خلال لقائه مع البابا في الفاتيكان: روبيو يحذر من تهديدات “الإسلام الراديكالي” للمسيحيين
سلّط وزير الخارجية ماركو روبيو الضوء مجددًا على ما وصفه بتهديدات «الإسلام الراديكالي» للمجتمعات المسيحية حول العالم.
جاء ذلك خلال زيارة ذات أبعاد سياسية ودينية إلى الفاتيكان التقى خلالها البابا ليو الرابع عشر وبحث ملفات دولية وإنسانية معقدة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن والفاتيكان حساسية متزايدة على خلفية ملفات الهجرة والحروب والشرق الأوسط.
وقال روبيو إن البابا عاد مؤخرًا من إفريقيا، وهي قارة وصفها بأنها «مهمة جدًا»، مشيرًا إلى أن هناك مجتمعات مسيحية هناك تواجه تهديدات مرتبطة بانتشار ما سماه «الإسلام الراديكالي»، في تصريحات أعادت إلى الواجهة مواقف سابقة لروبيو حذر فيها من تصاعد الجماعات المتشددة واستهدافها للأقليات المسيحية في مناطق مختلفة، خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط.
وخلال السنوات الماضية، تحدث روبيو مرارًا وتكرارًا عن «الإسلام الراديكالي» باعتباره تهديدًا أمنيًا وفكريًا، داعيًا إلى مواجهة الجماعات المتطرفة التي تستهدف المدنيين والأقليات الدينية، كما شدد في مناسبات سابقة على ضرورة حماية المسيحيين في الشرق الأوسط وإفريقيا من أعمال العنف والاضطهاد.
وفي حديثه من الفاتيكان، أكد روبيو أن النقاشات التي جرت مع البابا تجاوزت العناوين الإعلامية التقليدية، وركزت على ملفات السياسة الخارجية والدور الإنساني والديني الذي تضطلع به الكنيسة الكاثوليكية في مناطق النزاع.
وأشار وزير الخارجية إلى اهتمام البابا بالمجتمع المسيحي في لبنان، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى تثبيت الاستقرار بين إسرائيل ولبنان، لافتًا كذلك إلى النفوذ الواسع للفاتيكان في أمريكا اللاتينية ودوره في القضايا الإنسانية والسياسية.
وأوضح روبيو أن الكنيسة تمتلك خبرة واسعة ومصادر معلومات مهمة في العديد من الأزمات الدولية، مؤكدًا أهمية استمرار الحوار بين صناع القرار الأمريكيين والمؤسسات الدينية لفهم أعمق للتحديات العالمية.
كما أشار إلى أن الفاتيكان لعب في مراحل مختلفة أدوار وساطة بين أطراف متنازعة، ليس فقط على مستوى الدول، بل أيضًا في ملفات إنسانية معقدة، موضحًا أن بعض هذه الجهود ساهمت في تسهيل مصالح إنسانية للولايات المتحدة في عدد من المناطق.
وتأتي زيارة روبيو للفاتيكان وسط خلفية من التوترات السياسية التي ظهرت مؤخرًا بين الفاتيكان وإدارة الرئيس دونالد ترامب بسبب انتقادات البابا ليو الرابع عشر للحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وشهدت العلاقات بين الفاتيكان وترامب تباينًا واضحًا بشأن ملفات الهجرة واللاجئين والخطاب السياسي المرتبط بالهوية الدينية.
وفي حين تبنت إدارة ترامب سياسات متشددة تجاه الهجرة وأمن الحدود، حافظ الفاتيكان على خطاب يدعو إلى حماية المهاجرين وتعزيز الحوار بين الأديان، ما خلق تباينات واضحة بين الجانبين، رغم استمرار قنوات التواصل الدبلوماسي.
ويرى مراقبون أن زيارة روبيو للفاتيكان تعكس محاولة أمريكية لتعزيز التنسيق مع الكنيسة الكاثوليكية في ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، خاصة مع تصاعد المخاوف الغربية من تنامي الجماعات المتشددة والأزمات الإنسانية المرتبطة بالنزاعات المسلحة.



