مقترح أمريكي جديد بشأن نزع سلاح حماس.. هل يحل المعضلة؟
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن هناك مسودة وثيقة قيد الإعداد ستطالب الولايات المتحدة بموجبها حركة حماس بتسليم جميع الأسلحة القادرة على استهداف إسرائيل.
وبحسب الصحيفة، من المقرر أن يعرض فريق أمريكي يضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الوثيقة على قيادة حماس خلال الأسابيع المقبلة.
ووفقًا لما أورده المسؤولون، تسمح المسودة في مرحلتها الأولى لحماس بالاحتفاظ بأسلحة خفيفة، في إطار مقاربة تدريجية تهدف إلى الضغط على الفصائل المسلحة في قطاع غزة دون الانزلاق إلى تصعيد مباشر للصراع.
تفاصيل المقترح
وتنص الخطة، بحسب مسؤولين وأشخاص مطلعين على تفاصيلها، على مطالبة حماس بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها مؤقتًا بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الصغيرة في البداية.
ويقود هذا الجهد فريق أمريكي يضم، إلى جانب كوشنر وويتكوف، نيكولاي ملادينوف، المسؤول السابق في الأمم المتحدة، على أن يتم عرض الوثيقة على الحركة خلال أسابيع.
وبحسب المسؤولين، تتضمن المسودة خطة لنزع سلاح تدريجي قد يستغرق تنفيذها عدة أشهر أو أكثر.
وتحدث هؤلاء المسؤولون، ومن بينهم دبلوماسي إقليمي، شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الموضوع، محذرين من أن الخطة لا تزال في طور المسودة، وأن تفاصيلها قابلة للتعديل، مع احتمال ظهور صيغ مختلفة في المرحلة المقبلة.
اختراق مهم
وفي حال تقديم هذه الخطة رسميًا إلى حماس، فإنها ستُعد خطوة كبيرة باتجاه نزع سلاح الحركة، وهو بند أساسي ضمن خطة الرئيس ترامب المؤلفة من 20 نقطة لغزة، والتي شكّلت الأساس لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بعد عامين من الحرب.
ويرى مسؤولون أن تخلي حماس، التي لا تزال تُعد القوة الفلسطينية الأبرز في غزة، عن معظم ترسانتها العسكرية، سيُشكّل اختراقًا مهمًا في تقليص احتكارها للسلطة داخل القطاع.
ولم يصدر أي تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو من مسؤول إعلامي في حركة حماس ردًا على طلبات التعليق.
من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديلان جونسون، إن إدارة ترامب تتوقع من حماس نزع سلاحها وتنفيذ الخطة المكونة من 20 بندًا، مضيفًا أن الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع جميع الأطراف والوسطاء لضمان التطبيق الكامل للخطة، وبناء إطار أمني قوي يدعم الاستقرار طويل الأمد وازدهار غزة.
إلى أين ستذهب الأسلحة؟
ولا يزال من غير الواضح من الجهة التي ستؤول إليها ملكية الأسلحة التي يُفترض أن تسلمها حماس، أو الآلية التي ستتم بها عملية التسليم.
وتشير الصحيفة إلى أن مسودة الخطة تستند إلى مبادئ سبق طرحها علنًا، إذ قدّم جاريد كوشنر، الشهر الماضي، عرضًا في منتدى دافوس بسويسرا، تضمن خطوات لنزع سلاح غزة، مؤكدًا أن “الأسلحة الثقيلة سيتم إخراجها من الخدمة فورًا”.
كما أوضح العرض أنه سيتم “تسجيل الأسلحة الشخصية وإخراجها من الخدمة”، بالتوازي مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع، دون تحديد دقيق لأنواع الأسلحة المشمولة.
المرحلة التالية
وبدون نزع السلاح، سيصعب على مجلس السلام الجديد الذي شكله الرئيس ترامب تنفيذ المراحل التالية من خطة النقاط العشرين. ويُذكر أن كوشنر، رغم كونه شخصية محورية في هذا الجهد الدولي، لا يشغل منصبًا رسميًا في إدارة ترامب، لكنه أصبح مهندسًا رئيسيًا لخطط ما بعد الحرب في غزة.
وتشمل الخطوات اللاحقة نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، ونقل إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراطية فلسطينية.
وتصف شيرا إيفرون، رئيسة قسم السياسة الإسرائيلية في مؤسسة “راند” البحثية الأمريكية، نزع السلاح بأنه “حجر الزاوية في كل شيء”، محذرة من أنه في حال عدم تحقيقه قد ينتهي الأمر بوجود كيانين في غزة، أحدهما تحت إدارة إسرائيل والآخر تحت سيطرة حماس، أو بالعودة إلى حرب شاملة.
موقف إسرائيل
وتؤكد إسرائيل أنها لن تقبل بأقل من نزع السلاح الكامل من غزة، وتعهدت بحرمان حماس من القدرة على شن هجمات جديدة ضد المجتمعات الإسرائيلية، كتلك التي قادتها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأسفرت عن مقتل 1200 شخص وأشعلت الحرب.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكنيست إن حماس “ستنزع سلاحها بالطريقة السهلة أو الصعبة، لكن ذلك سيحدث”.
وفي المقابل، من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من غزة قبل أن تلقي حماس والفصائل المسلحة الأخرى أسلحتها، إذ تعتبر إسرائيل شبكة الأنفاق الواسعة التي بنتها حماس تحت القطاع جزءًا أساسيًا من بنيتها العسكرية.
وفي ديسمبر صرّح نتنياهو لشبكة فوكس نيوز بأن حماس لا تزال تمتلك نحو 60 ألف بندقية من طراز “إيه كيه”، بينما أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن أكثر من نصف شبكة الأنفاق تحت غزة، التي استخدمتها حماس لتخزين الأسلحة والاختباء واحتجاز الرهائن، ما زالت سليمة.
موقف حماس
ولم تعلن حماس حتى الآن موقفًا رسميًا بشأن تسليم أسلحتها، فيما أثارت مجرد مناقشة نزع السلاح انقسامات داخل الحركة، إذ يعتبر كثير من أعضائها أن التخلي عن السلاح يمثل استسلامًا، نظرًا لأن الكفاح المسلح ضد إسرائيل يشكل جزءًا جوهريًا من عقيدتها، كما قد ترى في الاحتفاظ بالسلاح وسيلة للحفاظ على سيطرتها على غزة.
ويوم الأحد، ألمح خالد مشعل، أحد كبار قادة حماس، إلى أن الحركة ترغب في الاحتفاظ بأسلحتها، لكنها لا تنوي استخدامها في المستقبل القريب، قائلًا خلال فعالية نظمتها قناة الجزيرة في الدوحة: “طالما هناك احتلال، فهناك مقاومة”.
لكنه أشار لاحقًا إلى أن من غير المرجح أن يفكر سكان غزة في حمل السلاح ضد إسرائيل خلال “العشر إلى الخمس عشرة سنة المقبلة”.




