أخبارفن وثقافة

الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين يمثل الحد الأدنى من المسؤولية.. وتضحيات الصحفيين لا تُقدر بثمن

أكدت الممثلة والكوميدية الأمريكية هانا آينبيندر أن استخدام المشاهير منصاتهم للدفاع عن الفلسطينيين يمثل «الحد الأدنى» من المسؤولية، مشددة على أن أي خسائر مهنية أو شخصية قد يتعرض لها الفنانون بسبب مواقفهم لا تُقارن بتضحيات الفلسطينيين والصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم لنقل ما يجري في قطاع غزة إلى العالم.

ووفقًا لصحيفة The Hollywood Reporter فقد جاءت تصريحات نجمة مسلسل «هاكس» (Hacks) خلال مشاركتها في مهرجان «نيويوركر» بمدينة نيويورك، حيث تحدثت عن تطور مواقفها تجاه إسرائيل وفلسطين، وأسباب إصرارها على التعبير علنًا عن دعمها للفلسطينيين، رغم ما قد يترتب على ذلك من تبعات مهنية.

مسؤولية الشهرة

قالت آينبيندر إن الشهرة تمنح أصحابها قدرة حقيقية على التأثير، سواء من خلال لفت انتباه الجمهور إلى القضايا المهمة أو جمع الأموال لدعمها، مؤكدة أنها لمست بنفسها إمكانية إحداث تغيير ملموس باستخدام منصتها العامة.

وأضافت أنها تدرك حجم الجمهور الذي يتابعها، ومدى تأثير الرسائل التي تنشرها، مشيرة إلى أن الفنانين الذين يمتلكون منصات أوسع يمكنهم تقديم مساهمات أكبر في دعم القضايا الإنسانية.

وأوضحت أن دفاعها عن فلسطين يرتبط بإيمانها بقدرة الشخصيات العامة على التأثير، قائلة إنها لا ترى خيارًا آخر أمامها بعدما أدركت حجم المسؤولية المرتبطة بمكانتها وشهرتها.

وسبق لآينبيندر أن عبّرت عن دعمها للفلسطينيين في مناسبات بارزة، إذ اختتمت خطاب قبولها جائزة إيمي عام 2025 بالدعوة إلى «فلسطين حرة».

كما اعتُقلت في سبتمبر الماضي خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين سبق خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الأمم المتحدة، بمشاركة عدد من النشطاء وشخصيات من الوسط الفني، من بينهم الممثلة سوزان ساراندون.

مراجعة المواقف

استعادت آينبيندر جانبًا من رحلتها في مراجعة أفكارها بشأن إسرائيل وفلسطين، موضحة أن مشاركتها في وقفات نظمتها حركة «إف نوت ناو» (IfNotNow)، برفقة أصدقاء يهود مناهضين للصهيونية، ساعدتها على إعادة النظر في المعتقدات التي نشأت عليها.

وقالت إنها وجدت داخل هذه التجمعات مجتمعًا يهوديًا أتاح لها مساحة للتعلم ومراجعة الأفكار التي وصفتها بالدعاية التي يتلقاها الناس بصورة ممنهجة. وأضافت أنها احتاجت إلى القراءة واكتساب المعرفة وإعادة تقييم مواقفها قبل أن تبدأ الحديث علنًا عن القضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أنها شعرت بضرورة تعويض الوقت الذي أمضته دون مساءلة الأفكار التي كانت تتبناها، مؤكدة أن مراجعة مواقفها ارتبطت بقيمها الشخصية وإحساسها بالعدالة، وبقناعتها بضرورة التعلم والنمو وتغيير الأفكار عندما تكشف المعرفة الجديدة عن جوانب لم تكن واضحة من قبل.

أنس الشريف في الذاكرة

وتحدثت الممثلة الأمريكية بتأثر عن الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة الذي استشهد في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين في مدينة غزة في أغسطس 2025، مشيرة إلى أن متابعتها لتغطيته الصحفية جعلتها تشعر بأنها تعرف جوانب من حياته من خلال عمله.

واتهمت آينبيندر إسرائيل باغتياله لإسكات صوته، معتبرة أنه خاطر بحياته من أجل نقل ما يجري في غزة، وتطرقت إلى أسرته وطفليه، مؤكدة أن التضحيات التي قدمها الصحفيون الفلسطينيون تفوق بكثير أي ثمن قد يدفعه الفنانون بسبب مواقفهم السياسية.

وقالت إن أي شيء قد تخسره أو تضحي به نتيجة حديثها عن فلسطين لن يمثل سوى جزء ضئيل مقارنة بتضحيات الأشخاص الذين شاهدتهم وهم يوثقون الأحداث وينقلون معاناة الفلسطينيين.

وأضافت أنها تريد توجيه الانتباه إلى أنس الشريف وغيره من الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء عملهم، مؤكدة أن من بقي على قيد الحياة يتحمل مسؤولية مواصلة رواية قصصهم وعدم السماح بإسكات أصواتهم.

مسؤولية الأمريكيين

وربطت آينبيندر بين مسؤولية المشاهير ومسؤولية المواطنين الأمريكيين، داعية إلى عدم تجاهل دور الأموال العامة في دعم الحرب الإسرائيلية على غزة.

وقالت إن الأمريكيين يتحملون مسؤولية خاصة بوصفهم دافعي ضرائب، لأن أموالهم تُستخدم في تمويل ما وصفته بأنه «إبادة جماعية»، وشددت على ضرورة استمرار الحديث والتحرك حتى تتوقف الحرب.

وقوبلت تصريحاتها بتصفيق حار من الحاضرين في قاعة «ويبستر هول» بمانهاتن، ووقف أحد أفراد الجمهور على الأقل تعبيرًا عن تأييده عقب حديثها عن الإبادة الجماعية.

بين الضحك والمعاناة

ولم تقتصر مشاركة آينبيندر في المهرجان على مواقفها السياسية، إذ تحدثت أيضًا عن مسيرتها الفنية وتجربتها في الكوميديا، وكيف يمكن للفنان أن ينتقل بين إضحاك الجمهور والتعامل مع القضايا الإنسانية المؤلمة.

وأوضحت أن الأمرين ينبعان من رغبتها في التواصل مع الآخرين؛ فهي تريد أن تضحك معهم، لكنها تريد أيضًا الاعتراف بمعاناتهم وعدم تجاهل ما يمرون به.

وأعربت عن قلقها من التحديات التي يواجهها العالم، ومن بينها تغير المناخ والذكاء الاصطناعي، لكنها قالت إن رؤية أشخاص يعيدون التفكير في الأنظمة المحيطة بهم، ويتساءلون عن أسباب حرمان الآخرين من الحرية والصحة والأمان، تمنحها الأمل في المستقبل، وإن كانت تتمنى أن يحدث هذا التحول بوتيرة أسرع.

وخلال اللقاء، استعاد الحضور محطات من مسيرتها، بدءًا من نشأتها في لوس أنجلوس واهتمامها بالكوميديا والتشجيع الرياضي، وصولًا إلى دورها في مسلسل «هاكس»، الذي شاركت فيه البطولة أمام الممثلة جان سمارت.

كما تحدثت عن مشروعاتها السينمائية الحديثة، ومنها فيلم «Teenage Sex and Death at Camp Miasma»، الذي شاركت فيه أمام جيليان أندرسون.

وتعكس تصريحات آينبيندر موقفها بأن الشهرة ليست مجرد امتياز مهني، بل وسيلة يمكن استخدامها لتسليط الضوء على القضايا الإنسانية، وأن المخاطر التي قد تواجه الفنان بسبب التعبير عن رأيه لا ينبغي أن تكون مبررًا للصمت أمام معاناة الآخرين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى