أخبارأخبار أميركا

ترامب يحول «قوس النصر» قرب واشنطن إلى مجمع عسكري للطائرات المسيرة والقناصة

قال الرئيس دونالد ترامب، الأحد، إنه وافق على تحويل قوس النصر الذي يخطط لبنائه قرب واشنطن إلى «مجمع عسكري» يضم طائرات مسيرة وقناصة ومخزناً لذخيرة القناصة، في خطوة تمنح المشروع مبرراً مرتبطاً بالأمن القومي، على غرار ما فعله ترامب مع مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، وفقًا لوكالة “رويترز“.

وكتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي أنه اتخذ القرار «بناءً على طلب قوي» من الجيش الأمريكي و«لأغراض تتعلق بالأمن القومي»، موضحاً أن القوس، الذي يبلغ ارتفاعه 250 قدماً (76 متراً)، سيُحوّل إلى «مجمع عسكري من الدرجة الأولى» قادر على إيواء وتخزين واستخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة، إلى جانب تمركز القناصة فوق سطحه وفي ساحاته، وتخزين كميات كبيرة من ذخيرة القناصة.

ولم يحدد ترامب تهديداً بعينه يستدعي إقامة مثل هذه القدرات العسكرية في الموقع، فيما قال مسؤول عسكري أمريكي لرويترز إن وزارة الدفاع ليس لديها ما تضيفه إلى ما نشره الرئيس، بينما لم يصدر البيت الأبيض تعليقاً فورياً على طلب للتوضيح.

ويأتي الإعلان في إطار سلسلة من المشاريع التي يسعى ترامب من خلالها إلى إعادة تشكيل معالم العاصمة الأمريكية، من بينها قوس النصر المقترح، وقاعة الاحتفالات الجديدة في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض، وتجديد بركة النصب التذكاري لإبراهام لنكولن، وإعادة تطوير ملعب غولف في حديقة إيست بوتوماك، إلى جانب مساعٍ لإضافة اسم ترامب إلى مركز جون إف. كينيدي للفنون الأدائية.

وقد أثارت هذه المشاريع انتقادات من دعاة الحفاظ على التراث، الذين يحذرون من تأثيرها على عدد من أبرز المعالم التاريخية في واشنطن.

شكوك حول المبرر العسكري

ويُقام القوس المقترح في دائرة مرورية بجوار جسر أرلينغتون التذكاري، بالقرب من مقبرة أرلينغتون الوطنية، وعلى الضفة المقابلة لنهر بوتوماك من واشنطن، وهو مصمم على غرار قوس النصر في باريس.

وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية وكبير مستشاري برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن المبرر العسكري لإقامة منشأة من هذا النوع في الموقع يصعب تبريره، مشيراً إلى وجود قاعدة ماير-هندرسون هول المشتركة على بعد نحو ميل واحد فقط، وإلى قرب الموقع من البنتاغون.

وأضاف كانسيان أن تخزين الذخيرة في القوس قد يفرض تحديات لوجستية، كما شكك في جدوى وضع القناصة في هذا الموقع. واعتبر أن الإعلان يبدو وكأنه محاولة لإضافة مبررات جديدة للمشروع في مواجهة المعارضة التي يلقاها.

ويشبه ذلك ما حدث مع مشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض، الذي تبلغ تكلفته نحو 400 مليون دولار وفق رويترز، والذي أعاد ترامب تقديمه باعتباره منشأة مرتبطة بالأمن القومي، مع خطط تشمل منشأة للطائرات المسيرة وملاجئ مضادة للقنابل ومنشآت عسكرية أخرى تهدف إلى حماية واشنطن.

معارك قانونية

ويواجه مشروع القوس تحديات قانونية متزايدة. فقد أصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية تانيا تشوتكان في وقت سابق من سبتمبر أمراً يلزم إدارة ترامب بإخطارها قبل 48 ساعة من تنفيذ أي نشاط في موقع القوس، وذلك بعد طعون على المشروع وخطط للمضي قدماً في أعماله قبل الحصول على جميع الموافقات النهائية.

وكان ترامب قد طرح القوس ضمن مشروعات الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، إلا أن المشروع أثار اعتراضات من قدامى المحاربين ودعاة الحفاظ على المعالم التاريخية، إلى جانب مخاوف مرتبطة بقربه من مطار رونالد ريغان واشنطن الوطني.

وكانت إدارة الطيران الفيدرالية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن القوس لن يشكل خطراً على حركة الطيران، شريطة أن تعلوه «شعلة أبدية»، وفق ما أوردته رويترز.

وفي المقابل، قال النائب الديمقراطي دون باير، الذي تشمل دائرته الانتخابية مقبرة أرلينغتون الوطنية، إن استخدام الطائرات المسيرة بالقرب من المطار سيكون خطراً وغير عملي، معتبراً أن إدخال الاستخدام العسكري إلى المشروع قد يكون مرتبطاً بالتحديات القانونية التي تواجهه.

وكتب باير على وسائل التواصل الاجتماعي أن ترامب «يتوقع خسارة الدعوى القضائية» ويسعى إلى إيجاد مبرر لربط القوس بالأمن القومي، في موقف يعكس اعتراض أحد أعضاء الكونغرس على المشروع، وليس حقيقة مثبتة بشأن دوافع الرئيس.

ويأتي الإعلان عن تحويل القوس إلى منشأة عسكرية في وقت لم يحصل فيه المشروع بعد على جميع الموافقات النهائية، بينما تستمر الطعون القانونية والمخاوف المتعلقة بالحفاظ على المشهد التاريخي للعاصمة وسلامة المجال الجوي المحيط بالموقع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى