بنتائج واعدة لنصف المرضى.. تجارب سريرية تكشف فعالية علاج فموي في إعادة نمو الشعر بالكامل
أظهر دواء شائع الاستخدام لعلاج التهاب المفاصل نتائج واعدة كعلاج لمرض الثعلبة البقعية الشديدة (alopecia areata)، بعد أن كشفت تجربتان سريريتان واسعتا النطاق عن مساهمته في إعادة نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى نحو نصف المشاركين، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.
واختبرت الدراستان اللتان نُشرتا في مجلة “JAMA Dermatology” عقار “أوباداكيتينيب” (upadacitinib)، وهو دواء فموي معتمد بالفعل لعلاج حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، على مرضى تتراوح أعمارهم بين 12 و64 عاماً يعانون من الثعلبة البقعية الشديدة، وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي إلى تساقط الشعر في فروة الرأس والوجه والجسم.
وجرت التجارب العشوائية من المرحلة الثالثة بين أكتوبر 2023 ويوليو 2025 في أكثر من 237 مركزاً علاجياً حول العالم، وشملت ما يقرب من 1,400 من البالغين والمراهقين الذين فقدوا نصف شعر الرأس على الأقل، بمتوسط تساقط أولي يقارب 84%.
وتم تقسيم المشاركين لتناول جرعات يومية من العقار بتركيز 15 مليغراماً، أو 30 مليغراماً، أو دواء وهمي لمدة 24 أسبوعاً.
وبحلول الأسبوع الـ 24، نجح ما بين 44.6% إلى 45.2% من المرضى الذين تلقوا الجرعة المنخفضة (15 ملغ)، ونحو 54.3% إلى 55% ممن تلقوا الجرعة المرتفعة (30 ملغ) في استعادة 80% أو أكثر من تغطية شعر فروة الرأس، مقارنة بنسبة ضئيلة تراوحت بين 1.5% إلى 3.4% فقط بين متلقي الدواء الوهمي.
كما أظهرت التجارب تحسناً في إعادة نمو الحواجب والرموش، وتحسناً في مقاييس جودة الحياة، بل إن بعض المرضى حققوا نمواً كاملاً لشعر الرأس.
صرح الدكتور كيث كانتور، المدير السريري لعيادة “ريجين” لترميم الشعر، بأن “هذه النتائج مشجعة للغاية لأنها لم تكن مجرد دراسة أولية صغيرة”. وأوضح كانتور أن مرض الثعلبة البقعية يختلف عن تساقط الشعر العادي أو الوراثي، كونه مرضاً مناعياً يهاجم فيه الجهاز المناعي بصيلات الشعر.
وينتمي عقار “أوباداكيتينيب” إلى فئة تُعرف باسم “مثبطات جاك” (JAK inhibitors)، والتي تعمل على حظر المسارات المناعية المسببة للمرض ومواجهته من الداخل بدلاً من الاكتفاء بتحفيز بصيلات الشعر خارجياً.
ورغم التفاؤل بهذه النتائج التي تعكس تحولاً أوسع في رعاية مرضى الثعلبة، حذر كانتور من المبالغة في تقدير النتائج؛ حيث أشار إلى أن نحو نصف المرضى لم يصلوا إلى النتيجة المرجوة، مما يستدعي توفير المزيد من المعلومات طويلة المدى حول مدى استدامة هذه النتائج، وما يحدث عند التوقف عن العلاج، فضلاً عن السلامة على المدى الطويل.
وتضمنت الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً للتجارب (والتي سجلت لدى أكثر من 5% من المرضى في أي من المجموعات) عدوى الجهاز التنفسي العلوي، وحب الشباب، وارتفاع مستويات كيناز الكرياتين الفوسفوري، والتهاب البلعوم الأنفي.
وسجلت الآثار العكسية الخطيرة لدى 1.6% من مرضى الجرعة المنخفضة، و2.3% من مرضى الجرعة المرتفعة، مقارنة بـ 0.4% في مجموعة الدواء الوهمي. وأكد كانتور على أهمية هذه الآثار نظراً لأن الدواء يعد معدلاً مناعياً جهازياً يتطلب تقييماً ومراقبة طبية دقيقة لوزن الفوائد المحتملة مقابل المخاطر المعروفة.




