
شهدت العاصمة البريطانية لندن إقامة النسخة السبعين من حفل جوائز الكرة الذهبية لعام 2026، في مناسبة استثنائية تزامنت مع مرور 70 عامًا على انطلاق الجائزة التي تُعد من أبرز الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية.
واستضاف مسرح «لندن بالاديوم» الحفل الذي احتفى بنجوم الموسم الكروي 2025-2026، وشمل جوائز أفضل لاعب ولاعبة، وأفضل المواهب الشابة، وحراس المرمى والمدربين والأندية، إلى جانب الجوائز الإنسانية.
ونظمت مجلة «فرانس فوتبول» الحفل بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وسط اهتمام عالمي بنتائج المنافسة بين نخبة نجوم اللعبة، في نسخة شهدت تتويج أسماء بارزة في مختلف الفئات، وتكريم الإنجازات الفردية والجماعية التي ميزت الموسم.
هاري كين يحصد الكرة الذهبية
تُوّج الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 للمرة الأولى في مسيرته، بعد موسم لافت مع النادي الألماني، ليضيف اسمه إلى قائمة الفائزين بالجائزة التي يتنافس عليها أبرز لاعبي العالم.
وجاء تتويج كين بعد منافسة مع مجموعة من النجوم، من بينهم الفرنسي كيليان مبابي والإسباني لامين يامال والنرويجي إرلينغ هالاند والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام، في سباق تأثرت نتائجه بمستويات اللاعبين وإنجازاتهم الفردية والجماعية خلال الموسم.
كما حصل كين على جائزة «جيرد مولر» لأفضل هداف، ليجمع بين جائزتين خلال الحفل، في تأكيد على حضوره الهجومي وتأثيره في نتائج فريقه.
وفي منافسات السيدات، فازت الإسبانية أليكسيا بوتياس بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، لتضيف إنجازًا جديدًا إلى مسيرتها، وتواصل حضورها بين أبرز نجمات كرة القدم النسائية.
لامين يامال يواصل التألق
واصل الإسباني لامين يامال، نجم برشلونة، تألقه في الجوائز الفردية بعدما توج بجائزة «كوبا» لأفضل لاعب شاب للمرة الثالثة على التوالي، عقب فوزه بها في نسختي 2024 و2025.
ويعكس هذا الإنجاز المكانة التي وصل إليها يامال رغم صغر سنه، بعدما أصبح أحد أبرز المواهب في كرة القدم الأوروبية، وفرض اسمه بين نجوم الصف الأول بفضل أدائه مع برشلونة ومنتخب إسبانيا.
وفي فئة السيدات، فازت الإسبانية فيكي لوبيز، لاعبة برشلونة، بجائزة أفضل لاعبة شابة لعام 2026، محتفظة باللقب للعام الثاني على التوالي، بعد تتويجها في نسخة 2025.
وتسلط جائزتا المواهب الشابة الضوء على اللاعبين واللاعبات الذين نجحوا في تقديم مستويات استثنائية في سن مبكرة، وأثبتوا قدرتهم على المنافسة في أعلى مستويات اللعبة، مع ترقب تطور مسيرتهم خلال المواسم المقبلة.
جوائز المدربين والحراس
شهد الحفل تتويج الإسباني لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل مدرب للرجال لعام 2026، بينما ذهبت جائزة السيدات إلى بيري روميو، مدرب برشلونة.
وفي فئة حراس المرمى، فاز الإسباني أوناي سيمون، حارس أتلتيك بلباو ومنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل حارس للرجال، بينما حصلت مواطنته كاتا كول، حارسة مرمى برشلونة ومنتخب إسبانيا، على جائزة أفضل حارسة للسيدات.
وتعكس هذه الجوائز أهمية الأدوار الفنية والتكتيكية في كرة القدم، إذ لا يقتصر النجاح على تسجيل الأهداف وصناعتها، بل يشمل أيضًا قيادة الفرق، وتطوير اللاعبين، والحفاظ على التوازن الدفاعي، والتأثير في نتائج المباريات.
وتحظى جوائز المدربين والحراس بأهمية خاصة، باعتبارها تقديرًا لأدوار قد لا تظهر دائمًا في الإحصاءات الهجومية، لكنها تؤثر بصورة مباشرة في أداء الفرق ونتائجها خلال الموسم.
باريس سان جيرمان وبرشلونة
حصل باريس سان جيرمان الفرنسي على جائزة أفضل نادٍ للرجال لعام 2026، بعدما واصل حضوره بين أبرز أندية العالم، بينما فاز برشلونة بجائزة أفضل نادٍ للسيدات، ليؤكد استمرار قوته في منافسات كرة القدم النسائية.
وتكرس هذه الجوائز أهمية العمل الجماعي في صناعة الإنجازات، إذ يتطلب التفوق على مدار الموسم تكامل الأدوار بين اللاعبين والجهاز الفني والإدارة، إلى جانب القدرة على التعامل مع ضغط المباريات والمنافسة في البطولات المحلية والقارية.
كما يعكس تتويج الناديين استمرار الحضور القوي لكرة القدم الفرنسية والإسبانية في المنافسات الأوروبية، سواء على مستوى فرق الرجال أو السيدات.
جائزة سقراط والعمل الإنساني
لم يقتصر الحفل على الإنجازات الرياضية، إذ فاز الإنجليزي بوكايو ساكا، لاعب أرسنال، بجائزة «سقراط» تقديرًا لمبادراته الإنسانية والاجتماعية من خلال مؤسسته «بيغ شو».
وتحتفي جائزة «سقراط» باللاعبين الذين يستخدمون شهرتهم ومواردهم لدعم المجتمعات والمساهمة في مشروعات ذات أثر اجتماعي، في تأكيد على أن دور الرياضيين يمكن أن يمتد إلى ما هو أبعد من المنافسة داخل الملعب.
كما تشمل الجوائز المصاحبة جائزة «جيرد مولر» لأفضل هداف، وجائزة «كوبا» لأفضل المواهب الشابة، وجائزة «ياشين» لأفضل حراس المرمى، إلى جانب جوائز المدربين والأندية. ويمنح هذا التنوع الحفل مساحة للاحتفاء بمختلف عناصر النجاح في كرة القدم الحديثة.
تاريخ الجائزة
انطلقت الكرة الذهبية عام 1956 بمبادرة من مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، وكان الإنجليزي ستانلي ماثيوز أول لاعب يتوج بها. واقتصرت الجائزة في بدايتها على اللاعبين الأوروبيين، قبل أن تتوسع عام 1995 لتشمل اللاعبين من مختلف الجنسيات بشرط اللعب في أندية أوروبية، ثم أصبحت عالمية عام 2007، لتشمل المحترفين في مختلف أنحاء العالم.
أما جائزة الكرة الذهبية للسيدات، فانطلقت عام 2018، وكانت النرويجية آدا هيغربرغ أول من فاز بها. ومنذ عام 2024، يتولى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ومجموعة «أموري»، المالكة لمجلتي «فرانس فوتبول» و«ليكيب»، تنظيم الحفل بصورة مشتركة.
ويتصدر الأرجنتيني ليونيل ميسي قائمة أكثر اللاعبين فوزًا بالكرة الذهبية، بعدما حصد الجائزة ثماني مرات، متقدمًا على البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي فاز بها خمس مرات.
وتكتسب النسخة السبعون أهمية إضافية بسبب إقامة الحفل في لندن للمرة الأولى، في خطوة تزامنت مع الاحتفاء بتاريخ الجائزة ومسيرتها الممتدة على مدى سبعة عقود، شهدت خلالها تغيرات في قواعد الترشيح والتصويت واتساع نطاق التكريم ليشمل كرة القدم النسائية وعددًا من الفئات الجديدة.
آلية التصويت
تُحدد نتائج الكرة الذهبية من خلال لجنة تحكيم دولية تضم صحفيين رياضيين، يمثل كل منهم إحدى الدول المصنفة ضمن أفضل 100 منتخب في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم بالنسبة إلى جائزة الرجال، وأفضل 50 منتخبًا في تصنيف السيدات.
ويختار كل صحفي عشرة لاعبين من القائمة النهائية للمرشحين، ويرتبهم وفق تقديره لمستواهم وأحقيتهم بالفوز. وتُمنح النقاط بواقع 15 نقطة للاعب صاحب المركز الأول، ثم 12 و10 و8 و7 و5 و4 و3 و2 ونقطة واحدة لبقية الاختيارات، ويحصل المرشح صاحب أعلى مجموع من النقاط على الجائزة.
وتستند عملية التقييم إلى ثلاثة معايير رئيسية، هي الأداء الفردي والتأثير في المباريات، والإنجازات الجماعية والألقاب التي حققها اللاعب مع فريقه أو منتخب بلاده، ثم الروح الرياضية والالتزام باللعب النظيف.
وتجعل هذه المعايير المنافسة مفتوحة أمام اللاعبين الذين يجمعون بين التألق الفردي والمساهمة في نجاح فرقهم، إذ لا يعتمد الاختيار على عدد الأهداف وحده، بل يشمل مستوى اللاعب وتأثيره في المباريات المهمة والبطولات الكبرى.
النسخة السبعون
اكتسبت نسخة 2026 أهمية إضافية بسبب انتقال الحفل إلى لندن للمرة الأولى منذ انطلاق الجائزة، في خطوة تعكس المكانة الدولية التي اكتسبتها الكرة الذهبية على مدار تاريخها.
وعلى مدى سبعة عقود، تحولت الجائزة من تكريم محدود للاعبين الأوروبيين إلى واحدة من أبرز الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، مع اتساع نطاقها ليشمل لاعبين من مختلف الجنسيات، ثم إطلاق جائزة خاصة بالسيدات وإضافة فئات تكرم المواهب الشابة وحراس المرمى والمدربين والأندية.
كما عكست نتائج الحفل اتساع مفهوم النجاح في كرة القدم الحديثة، فلم يعد مقتصرًا على الأهداف والأرقام الفردية، بل أصبح يشمل التأثير في أداء الفرق، والإنجازات الجماعية، وتطوير المواهب، والمبادرات الإنسانية والاجتماعية.
وتظل جائزتا الكرة الذهبية للرجال والسيدات الحدث الأبرز في الأمسية، لما تحظيان به من اهتمام جماهيري وإعلامي واسع، ولما تمثلانه من تقدير لمسيرة موسم كامل من المنافسة بين نخبة لاعبي العالم.



