الديمقراطيون يختارون كارولاينا الجنوبية كأول محطة لاختيار مرشحهم لانتخابات الرئاسة 2028
اختارت اللجنة الوطنية الديمقراطية رسميًا ولاية كارولاينا الجنوبية لتكون أول ولاية تصوت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح الرئاسة في انتخابات 2028، في خطوة تعيد ترتيب خريطة السباق الرئاسي وتمنح الولاية الجنوبية نفوذًا مبكرًا في تحديد اتجاه المنافسة على ترشيح الحزب.
وفقًا لوكالة “رويترز” فقد جاء القرار خلال الاجتماع الصيفي للجنة الوطنية الديمقراطية في مدينة أوستن بولاية تكساس، السبت، بعدما صادقت اللجنة على توصية سابقة للجنة القواعد واللوائح الداخلية، كانت قد وضعت كارولاينا الجنوبية في صدارة الجدول الانتخابي.
وبموجب الجدول الجديد، ستأتي نيفادا ونيوهامبشير ونيو مكسيكو وميشيغان وفرجينيا بعد كارولاينا الجنوبية، في ترتيب يستهدف، بحسب اللجنة الديمقراطية، منح الناخبين فرصة أكبر للتعرف إلى المرشحين واختبار قدرتهم على بناء حملات انتخابية قابلة للمنافسة قبل الانتقال إلى الولايات الأكبر.
وقال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن إن الجدول الجديد يمثل الحزب وقيمه، ويساعد الديمقراطيين في مساعيهم لاستعادة البيت الأبيض في انتخابات 2028.
لماذا كارولاينا الجنوبية؟
يمثل اختيار الولاية تحولًا مهمًا في تقليد الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، إذ كانت كارولاينا الجنوبية قد أصبحت في السنوات الأخيرة محطة مبكرة مؤثرة في سباقات الترشيح، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى وزن الناخبين السود داخل القاعدة الديمقراطية.
وكان الرئيس السابق جو بايدن قد لعب دورًا رئيسيًا في إعادة ترتيب جدول الانتخابات التمهيدية لعام 2024، عندما دفع باتجاه منح كارولاينا الجنوبية موقعًا متقدمًا في الجدول، في محاولة لإعطاء الناخبين السود تأثيرًا أكبر في اختيار مرشح الحزب.
وفي المقابل، كانت نيوهامبشير، التي اعتادت تاريخيًا أن تكون أول ولاية تصوت في الانتخابات التمهيدية، قد خالفت الجدول الذي وضعته اللجنة الوطنية الديمقراطية في 2024 وأجرت انتخاباتها في موعدها التقليدي خلال يناير، ما أدى إلى خلاف مع قيادة الحزب بشأن اعتماد مندوبيها.
القاعدة السوداء والناخبين اللاتينيين
ولم يكن اختيار كارولاينا الجنوبية محسومًا بسهولة، إذ دخلت الولاية في منافسة مع نيفادا على صدارة جدول 2028، في صراع عكس تباينًا داخل الحزب بشأن الفئات الناخبة التي ينبغي أن تحصل على التأثير الأكبر في بداية السباق.
ففي حين تتمتع كارولاينا الجنوبية بقاعدة قوية من الناخبين السود، تُعد نيفادا ولاية مهمة بالنسبة إلى الناخبين من أصول لاتينية، ما جعل المنافسة بين الولايتين تتجاوز مسألة الترتيب الزمني إلى نقاش أوسع حول هوية القاعدة الانتخابية التي ينبغي أن تمنح الأولوية في بداية عملية اختيار مرشح الحزب.
تأثير مبكر على سباق البيت الأبيض
ويحمل تصدر كارولاينا الجنوبية للجدول أهمية كبيرة للمرشحين المحتملين، إذ غالبًا ما تؤثر نتائج الولايات الأولى في حجم المنافسة، وقد تؤدي إلى صعود بعض المرشحين وانسحاب آخرين في وقت مبكر.
وبالفعل، بدأ عدد من الأسماء التي يُنظر إليها باعتبارها مرشحين محتملين للرئاسة عام 2028 في تكثيف تحركاتهم داخل الولاية خلال الأشهر الماضية، ومن بينهم حاكم كنتاكي آندي بيشير، والسيناتور عن أريزونا مارك كيلي، وحاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم.
وتمنح هذه التحركات كارولاينا الجنوبية أهمية استثنائية حتى قبل بدء الحملة الانتخابية رسميًا، إذ سيضطر المرشحون المحتملون إلى بناء علاقات مبكرة مع قيادات الحزب والناخبين والناشطين في الولاية، ومحاولة إثبات قدرتهم على جذب شرائح الناخبين المؤثرة فيها.
إبقاء المنافسة مفتوحة
ويرى الديمقراطيون أن الجدول الجديد يهدف إلى إبقاء المنافسة مفتوحة أمام أكبر عدد ممكن من المرشحين، مع تجنب حسم السباق في وقت مبكر جدًا لصالح شخصية واحدة تتمتع بموارد مالية ضخمة.
ويعني القرار عمليًا أن كارولاينا الجنوبية ستكون نقطة الانطلاق الرسمية لسباق الديمقراطيين نحو البيت الأبيض في 2028، فيما ستتولى الولايات الخمس التالية دورًا مهمًا في تحديد ما إذا كان السباق سيبقى مفتوحًا أم يبدأ في التضييق حول عدد محدود من المرشحين.
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه بالفعل التكهنات حول الأسماء التي قد تخوض السباق الديمقراطي المقبل، ما يجعل قرار اللجنة الوطنية الديمقراطية بشأن ترتيب الولايات خطوة مبكرة قد يكون لها تأثير طويل على شكل المنافسة ومسارها.




