رويترز: السعودية نفذت ضربات سرية ضد إيران ردًا على هجمات استهدفت أراضيها
كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين غربيين ومصادر إيرانية، أن المملكة العربية السعودية نفذت عدة ضربات جوية غير معلنة داخل الأراضي الإيرانية خلال أواخر مارس الماضي، وذلك رداً على هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت المملكة في إطار الحرب الإقليمية الدائرة.
وبحسب التقرير، تمثل هذه الضربات أول عمل عسكري مباشر معروف تنفذه السعودية ضد أهداف داخل إيران، ما يعكس تحولاً في نهج الرياض نحو رد أكثر حزماً على التهديدات الأمنية التي تعرضت لها خلال الأسابيع الأخيرة.
رسائل ردع
وأفاد مسؤولان غربيان بأن الضربات نفذها سلاح الجو السعودي، لكن لم يتم الكشف عن طبيعة الأهداف التي استهدفتها.
كما لم تؤكد الرياض رسمياً تنفيذ العملية، إذ اكتفى مسؤول في وزارة الخارجية السعودية بالتشديد على موقف المملكة الداعي إلى خفض التصعيد وضبط النفس وتحقيق الاستقرار الإقليمي. في المقابل، لم تصدر وزارة الخارجية الإيرانية تعليقاً على ما ورد في التقرير.
وفقاً للمصادر، أبلغت السعودية إيران مسبقاً بالضربات، وأعقب ذلك اتصالات دبلوماسية مكثفة وتهديدات سعودية بمزيد من الردود إذا استمرت الهجمات، ما أسفر عن تفاهم غير رسمي بين الجانبين لخفض التصعيد.
وأكد أحد المسؤولين الإيرانيين أن هذا التفاهم يهدف إلى وقف الأعمال العدائية وحماية المصالح المشتركة ومنع توسع المواجهة.
تراجع الهجمات على المملكة
وأظهر إحصاء أجرته رويترز استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع السعودية أن عدد الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت المملكة انخفض من أكثر من 105 هجمات خلال الأسبوع الأخير من مارس إلى نحو 25 هجوماً فقط في الفترة بين الأول والسادس من أبريل.
ورجحت مصادر غربية أن بعض الهجمات اللاحقة انطلقت من الأراضي العراقية، ما يشير إلى تراجع الضربات المباشرة من إيران مع استمرار نشاط جماعات حليفة لها في المنطقة.
نهجان مختلفان
أشار التقرير إلى أن السعودية والإمارات تبنتا نهجين مختلفين في التعامل مع الأزمة. ففي حين اتخذت أبوظبي موقفاً أكثر تشدداً ودعت إلى تشديد العقوبات على إيران، حافظت الرياض على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران وسعت إلى احتواء التصعيد.
ورغم استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران بوساطة صينية عام 2023، لا تزال العلاقة بين البلدين محكومة بحالة من التنافس الإقليمي الحاد.
إلا أن الطرفين حرصا خلال الأزمة الأخيرة على منع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن الضربات السعودية، مقرونة بالتحرك الدبلوماسي اللاحق، تعكس إدراكاً متبادلاً لدى الرياض وطهران بأن أي تصعيد غير محسوب ستكون كلفته مرتفعة على الطرفين وعلى المنطقة بأكملها.



