أخبارأخبار أميركا

غموض حول مصير محادثات السلام بين أمريكا وإيران مع اقتراب انتهاء الهدنة

يخيّم عدم اليقين على مصير محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، مع اقتراب الموعد النهائي لانتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، في ظل تصعيد سياسي وعسكري متزامن وتباين في المواقف بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة فإن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا أكد أن طهران تدرس «بإيجابية» المشاركة في محادثات سلام مقترحة في باكستان، عقب تحركات تقودها إسلام آباد لإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يُعد أحد أبرز العقبات أمام عودة طهران إلى مسار التفاوض.

لكن المسؤول الإيراني شدد على أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي حتى الآن، في إشارة إلى استمرار حالة التردد داخل القيادة الإيرانية، رغم ما وصفه بتغير نسبي في اللهجة مقارنة بمواقف سابقة استبعدت المشاركة وتعهدت بالرد على الضغوط الأمريكية.

حالة غموض

وفي تطور لافت يزيد من حالة الغموض، نقل مصدر عن أن نائب الرئيس جيه دي فانس لا يزال داخل الولايات المتحدة، نافيًا تقارير تحدثت عن توجهه إلى إسلام آباد لقيادة وفد أمريكي في محادثات مرتقبة، ما يضع علامات استفهام حول مدى جاهزية الجولة التفاوضية.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في 7 أبريل، قال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات إن وقف إطلاق النار سينتهي عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، أي منتصف الليل بتوقيت غرينتش، أو الساعة 3:30 فجر الخميس في إيران.

وتظهر التصريحات الإيرانية الأخيرة تحولًا حذرًا في الخطاب، إذ قال مسؤول رفيع إن بلاده «تدرس بجدية» المشاركة، دون حسم القرار، فيما اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الرسائل الأمريكية «متناقضة وغير بناءة»، متهمًا واشنطن بالسعي إلى «استسلام إيران»، ومؤكدًا أن الإيرانيين «لا يخضعون للقوة».

عقبة أساسية

على الجانب الآخر، أشار مصدر أمني باكستاني إلى أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير أبلغ ترامب بأن الحصار الأمريكي يمثل عقبة أساسية أمام المفاوضات، وأن الرئيس الأمريكي تعهد بدراسة هذا الملف.

وتزامن هذا الحراك السياسي مع تصعيد ميداني خطير، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت خرق الحصار، ما دفع طهران إلى التهديد بالرد، ورفع مستوى التوتر في الممرات البحرية.

كما أظهرت بيانات الشحن أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شبه متوقفة، مع تسجيل ثلاث عمليات عبور فقط خلال 12 ساعة، وسط استمرار القيود المتبادلة بين الجانبين، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بنحو 5% نتيجة المخاوف من انهيار الهدنة.

تصعيد عسكري

وفي سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة أنها استهدفت سفينة إيرانية بعد مواجهة استمرت ست ساعات، ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مشاهد تُظهر إنزال قوات مشاة البحرية على متن السفينة، بينما اتهمت طهران واشنطن بـ«القرصنة المسلحة»، مؤكدة استعدادها للرد، مع الإشارة إلى أن وجود مدنيين على متن السفينة حال دون تصعيد أكبر.

وأعربت الصين، أكبر مشتري للنفط الإيراني، عن قلقها من عملية الاعتراض، داعية إلى استئناف الملاحة الطبيعية في المضيق، فيما دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى حل النزاع عبر القنوات الدبلوماسية.

وفي موازاة ذلك، حذر ترامب من أنه قد يستهدف البنية التحتية الإيرانية إذا لم تُقبل شروطه، بينما لوّحت طهران بالرد عبر ضرب منشآت في دول خليجية في حال تعرضت منشآتها المدنية لأي هجوم.

محادثات محتملة

وعلى الصعيد التنظيمي، تستعد باكستان لاستضافة محادثات محتملة رغم عدم اليقين بشأن انعقادها، حيث تم نشر نحو 20 ألف عنصر أمني في العاصمة إسلام آباد، في إطار ترتيبات مشددة تحسبًا لأي تطورات.

وتشير المعطيات إلى أن الجولة الدبلوماسية المرتقبة، والتي كان يُفترض أن تمثل محاولة لإنقاذ وقف إطلاق النار، قد تتعرض للتأجيل أو الإلغاء، في ظل استمرار التصعيد العسكري، وتباين المواقف بين واشنطن وطهران، وبقاء الملفات الخلافية الأساسية دون حل، وعلى رأسها الحصار وأمن الممرات البحرية والبرنامج الدفاعي الإيراني.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى