ملايين الأمريكيين لديهم فرصة غير مسبوقة للحصول على الجنسية الكندية بموجب تعديل قانوني جديد
تشهد الولايات المتحدة وكندا موجة واسعة من الاهتمام بالجنسية المزدوجة، بعد تعديل حديث في قانون الجنسية الكندية قد يجعل ملايين الأمريكيين مؤهلين للحصول على الجنسية الكندية، في تطور غير مسبوق دفع آلاف الأشخاص للبحث عن أصولهم العائلية وتقديم طلبات رسمية.
وبحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، فإن التعديل القانوني الجديد في كندا وسّع نطاق منح الجنسية عن طريق النسب، بحيث لم يعد الأمر مقتصرًا على جيل واحد فقط كما كان في السابق، بل أصبح يشمل أي شخص لديه سلف كندي مباشر، مثل الجد أو الجدة أو حتى أجداد أبعد، بشرط إثبات النسب.
فرصة غير مسبوقة
ويأتي هذا التغيير في إطار تعديلات متتالية أجرتها كندا على قوانين الجنسية خلال السنوات الماضية بهدف معالجة التمييز وتحديث التشريعات القديمة، إلا أن التعديل الأخير فتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من الطلبات، خاصة من الولايات المتحدة.
وبموجب القانون الجديد، يُعتبر أحفاد الكنديين مواطنين بالفعل من حيث المبدأ، لكنهم بحاجة إلى تقديم طلب رسمي لإثبات ذلك والحصول على شهادة الجنسية.
أما من وُلدوا في 15 ديسمبر أو بعده، فيشترط عليهم إثبات أن أحد الوالدين الكنديين أقام داخل كندا لمدة لا تقل عن 1095 يومًا.
وقال محامي الهجرة أمانديب هاير، المتخصص في قضايا الجنسية، إن عدد الأمريكيين من أصول كندية قد يصل إلى ملايين الأشخاص، مؤكدًا أن القانون لا يمنح الجنسية الجديدة بقدر ما يعترف بحق قائم أصلًا.
وضرب هاير مثالًا توضيحيًا بأن الطفل المولود في كندا يُعتبر كنديًا حتى دون شهادة ميلاد، في إشارة إلى فلسفة القانون الجديدة التي تقوم على «الاعتراف بالحق المكتسب».
طلبات كثيرة
على الأرض، انعكست هذه التغييرات على تدفق كبير في الطلبات داخل مكاتب الهجرة في البلدين. وقال المحامي نيكولاس بيرنينغ إن مكتبه بات «مكتظًا بهذا النوع من القضايا»، فيما أوضح محامٍ آخر في كندا أن عدد الاستشارات اليومية قفز من نحو 200 حالة سنويًا إلى أكثر من 20 استشارة يوميًا.
وتتنوع دوافع الأمريكيين للتقديم بين البحث عن فرص عمل أفضل، أو دوافع سياسية مرتبطة بالانقسام الداخلي في الولايات المتحدة، أو الرغبة في الحصول على «خطة بديلة» مستقبلية.
وقالت ميشيل كونها، وهي إحدى المتقدمات من ولاية ماساتشوستس، إنها قررت التفكير في الانتقال إلى كندا بعد سنوات طويلة من النشاط السياسي، معتبرة أنها لم تعد تجد في الولايات المتحدة ما كانت تأمل تحقيقه.
كما أشار متقدمون آخرون إلى أن تجاربهم الشخصية أو السياسية أو حتى مواقف خارجية دفعتهم للبحث عن جواز سفر كندي كخيار أكثر قبولًا واستقرارًا.
من ناحية التكاليف، تبلغ رسوم طلب إثبات الجنسية نحو 75 دولارًا كنديًا (حوالي 55 دولارًا أمريكيًا)، إلا أن التكلفة قد ترتفع إلى آلاف الدولارات في حال الاستعانة بمحامين أو خبراء أنساب لتتبع الوثائق العائلية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن أوقات معالجة الطلبات قد تصل إلى نحو 10 أشهر، مع وجود أكثر من 56 ألف طلب قيد الانتظار، فيما حصل نحو 1480 شخصًا على الجنسية عبر النسب خلال الفترة الأخيرة.
ردود فعل
وفي كندا، تباينت ردود الفعل بين ترحيب عام بوصف البلاد بأنها «مضيافة بطبعها»، وبين مخاوف من أن يؤدي الإقبال الكبير من الأمريكيين إلى زيادة الضغط على نظام الهجرة وتأخير طلبات اللاجئين.
وقال أستاذ الشؤون الدولية في جامعة كارلتون في أوتاوا فين هامبسون إن بعض الكنديين لديهم تحفظات تجاه منح الجنسية لأشخاص تربطهم صلات ضعيفة بالبلاد، معتبرين أن ذلك قد يثير جدلًا حول مفهوم المواطنة.
وبينما يتسارع الإقبال على طلبات الجنسية، يبدو أن القانون الجديد فتح بابًا واسعًا أمام إعادة اكتشاف الجذور العائلية، وتحويل الروابط التاريخية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مسار قانوني يمنح ملايين الأمريكيين فرصة محتملة للحصول على جنسية مزدوجة.



