون رسوم عبور، مع التزام إيران بإزالة الألغام التي نشرتها في المضيق خلال الأشهر الماضية، بما يسمح باستئناف حركة السفن بصورة طبيعية.
وفي المقابل، ستقوم الولايات المتحدة برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات محددة من العقوبات، بما يسمح لطهران باستئناف تصدير النفط بحرية أكبر، وهو ما وصفه المسؤول الأمريكي بأنه سيشكل دفعة كبيرة للاقتصاد الإيراني ويساهم في الوقت نفسه في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتمد في الاتفاق على مبدأ «الإعفاء مقابل الأداء»، موضحاً أن واشنطن رفضت مطالب إيران المتعلقة بالرفع الفوري والدائم للعقوبات أو الإفراج الكامل عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل تنفيذ التزامات ملموسة من جانب طهران.
وبحسب التقرير، تتضمن المسودة التزاماً إيرانياً بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب الدخول في مفاوضات حول تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
كما نقلت المصادر أن إيران قدمت عبر الوسطاء تعهدات شفهية بشأن استعدادها لمناقشة تعليق عمليات التخصيب والتخلي عن بعض المواد النووية، مقابل التفاوض على تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة الاتفاق المؤقت.
وفي السياق ذاته، ستبقى القوات الأمريكية التي دفعتها واشنطن إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية في مواقعها طوال مدة الاتفاق، ولن يتم سحبها إلا في حال التوصل إلى تسوية نهائية شاملة.
وكشف التقرير أن مسودة التفاهم تتضمن أيضاً بنداً يتعلق بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وهو ما أثار تحفظات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي أجراه مع ترامب السبت.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو أبدى مخاوفه من بعض بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بلبنان والبرنامج النووي الإيراني، لكنه طرح ملاحظاته «باحترام وتقدير».
وأكد المسؤول الأمريكي أن أي وقف لإطلاق النار مع حزب الله لن يكون أحادياً، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحتفظ بحقها في التحرك إذا حاول الحزب إعادة التسلح أو تنفيذ هجمات جديدة، مضيفاً: «إذا التزم حزب الله بالقواعد فستلتزم إسرائيل بالقواعد».
وأوضح التقرير أن ترامب أجرى السبت مشاورات مع عدد من القادة العرب والمسلمين بشأن الاتفاق المرتقب، من بينهم قادة السعودية وقطر والإمارات ومصر وتركيا وباكستان، وجميعهم أبدوا دعماً للمسار الدبلوماسي الجاري.
كما لعبت باكستان دوراً بارزاً في الوساطة، بقيادة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي أجرى مباحثات في طهران خلال اليومين الماضيين لمحاولة استكمال التفاهمات النهائية.
وأشار التقرير إلى أن ترامب كان مترددًا خلال الأيام الأخيرة بين المضي في الحل الدبلوماسي أو تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، إلا أنه مال في النهاية إلى خيار التسوية السياسية.
ورغم التفاؤل الأمريكي بإمكانية الإعلان عن الاتفاق خلال الساعات المقبلة، فإن المصادر أكدت أن التفاهم لا يزال قابلاً للانهيار إذا رأت واشنطن أن طهران غير جادة في مفاوضات البرنامج النووي.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها إيران تشكل عاملاً ضاغطاً يدفعها نحو إبرام اتفاق شامل يفضي إلى رفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن ترامب، في حال حصوله على ضمانات حقيقية بشأن البرنامج النووي الإيراني، مستعد لإعادة ضبط العلاقات مع طهران ومنحها فرصة للاندماج الاقتصادي بشكل أوسع، إذ يرى أن إيران تمتلك «إمكانات اقتصادية هائلة» إذا غيرت مسارها السياسي والنووي.



