
تشير أحدث الإحصاءات العالمية لعامي 2025–2026 إلى أن العالم يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية الصحية في التاريخ الحديث، حيث يُقدَّر أن 239 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى مساعدات طبية عاجلة نتيجة النزاعات المسلحة، وتغير المناخ، وتفشي الأمراض، والانهيارات الاقتصادية المتتالية، كما تعطلت أكثر من 6,600 منشأة صحية حول العالم، ما أدى إلى حرمان أكثر من 53 مليون شخص من الرعاية الصحية الأساسية في العديد من المناطق المتضررة من الأزمات.
وعلى صعيد الأطفال، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 200 مليون طفل في أكثر من 130 دولة سيحتاجون إلى مساعدات طبية هذا العام، نتيجة النزاعات الطويلة، والفقر، والكوارث المناخية، وانتشار الأمراض وسوء التغذية، كما أدت موجات الجفاف والحرارة الشديدة إلى تعرض 124 مليون شخص إضافي لانعدام الأمن الغذائي.
كما ساهمت النزاعات المسلحة المستمرة في تفاقم الوضع الصحي العالمي، حيث أدت الحروب في مناطق متعددة إلى انهيار الأنظمة الصحية ونزوح ملايين الأشخاص، ففي الشرق الأوسط وحده تم تسجيل أكثر من 3.2 مليون نازح في إيران وأكثر من مليون نازح في لبنان نتيجة التصعيد العسكري، إلى جانب تدمير المستشفيات وارتفاع معدلات الوفيات والأمراض النفسية ونقص المياه النظيفة.
وفي السودان، التي تُعد حاليًا من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، هناك 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مع تعطل أكثر من ثلث المستشفيات وتوثيق أكثر من 200 هجوم على المرافق الصحية.

دعم مستدام للأنظمة الصحية في الدول المحتاجة
تأسست مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية عام 1994، وعملت في مجالات إغاثية وتنموية عديدة على رأسها دعم القطاع الطبي في الدول المحتاجة وخاصة التي تقع في مناطق النزاع والحروب.
وأكدت فيكي رووب، مديرة البرامج الوطنية والدولية بالمؤسسة، أن قيمة المشاريع الطبية التي نفذتها “لايف” منذ انطلاقها تُقدّر بنحو 253 مليون دولار في عدة دول على رأسها فلسطين ولبنان والسودان وسوريا و26 دولة أخرى حول العالم، قائلة:
“خلال العامين الماضيين كانت هناك العديد من المشروعات التنفيذية التي كانت عبارة عن قوافل طبية، فخلال مطلع هذا العام تم شحن خمس قوافل طبية محملة بالمواد العينية، تضمنت ثلاث قوافل إلى مالي وقافلتين إلى جامبيا، وبلغ إجمالي قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تم شحنها خلال عام 2026 حتى تاريخ إعداد هذا التقرير 7,979,111 دولارًا أمريكيًا”.

وفي عام 2025، أوضحت أن المؤسسة قامت بإرسال قافلتين إلى ساحل العاج، وقافلة إلى مالي، وقافلة إلى الصومال، وقافلة إلى (صوماليلاند)، إلى جانب برامج دعم الرعاية الطبية “العيون” في عدة دول، وبلغ إجمالي قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية المرسلة خلال عام 2025 مبلغ 13,254,320 دولارًا أمريكيًا.
وأضافت أن “لايف” تنفذ مشاريع بناء وتأثيث وتجهيز وتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، وتوفير الأدوية والاحتياجات الطبية ومستلزمات العمليات الجراحية كما في فلسطين والسودان وأفغانستان وغيرها، إضافة إلى توفير الكراسي المتحركة والأجهزة الحيوية لذوي الإعاقة وكبار السن كما في العراق ولبنان والأردن، وتوزيع مستلزمات الصحة والأسنان على أطفال المدارس، وتدريب الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمناطق النائية في سيراليون وميانمار ونيجيريا وساحل العاج وغيرها، إضافة إلى تسيير طواقم أخصائي السمع وطب العيون الذين يقومون بتشخيص وتجهيز وتوزيع المساعدات السمعية على الأطفال الصم وضعاف السمع في بنغلاديش وإندونيسيا ومالي وغيرها.

26 مليون دولار للإغاثة الطبية العاجلة خلال عام واحد
من جانبه، أكد عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات، أن السنوات الأخيرة شهدت واحدة من أصعب الفترات الإنسانية التي مرت على العالم العربي والدول النامية، خاصة مع تصاعد النزاعات والأزمات المتلاحقة، مشيرًا إلى أنه خلال عام 2025 فقط، تمكنت مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” من توفير إمدادات طبية للإغاثة الصحية العاجلة بقيمة بلغت 26 مليون دولار، وجرى توجيه هذه المساعدات بشكل أساسي إلى مناطق النزاعات والحروب الأكثر تضررًا.
وفي قطاع غزة، وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الإنسانية المحلية، عملت “لايف” على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية واحتياجات المستشفيات الأساسية، بما في ذلك الأسرّة الطبية والكراسي المتحركة والعكاكيز ومستلزمات العمليات الجراحية، حيث تم إدخال 15 قافلة طبية خلال العام لتلبية احتياجات ثلاثة مستشفيات رئيسية في القطاع. كما قامت المؤسسة بتوفير منتجات النظافة والتعقيم والعناية الشخصية لنحو 61 ألف أسرة، إلى جانب توزيع مستلزمات خاصة بالنساء والحوامل استفاد منها نحو 47 ألف شخص.
وفي سوريا، أسهم مشروع “لايف” في مناطق إدلب وسرمدا ودانا في تقديم العمليات الجراحية الأساسية والرعاية الطبية لمرضى السرطان، فيما شهد السودان تقديم خدمات العلاج الطبي لـ 3,598 شخصًا، إضافة إلى توزيع فيتامينات ما قبل الولادة للنساء الحوامل. وفي بنغلاديش، أنشأت “لايف” مركزًا في مخيم كوتوبالونغ للاجئي الروهينجا، يقدم خدماته لنحو 30 ألف لاجئ سنويًا، إلى جانب إنشاء مركز متخصص للرعاية البصرية وطب العيون. أما في سيراليون، فقد حصل المستشفى العسكري رقم 34 على إمدادات طبية حيوية ساهمت في تعزيز قدرته على تقديم الخدمات الصحية للمرضى.
كما واصلت المؤسسة خلال الأعوام السابقة إرسال القوافل الطبية إلى العديد من الدول حول العالم، حيث تم إرسال 15 قافلة إلى سوريا، و10 قوافل إلى المغرب، و7 قوافل إلى مالي، و3 قوافل إلى سيراليون، إضافة إلى قافلتين لكل من غانا وساحل العاج وباكستان وموريتانيا وأوكرانيا، إلى جانب إرسال قافلة طبية واحدة إلى كل من السنغال ولبنان، وذلك في إطار جهود المؤسسة المستمرة لتعزيز الاستجابة الصحية في المناطق الأكثر احتياجًا حول العالم.

الأدوية واللقاحات للأطفال والحوامل وكبار السن
وتتابع فيكي روب حديثها قائلة إن مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” تقدم سنويًا مساعدات طبية لأكثر من 15 ألف شخص في القارة الأفريقية، من خلال توفير الأدوية الأساسية واللقاحات الضرورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، إضافة إلى السكان في المناطق النائية التي تعاني من محدودية الخدمات الصحية.
كما أشارت إلى أنه خلال العام الماضي قدمت “لايف” خدمات الرعاية البصرية وطب العيون لنحو أربعة آلاف شخص من لاجئي الروهينجا، إلى جانب توفير الأدوية والمستلزمات الصحية لما يقارب 16 ألف مريض في مالي عبر 14 مركزًا طبيًا.
وفي لبنان، أوضحت روب أن المؤسسة دعمت ستة مستشفيات رئيسية من خلال تزويدها بالإمدادات والمعدات الطبية، في ظل الانهيار الذي طال البنية التحتية للرعاية الصحية، وشملت هذه الجهود دعم جمعية “L’Ecoute NGO” في الضاحية الجنوبية، وجمعية “Arcenciel” في بيروت، ومركز Asile Maronite des Vieillards في جبل لبنان.
وفي الصومال، قدمت “لايف” الإمدادات الطبية لثلاثة مستشفيات رئيسية هي مستشفى وردي المجتمعي، ومستشفى تمام، ومستشفى هيغان التخصصي، كما وسّعت نطاق دعمها ليشمل سبعة مستشفيات في صوماليلاند، وهي المستشفى الوطني، ومستشفى جيبيلاي، والمستشفى الصحي المركزي، ومستشفى شيفو، ومستشفى بوراما العام، ومركز هادي الصحي، ومركز قولقول الصحي.
لمزيد من التفاصيل: www.lifeusa.org



