أخبارأخبار العالم العربي

خطوة طال انتظارها.. سوريا تبدأ غدًا أولى محاكمات رموز نظام بشار الأسد

تبدأ في سوريا، غدًا الأحد، أولى جلسات محاكمة شخصيات بارزة من حقبة النظام السوري السابق، بعد توقيف عدد منهم خلال الأشهر الماضية، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، وفق ما أفادت به مصادر قضائية وإعلامية رسمية.

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” تنطلق أولى الجلسات بمحاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا، والذي أُوقف في يناير/كانون الثاني 2025، على أن تتبعها لاحقاً محاكمات لشخصيات أخرى متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات النزاع السوري.

وفي إطار التحضيرات للمحاكمات المرتقبة، تفقد وزير العدل السوري مظهر الويس مقر العدلية في دمشق، بعد الانتهاء من أعمال ترميم، واطّلع على تجهيز قاعة محكمة الجنايات الرابعة التي ستحتضن الجلسات الأولى.

وأكدت وزارة العدل عبر قناتها الرسمية أن القاعة باتت جاهزة لانطلاق محاكمات وُصفت بأنها “محاكمة رموز النظام السابق” ضمن إطار العدالة الانتقالية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا“.

عدد من المتهمين

وبحسب بيانات النيابة العامة، فقد تم تحريك دعاوى بحق عدد من المتهمين، بينهم عاطف نجيب، وأحمد بدر الدين حسون، ومحمد الشعار، وإبراهيم الحويجة، ووسيم الأسد، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالقتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والتحريض والمشاركة في أعمال عنف يُعتقد أنها أسهمت في تأجيج الحرب الأهلية، إلى جانب اتهامات بالاشتراك والتدخل في عمليات قتل، وفق ما ورد في الإحالات القضائية.

وفي منشور له على منصة “إكس”، وصف وزير العدل مظهر الويس هذه اللحظة بأنها “لحظة طال انتظارها من قبل الضحايا”، مؤكداً أن المحاكمات ستجري بشكل علني، في إطار مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين.

محاكمة عاطف نجيب

وتشير المعلومات إلى أن محاكمة عاطف نجيب ستكون الأولى ضمن سلسلة محاكمات متتابعة، تشمل لاحقاً شخصيات أمنية وعسكرية بارزة.

ويُعد عاطف نجيب من أبرز الأسماء المرتبطة ببدايات الاحتجاجات في سوريا عام 2011، حيث كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا بين عامي 2008 و2011، وارتبط اسمه بحادثة اعتقال أطفال في المدينة على خلفية كتابات مناهضة للنظام، وهي الحادثة التي تُعدها أطراف حقوقية شرارة انطلاق الاحتجاجات الشعبية.

كما يواجه نجيب اتهامات أخرى تتعلق بملفات فساد واستغلال نفوذ خلال فترة عمله الأمني، شملت التهريب والابتزاز واستغلال المنصب، وفق ما تضمنته سجلات سابقة. وقد أُدرج اسمه على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية عام 2011 على خلفية اتهامات بانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

توقيفات مستمرة

وأكدت السلطات السورية أن محاكمة نجيب سوف تليها تباعاً محاكمة وسيم الأسد، وهو أيضاً أحد أقرباء الرئيس المخلوع إضافة إلى طيارين يُتهمون بالمشاركة في عمليات قصف خلال سنوات الحرب، فضلاً عن متهمين بقضايا موثقة تتعلق بانتهاكات واسعة النطاق، ومن بينهم أمجد يوسف الذي أوقفته السلطات الجمعة، وهو المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن في دمشق عام 2013.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية، بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

وبعد فراره، لم يصطحب الأسد معه إلى موسكو إلا بضعة أشخاص من المقربين منه، متخلياً عن معاونيه وكبار ضباطه الذين لجأ عدد منهم إلى دول مجاورة، ولجأ مسؤولون آخرون إلى بلداتهم وقراهم، على ما أفاد البعض منهم.

ويأتي بدء هذه المحاكمات لرموز النظام السابق في وقت يشدد فيه ناشطون ومنظمات حقوقية على أهمية ترسيخ العدالة الانتقالية، باعتبارها خطوة أساسية لمعالجة إرث الحرب الطويلة في سوريا، التي أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين خلال أكثر من عقد من الصراع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى