سجال بين ناسا والكونغرس حول مصير علماء مفقودين: هل هو تهديد للأمن القومي؟
رفضت وكالة الفضاء (ناسا) تصنيف التحقيقات الجارية بشأن اختفاء ووفاة مجموعةٍ من العلماء والباحثين المرتبطين بأبحاثٍ متقدمةٍ كـ “تهديدٍ للأمن القومي”، في موقفٍ يتعارض بشكلٍ مباشرٍ مع تصريحات كبار المشرعين في الكونغرس الذين طالبوا بإيضاحاتٍ عاجلةٍ حول هذه الحوادث، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.
وصرحت المتحدثة باسم ناسا، بيثاني ستيفنز، في بيانٍ لها، بأن الوكالة تتعاون وتنسق مع الجهات المعنية فيما يتعلق بالعلماء المفقودين، مؤكدةً أنه “في هذا الوقت، لا يوجد ما يشير إلى وجود تهديدٍ للأمن القومي مرتبطٍ بناسا” في هذه القضية، وشددت الوكالة على التزامها بالشفافية وتوفير المزيد من المعلومات فور توفرها.
وفي المقابل، أعرب جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب، عن قلقه البالغ إزاء هذه الحالات، واصفاً إياها بأنها “مصدر قلقٍ للأمن القومي”. وصرح كومر لشبكة فوكس نيوز بوجود “احتمالٍ كبيرٍ” لوقوع أمرٍ شريرٍ، معتبراً أن تكرار هذه الحوادث ليس مجرد صدفةٍ عشوائيةٍ، ومؤكداً أن لجنته جعلت هذا الملف من أولوياتها القصوى نظراً لخطورته المحتملة.
وتشمل قائمة العلماء والباحثين الذين أثار اختفاؤهم أو وفاتهم اهتماماً شعبياً واسعاً 11 شخصاً في مجالاتٍ حساسةٍ مثل الفضاء والدفاع والطاقة النووية، من بينهم مايكل ديفيد هيكس، الباحث في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا والمتوفى في يوليو 2023، وفرانك مايوالد المتوفى في يوليو 2024. كما تضم القائمة مونيكا ريزا، مديرة معالجة المواد في ناسا المفقودة منذ يونيو 2025، واللواء المتقاعد في القوات الجوية ويليام نيل ماكاسلاند المفقود منذ فبراير الماضي.
وعلى الرغم من عدم وجود تأكيدٍ رسميٍ لوجود صلةٍ ملموسةٍ بين هذه الحالات حتى الآن، إلا أن الإدارة الأمريكية تتابع الملف عن كثبٍ. وكان الرئيس دونالد ترامب قد وصف الوضع بأنه “أمرٌ جديٌ جداً”، معرباً عن أمله في أن تكون الوفيات والاختفاءات مجرد صدفةٍ، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن بعض المشمولين بالتقارير كانوا “أشخاصاً مهمين جداً”.
وختمت لجنة الرقابة بالكونغرس تحركاتها بإرسال خطاباتٍ رسميةٍ إلى رؤساء أربع وكالاتٍ فيدراليةٍ، وهي ناسا ووزارات الدفاع والطاقة ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تطلب فيها إحاطاتٍ عاجلةً حول المعلومات المتوفرة بشأن هؤلاء الموظفين.
وحذرت الرسائل من أنه إذا صحت التقارير، فإن هذه الحوادث قد تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي وللكوادر العلمية التي تملك صلاحيات الوصول إلى أسرارٍ استراتيجيةٍ للدولة.



