أخبارأخبار أميركاسياحة وسفر

الأمريكيون يسافرون إلى الخارج بأعداد قياسية.. وأوروبا في صدارة الوجهات

بلغت رغبة الأمريكيين في السفر إلى الخارج مستويات غير مسبوقة، رغم الضغوط الاقتصادية وتراجع صورة الولايات المتحدة في بعض أنحاء العالم، لتواصل حركة السياحة الخارجية نموها القوي بعد سنوات من جائحة كورونا.

ووفقًا لموقع “أكسيوس” تشير بيانات إدارة التجارة الدولية إلى أن أكثر من 56 مليون مقيم أمريكي سافروا إلى الخارج خلال عام 2025، مقارنة بنحو 53.7 مليونًا في 2024، ونحو 32.7 مليونًا قبل عقد من الزمن، ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في الإقبال على السفر الدولي.

أوروبا الوجهة الأبرز

استحوذت أوروبا على النصيب الأكبر من هذا الإقبال، إذ زارها نحو 24 مليون أمريكي خلال 2025، وهو أعلى مستوى تسجله البيانات منذ بدء مسح المسافرين الدوليين عام 2012.

وتصدرت المملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا قائمة الوجهات الأوروبية الأكثر استقبالًا للسياح الأمريكيين، بينما سجلت البرتغال واليونان أكبر زيادة في أعداد الزوار القادمين من الولايات المتحدة خلال الفترة بين عامي 2015 و2025.

ويأتي هذا النمو في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية مع عدد من الحلفاء الأوروبيين توترات سياسية، ما يعكس مفارقة بين العلاقات الحكومية من جهة، واستمرار التواصل الشعبي والسياحي من جهة أخرى.

من يقود موجة السفر؟

تكشف البيانات أن أصحاب الدخول المرتفعة يمثلون النسبة الأكبر من المسافرين الأمريكيين إلى الخارج، يليهم الأشخاص الذين يتراوح دخل أسرهم السنوي بين 100 ألف و119 ألف دولار.

كما يظهر اختلاف واضح في أعمار المسافرين؛ إذ تصدر الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر قائمة المسافرين، إلى جانب حضور قوي للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا.

ويرى ريتش هاريل، مدير معهد أبحاث السياحة الدولية بجامعة ساوث كارولينا، أن هناك اختلافًا بين دوافع الأجيال للسفر.

فأفراد جيل طفرة المواليد وجيل إكس ينظرون إلى السفر باعتباره تجربة ينبغي خوضها، كما أن ارتفاع دخول بعض أفراد هذه الفئات العمرية، إلى جانب التقاعد أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحياة، قد يدفعهم إلى السفر والإقامة خارج الولايات المتحدة.

أما الأجيال الأصغر سنًا، فتبدو أكثر اهتمامًا بالتجارب من امتلاك السلع والممتلكات، وتتعامل مع السفر باعتباره استثمارًا في التجربة الشخصية والذكريات.

شغف الأمريكيين بالسفر

لا يقتصر ارتفاع الطلب على السفر على أعداد المسافرين، بل يظهر أيضًا في الطلب على جوازات السفر الأمريكية.

فقد أصدرت الولايات المتحدة 27.3 مليون جواز سفر خلال السنة المالية 2025، وهو رقم قياسي يعكس ارتفاع رغبة الأمريكيين في استكشاف وجهات خارج البلاد.

ويرتبط ذلك بتغير تدريجي في نظرة قطاعات من المجتمع الأمريكي إلى السفر، خصوصًا بين الشباب، الذين باتوا يضعون التجارب والسفر في مقدمة أولوياتهم بدلًا من التركيز حصريًا على بعض المراحل التقليدية للحياة، مثل شراء منزل أو اقتناء المزيد من الممتلكات.

السفر الدولي ليس متاحًا للجميع

ورغم هذه الأرقام القياسية، فإن الاستمتاع بعطلة طويلة في أوروبا أو الانتقال إليها بصورة دائمة لا يزال بعيد المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأمريكيين.

فارتفاع أسعار تذاكر الطيران خلال صيف 2026، إلى جانب المخاوف الاقتصادية، دفع بعض الأمريكيين إلى زيادة الرحلات الداخلية، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، بدلًا من تحمل تكاليف السفر الدولي المرتفعة.

وبالتالي، فإن موجة السفر الخارجية الحالية تتركز بصورة أكبر بين الفئات القادرة ماليًا على تحمل تكاليف الرحلات الدولية، بينما يظل ارتفاع الأسعار عائقًا أمام قطاعات أخرى.

السفر يتحول إلى أولوية اجتماعية

ويشير هاريل إلى أن السفر أصبح أكثر حضورًا في حياة الشباب، بعدما كان تخصص السياحة نفسه يُنظر إليه قبل سنوات باعتباره مجالًا هامشيًا أو أقل أهمية.

ويقول إن السفر أصبح اليوم أمرًا أساسيًا لدى كثير من طلابه، إلى درجة أن التجارب الخارجية أصبحت جزءًا من الصورة الاجتماعية للشخص، خصوصًا بين الشباب الذين يرون أن اكتشاف العالم يمنحهم قيمة أكبر من مجرد شراء المزيد من الأشياء.

لكن هاريل يرى أن السفر الحقيقي لا يقتصر على حجز تذكرة، والتقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يرتبط باكتشاف الأماكن غير المعروفة، والتعرف إلى الثقافات المحلية، والوصول إلى وجهات لا تظهر بالضرورة في الأدلة السياحية التقليدية.

السفر يدخل مرحلة جديدة

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار موجة السفر التي بدأت بعد انتهاء القيود المرتبطة بجائحة كورونا، رغم الضغوط التي تواجه الأمريكيين، ومنها الديون وتكاليف المعيشة والمخاوف بشأن سوق العمل والاقتصاد.

كما تعكس الأرقام تحول السفر من مجرد نشاط ترفيهي إلى أولوية لدى شرائح واسعة من الأمريكيين، خصوصًا مع رغبة الأجيال الشابة في جمع الخبرات والتجارب بدلًا من التركيز فقط على الاستهلاك وامتلاك الأشياء.

وبينما تظل أوروبا الوجهة الخارجية الأبرز للأمريكيين، فإن ارتفاع عدد المسافرين وإصدار جوازات السفر بمستويات قياسية يشيران إلى أن رغبة الأمريكيين في اكتشاف العالم لا تزال في تصاعد، حتى في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى