ما الذي سيحدث عندما ترسو سفينة فيروس هانتا؟ وماذا عن مصير الركاب الأمريكيين؟
تتجه سفينة الرحلات السياحية «إم في هونديوس» نحو جزر الكناري الإسبانية، في وقت تتصاعد فيه حالة القلق الدولي بعد تفشي فيروس هانتا على متنها، وسط تساؤلات واسعة حول إجراءات الفحص والحجر الصحي وإعادة الركاب إلى بلدانهم فور وصولها.
ووفقًا لشبكة CNN فقد أعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن السفينة يُتوقع أن ترسو في جزيرة تينيريفي بعد رحلة استغرقت نحو ثلاثة أيام قادمة من الرأس الأخضر، فيما لا يزال على متنها ما يقارب 150 شخصاً، بينهم 17 مواطناً أمريكياً.
وفي هذا السياق، أوضحت ماريا فان كيركوف، المسؤولة في منظمة الصحة العالمية، أن هذا الفيروس «لن يكون الوباء القادم»، مؤكدة أن تفاصيل التعامل مع الركاب فور الرسو «لا تزال قيد النقاش».
ورغم ذلك، أثار وصول السفينة مخاوف في جزر الكناري، حيث قالت ممثلة نقابة عمال الميناء في تينيريفي جوانا باتيستا إن العمال «لم يتلقوا أي معلومات حول الإجراءات الوقائية، أو ما إذا كانوا سيستخدمون الكمامات ومعدات الحماية».
من جانبه، اعتبر رئيس جزر الكناري فرناندو كلافيخو أن نقل الركاب إلى الجزر لا يبدو ضرورياً إذا كانوا غير مصابين، مشيراً إلى أنه يمكن إعادتهم مباشرة عبر مطار الرأس الأخضر الدولي دون المرور بالإقليم الإسباني.
وتزامن ذلك مع حالة توتر إضافية بعد هبوط طائرة يُعتقد أنها كانت تقل مريضاً مشتبه بإصابته بفيروس هانتا في غران كناريا للتزود بالوقود، عقب رفض المغرب استقبالها وفق تقارير.
وبحسب الخطة الإسبانية، سيتم نقل الركاب الإسبان وعددهم 14 شخصاً إلى الحجر الصحي في مستشفى عسكري بالعاصمة مدريد.
كما عقدت السلطات الإسبانية اجتماعاً صحفياً أكدت فيه أن الركاب لن يغادروا السفينة إلا بعد تجهيز طائرات مخصصة لنقلهم، موضحة أن عملية النقل البري إلى المطار ستستغرق نحو 10 دقائق فقط بعد النزول من السفينة.
في المقابل، شددت منظمة الصحة العالمية على أن خطر انتشار الفيروس لا يزال منخفضاً، موضحة أن طريقة انتقاله تختلف عن فيروسات أخرى مثل كوفيد-19، وأن انتقاله بين البشر نادر جداً.
وعلى الجانب الأمريكي، أكد مسؤول في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن فريقاً طبياً سيتوجه إلى جزر الكناري للقاء الركاب الأمريكيين، على أن يتم إخضاعهم للحجر الصحي فور عودتهم إلى الولايات المتحدة في منشأة آمنة بولاية نبراسكا، داخل وحدة عزل بيولوجي متخصصة مزودة بأنظمة ترشيح وتعقيم عالية المستوى، وفقًا لشبكة NBC News.
وفي بيان رسمي، أوضحت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» أن الوضع على متن السفينة لا يزال مستقراً، وأنه لا توجد حالات تظهر عليها أعراض حالياً، بينما واصل الركاب والطاقم اتباع الإجراءات الصحية تحت إشراف فريق طبي، من بينهم ثلاثة أطباء إضافيين وممثل عن منظمة الصحة العالمية.
كما أشارت الشركة إلى أن أحد الذين تم إجلاؤهم سابقاً للاشتباه في إصابته كان طبيب السفينة نفسه.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تنسق مع مراكز السيطرة على الأمراض ووزارة الصحة الإسبانية لإعادة المواطنين الأمريكيين الـ17، مؤكدة أنها على اتصال مباشر بهم وتتابع الوضع عن كثب، مشددة على أن سلامة المواطنين الأمريكيين تمثل أولوية قصوى.
وتشير تقارير طبية إلى أن بعض الدول الأوروبية تتابع حالات مشتبه بها مرتبطة بالرحلة، بينما يجري عزل ركاب آخرين في عدد من الدول، وسط تأكيدات من منظمة الصحة العالمية بأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر التفشي الذي يُعتقد أنه بدأ خلال الرحلة من الأرجنتين.
وتتجه الأنظار الآن إلى جزر الكناري، حيث ستتحدد خلال الساعات المقبلة آلية التعامل مع السفينة وركابها، وما إذا كانت عمليات الإجلاء والحجر الصحي ستنجح في احتواء الأزمة دون توسعها إلى مستويات أوسع.



