أخبارأخبار أميركا

هل يستطيع ترامب سحب الجنسية الأمريكية من إلهان عمر وترحيلها؟ إليكم ما يتطلبه القانون

أثار التحقيق الذي تجريه إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن النائبة الديمقراطية إلهان عمر، ممثلة ولاية مينيسوتا، تساؤلات بشأن إمكانية سحب جنسيتها الأمريكية وترحيلها، بعدما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن التحقيق يستهدف بحث إمكانية بناء قضية قانونية لتحقيق هذا الهدف.

لكن سحب الجنسية الأمريكية من مواطن حصل عليها بالتجنيس ليس إجراءً يمكن للرئيس اتخاذه بقرار منفرد، إذ يجيز القانون الفيدرالي هذه الخطوة في حالات محددة، ويشترط اللجوء إلى القضاء وإثبات أن الجنسية مُنحت بصورة غير قانونية أو بناءً على معلومات مزورة أو إخفاء متعمد لحقائق جوهرية.

تحقيقات متصاعدة

بحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس»، تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلاف بين إدارة ترامب وإلهان عمر، التي انتقدت مرارًا سياسات الإدارة المتعلقة بالهجرة وحملات إنفاذ قوانينها.

وذكر التقرير أن عملاء فيدراليين داهموا منزل عمر في واشنطن العاصمة خلال الأسبوع الجاري، في إطار تحقيق يتعلق بقضايا الهجرة. كما قالت المدعية العامة الأمريكية جانين بيرو إن مكتبها يحقق مع النائبة بشأن إفصاحاتها المالية، دون أن يعني ذلك بحد ذاته ثبوت ارتكابها مخالفة.

ونقلت «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ومصادر مطلعة أن التحقيق يسعى إلى بناء قضية لسحب الجنسية الأمريكية من عمر وترحيلها في نهاية المطاف.

ونفت عمر الاتهامات المتعلقة بجنسيتها، ووصفت مداهمة منزلها بأنها محاولة لاستهداف الخصوم السياسيين وتوظيف أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية ضدهم. وقال متحدث باسمها إن مساعي سحب جنسيتها وترحيلها تفتقر إلى أساس قانوني، واعتبرها محاولة لإسكات خصم سياسي قبل الانتخابات.

كيف حصلت على الجنسية؟

إلهان عمر مواطنة أمريكية من أصول صومالية، وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000 من خلال تجنيس والدها، وفقًا للتقرير، وكانت تبلغ من العمر 17 عامًا آنذاك.

ويتركز أحد محاور التحقيق، بحسب ما أورده التقرير، على التحقق مما إذا كانت بيانات تاريخ ميلاد عمر أو والدها قد زُوّرت في مستندات الهجرة، بما قد يؤثر على أهليتها للحصول على الجنسية من خلال والدها عندما كانت قاصرًا.

وتكمن أهمية هذه المسألة في أن القواعد القانونية السارية آنذاك كانت تسمح، وفق شروط محددة، بمنح الجنسية تلقائيًا للأطفال الذين لم يبلغوا 18 عامًا إذا تجنس أحد والديهم، مع ضرورة استيفاء بقية المتطلبات القانونية.

ومع ذلك، فإن مجرد فتح تحقيق أو إثارة تساؤلات بشأن تاريخ الميلاد لا يثبت وقوع تزوير، ولا يعني أن الجنسية يمكن إلغاؤها تلقائيًا؛ إذ يتعين على الحكومة تقديم أدلة تدعم ادعاءاتها أمام القضاء.

متى تُسحب الجنسية؟

يسمح القانون الأمريكي بإلغاء الجنسية التي حصل عليها الشخص عن طريق التجنيس في ظروف محددة، من أبرزها ثبوت أنه لم يكن مؤهلًا قانونيًا للحصول عليها، أو أنه حصل عليها من خلال تزوير متعمد، أو إخفاء معلومات جوهرية كان من شأنها التأثير على قرار منحه الجنسية.

في المقابل، لا يجوز سحب الجنسية لمجرد ارتكاب الشخص جريمة بعد حصوله عليها بصورة قانونية، أو بسبب انتقاده الحكومة أو معارضته سياسات الرئيس.

وتختلف هذه الإجراءات عن وضع المواطنين الذين حصلوا على الجنسية الأمريكية بالولادة، إذ لا تخضع جنسيتهم عادةً لإجراءات إلغاء التجنيس نفسها، مع وجود قواعد قانونية منفصلة تتعلق بالتخلي الطوعي عن الجنسية.

المسار القضائي

لا يستطيع ترامب سحب الجنسية من إلهان عمر بقرار تنفيذي أو إعلان رئاسي، حتى لو قررت إدارته المضي قدمًا في القضية.

فبموجب القانون الفيدرالي، يتعين على وزارة العدل رفع دعوى أمام محكمة فيدرالية للمطالبة بإلغاء الجنسية، وتقديم الأدلة التي تدعم موقف الحكومة. ويحق للشخص المعني الدفاع عن نفسه والطعن في ادعاءات السلطات من خلال الإجراءات القضائية.

ولا يشترط في جميع قضايا إلغاء الجنسية وجود إدانة جنائية سابقة، لكن الحكومة تظل مطالبة باستيفاء الشروط القانونية والإثباتية اللازمة لإلغاء التجنيس.

وبالتالي، فإن التحقيق الحالي، وفق المعلومات المنشورة، لا يعني أن قرارًا بسحب الجنسية قد صدر، بل إن أي خطوة من هذا النوع ستتطلب إجراءات قانونية منفصلة، وقد تواجه تحديات أمام المحاكم.

هل يمكن ترحيلها؟

نظريًا، قد يصبح ترحيل شخص ما ممكنًا إذا أُلغيت جنسيته الأمريكية نهائيًا، لكن فقدان الجنسية لا يعني الترحيل الفوري أو التلقائي.

فبعد إلغاء الجنسية، يتعين تحديد الوضع القانوني للشخص بموجب قوانين الهجرة، بما في ذلك وضعه السابق قبل التجنيس، ومدى أهليته للبقاء في الولايات المتحدة، وأي وسائل حماية قانونية يمكنه طلبها.

وقد تتاح للشخص، بحسب ظروف القضية، إمكانية الطعن في إجراءات الإبعاد أو طلب أشكال من الحماية، مثل اللجوء أو إلغاء الترحيل إذا استوفى الشروط القانونية ذات الصلة. ولا يمكن تنفيذ الترحيل إلا بعد استكمال الإجراءات المطلوبة وصدور أمر إبعاد نهائي قابل للتنفيذ.

تعقيدات قضية عمر

تكتسب قضية إلهان عمر تعقيدًا إضافيًا بسبب حصولها على الجنسية من خلال تجنيس والدها عندما كانت دون 18 عامًا، وفق التقرير. ويشير النص إلى أن القواعد الفيدرالية التي كانت سارية عام 2000 تضمنت أحكامًا تتعلق بحصول الأطفال على الجنسية تلقائيًا من خلال أحد الوالدين في ظروف معينة، بما فيها وفاة الوالد الآخر.

وبحسب التقرير، فإن وفاة والدة عمر قبل سنوات من حصولها على الجنسية قد تكون ذات صلة بتحديد القاعدة القانونية التي انطبقت على حالتها آنذاك. لكن حسم هذه المسألة يتطلب فحص سجلات الهجرة والوثائق الأصلية، إلى جانب تحديد مدى انطباق القانون المعمول به وقتها.

كما أن احتمال تأثر وضع عمر القانوني بأي إجراء يتعلق بتجنيس والدها لا يكفي وحده للجزم بأنها ستفقد جنسيتها؛ إذ يتوقف الأمر على الوقائع المثبتة، والقانون المنطبق على حالتها، وما تقرره المحاكم المختصة.

ما الذي سيحدث لاحقًا؟

يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت إدارة ترامب ستتمكن من تقديم أدلة تثبت وجود مخالفة قانونية أثرت فعليًا على حصول إلهان عمر على الجنسية الأمريكية.

وفي حال عدم إثبات عدم أهليتها للجنسية أو حصولها عليها عن طريق الاحتيال أو التضليل الذي يستوجب الإلغاء، فلن يكون مجرد الخلاف السياسي معها أو معارضتها الإدارة أساسًا قانونيًا كافيًا لسحب جنسيتها.

وحتى الآن، فإن المعلومات الواردة في التقرير تتعلق بتحقيقات وادعاءات لم يُحسم أمرها قضائيًا، ولا تثبت أن عمر فقدت جنسيتها أو أن إجراءات ترحيلها قد بدأت بصورة نهائية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى