أخبارأخبار العالم العربي

تشييع جنازة فقيد اليمن والعالم العربي الشاعر والأديب عبد العزيز المقالح

في جنازة مهيبة شيع الآلاف، اليوم الثلاثاء، فقيد اليمن والعالم العربي الشاعر والأديب الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح، الذي وافته المنية أمس في العاصمة اليمنية صنعاء، عن عمر 85 عامًا.

شارك في تشييع جنازة الراحل أسرته ومحبيه، وجمع غفير من المواطنين اليمنيين بينهم شخصيات أدبية وعلمية وشخصيات اجتماعية وسياسية وعدد من المسئولين.

ووري جثمان الفقيد في مقبرة خزيمة وسط العاصمة صنعاء، بعد الصلاة عليه في جامع الخير بشارع مجاهد القريب من منزله، فيما أعلنت أسرته أنها ستستقبل العزاء في قاعة القمة، جسر المدينة، فج عطان بالعاصمة صنعاء. وفقًا لوكالة “خبر” للأنباء.

رائد الشعر والأدب

بدأ الدكتور عبد العزيز المقالح كتابة الشعر عندما بلغ الرابعة عشر من عمره، ودرس على يد مجموعة من العلماء والأدباء في مدينة صنعاء.

وأصدر المقالح 23 ديواناً من الشعر، ونحو 33 كتاباً في النقد الأدبي، أثرت المكتبة اليمنية والعربية، كما أن له المئات من الدراسات والأبحاث والمقالات المنشورة، ومئات التقريظات للعديد من الأعمال لمؤلفين وباحثين يمنيين وغير يمنيين.

وجمع الراحل بين الأصالة والمعاصرة في مذهبه الشعري في وقت مبكر، وتميزت كتابته بشيء من الكلاسيكية، لكنها سرعان ما انفتحت على الحداثة.

ويعد المقالح أحد رواد الحداثة الشعرية العربية في العصر الحديث، حيث أصدر عشرات الدواوين الشعرية والكتب والمؤلفات الأدبية والنقدية التي ترجم معظمها إلى لغات عالمية عدة، وأعدت عن تجربته الأدبية عشرات الدراسات والأطروحات في عديد من الجامعات العربية والأجنبية، التي تناولت إبداعه الأدبي والشعري خلال مسيرته.

وعٌرف المقالح بدوره التجديدي في القصيدة اليمنية، ثم بدوره كأحد رواد الحداثة العربية، وكان بين الكبار أمثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وأدونيس وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي وغيرهم. وفقًا لموقع “بي بي سي“.

وبين ديوانه الأول “لابد من صنعاء” وديوانه الأخير “يوتوبيا، وقصائد للشمس والقمر” ما يقارب خمسة عقود من رحلته الأدبية الممتدة لما يزيد على 70 عاماً قطعها المقالح عاشقا،ً حالماً، مقيماً، سجيناً، راحلاً ومنفياً بين الوطن والقصيدة.

وخلال توليه رئاسة جامعة صنعاء تحولت العاصمة اليمنية إلى مقصد لكبار الشعراء والمفكرين والمثقفين العرب والأجانب، ولألوف من عشاق الآداب والعلوم والفنون.

وعرف عنه كتابته لقصيدة “أن يحرمونا يا حبيب الغرام” التي تغنى بها الفنان اليمني أحمد فتحي، كما صدحت بأشعاره حناجر أشهر الفنانين، خصوصاً في اليمن ودول الخليج العربية، كأغنية “ظبي اليمن” الشهيرة بالعامية اليمنية، التي غناها الفنانان أبو بكر سالم بلفقيه وأحمد فتحي.

خسارة كبيرة

يعتبر الدكتور عبد العزيز المقالح، أحد أهم رواد الأدب والشعر في اليمن وفي الوطن العربي، كما يُعد في مقدمة شعراء اليمن المعاصرين، وأحد أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث، ورائد القصيدة اليمنية المعاصرة، وتدين له أجيال من شعراء اليمن الشباب بالأبوة الرمزية.

وبرحيله خسر العالم العربي واحدًا من أهم شعرائه وأدبائه وكبار نقاده، كما خسر اليمن واحدًا من أبرّ أبنائه وأصدق مناضليه الأحرار، الذي قضوا معظم عمرهم في الدفاع عن الثورة والجمهورية والوحدة، واسمًا كبيرًا من مبدعيه، الذين كتبوا اسم اليمن بحروف من نور في صفحات الشعر والأدب العربي الحديث. وفقًا لوكالة الصحافة اليمنية.

فقد مثل الدكتور عبد العزيز المقالح على مدى تجربته مناضلًا وطنيًا جسورًا وشاعرًا كبيرًا، تعامل مع القصيدة على مدي أكثر من خمسين سنة، فأعطاها زهرة حياته، كما كان ناقدًا متقدًا وكاتبًا صادقًا مع الإنسان والوطن والقضية، فكانت حياته شجرة وارفة بالإبداع والنضال والصدق.

وكان من المعروف عن عبد العزيز المقالح أنه رجل لا يسافر ولا يغادر أرضه، وذلك في زمن يتحرك فيه كل شيء، وكان من المفترض في شخص هذا شأنه أن يكون مقيدًا في مكانه، وينحصر محليًا، حتى يتم نسيانه، لكن أي متابع للحركة الثقافية العربية سيلحظ أن عبد العزيز المقالح احتل صدارة الحضور الثقافي في الميدان العربي كله.

في وداع المقالح

من جانبه نعى رئيس الوزراء اليمني رحيل فقيد اليمن الكبير وشاعره المجيد عبدالعزيز المقالح، مؤكدًا أنه خسارة عظيمة للوطن الذي فقد أحد قادته الأفذاذ الذين لعبوا دورا كبيرا ومؤثرا في تاريخ اليمن، وواحداً من رجاله الاستثنائيين،وموسوعة فكرية وثقافية تميزت بالإبداع في كل المهام التي تقلدها خلال مسيرته الثرية والطويلة.

وأضاف: الفقيد الراحل سيظل ذكرى حية في وجدان اليمن وشعبها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وستظل ذكراه العطرة مصدر إلهام لشد العزائم من أجل تحقيق الأهداف النبيلة نحو بناء يمن نفتخر به جميعاً والوصول به إلى المراتب التي يستحقها من الرقي والتقدم.

كما نعته وزارة الإعلام اليمنية قائلة في بيان لها: “في لحظة متشحة بالسواد، يغادر دنيانا هذه الهامة الفكرية والأدبية السامقة الدكتور عبدالعزيز المقالح الذي خلد اسمه عميقاً في التاريخ بإنجازاته الكبيرة والمتنوعة، وقد انتمى إلى اليمن فكراً وروحاً وهوية، مخلفاً آلاف التلاميذ الأوفياء الذين يواصلون مسيرته اليوم في مختلف مناطق اليمن، كما هو الشأن مع صديقه ورفيق دربه الأديب والشاعر الكبير عبدالله البردوني”.

فيما أعرب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، عن عزاءه للشعب اليمنى فى وفاة الشاعر الدكتور ‎عبد العزيز المقالح، داعيا الله أن يتغمده بواسع الرحمة.

وقال أبو الغيط في حسابه على تويتر، “أعزي أهل ‎اليمن وكل محبي الثقافة والأدب في البلدان العربية في وفاة الشاعر الكبير الدكتور ‎عبد العزيز المقالح، داعياً الله تعالى أن يتغمده بواسع الرحمة ويجزيه خير الجزاء عن إسهاماته في خدمة ‎اللغة العربية، وعن جهده المعتبر في التجديد الشعرى”.

نشأته

الدكتور عبد العزيز المقالح من مواليد عام 1937، بقرية المقالح مديرية السدة محافظة إب، والتي تعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى صنعاء، ودرس فيها على يد كبار علمائها، ليتخرج في العام 1960 من دار المعلمين بصنعاء، وواصل تحصيله العلمي حتى حصل على الشهادة الجامعية عام 1970.

ثم غادر إلى جمهورية مصر العربية، وواصل تعليمه الجامعي والأكاديمي فيها، حيث حصل على درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب جامعة عين شمس، ثم حصل على شهادة الدكتوراه من نفس الجامعة عام 1977، وترقى بعدها إلى الأستاذية عام 1987، حيث أصبح أستاذًا للأدب والنقد الحديث في كلية الآداب بجامعة صنعاء.

مناصب وجوائز

تولى الدكتور عبد العزيز المقالح العديد من المناصب، من بينها رئيس جامعة صنعاء من 1982 – 2001م، ورئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني – حتى وفاته، ورئيس المجمع اللغوي اليمني، وعضو المجمع اللغوي بالقاهرة ودمشق، وعضو مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت، وعُين عُضواً في الهيئة الاستشارية لمشروع “كتاب في جريدة”، وكما عُين مؤخرا مستشاراً ثقافياً في رئاسة الجمهورية اليمنية، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى وفاته.

يُعتبر المقالح من أبرز الأكاديميين اليمنيين من جيل الرواد، خاصة بترؤسه لجامعة صنعاء، بين 1982 و2001، ورئاسته لمركز البحوث والدراسات اليمنية التابع لها، وأيضا رئاسته للمجمع اللغوي اليمني، وعضويته في المجمعين اللغويين: بالقاهرة ودمشق،

وحصل المقالح على العديد من الجوائز والأوسمة المحلية والعربية والدولية، تقديراً لمكانته الثقافية، ولمسيرته العلمية خلال عقود من الزمن، وكان آخرها جائزة أحمد شوقي الدولية في الإبداع الشعري والتي أطلقها اتحاد كتاب مصر، وجائزة “اللُّوتس” عام 1986م.

كما حصل على وسام الفنون والآداب– عدن 1980م، ووسام الفنون والآداب- صنعاء 1982م، وحصل على جائزة الثقافة العربية، اليونسكو، باريس 2002م، وجائزة (الفارس) من الدرجة الأولى في الآداب والفنون من الحكومة الفرنسية، 2003م، وجائزة الثقافة العربية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 2004م

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين