أخبارأخبار أميركا

بعد غضب ترامب.. إخضاع كبار مسؤولي الجيش الأمريكي لاختبارات كشف الكذب بسبب تسريب معلومات عن مخزونات الأسلحة والذخائر

خضع عشرات من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين لاختبارات كشف الكذب، في إطار تحقيق موسع بشأن تسريب معلومات شديدة الحساسية تتعلق بمخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة والذخائر المتطورة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على التحقيق.

وقالت مصادر لشبكة «سي بي إس نيوز» فإن الرئيس دونالد ترامب كان غاضبًا بشدة من التسريبات، التي أثارت مخاوف داخل الإدارة بشأن احتمال وصول معلومات سرية للغاية إلى جهات أجنبية.

وأوضحت المصادر أن عددًا محدودًا جدًا من الأشخاص كان لديهم تصريح بالاطلاع على التفاصيل المسربة المتعلقة بمخزونات الذخائر، ما دفع المسؤولين إلى بحث احتمال أن يكون أحدهم يعمل لصالح جهاز استخبارات أجنبي.

إجراء نادر

وأفاد مسؤولون بأن اختبارات كشف الكذب ليست أمرًا استثنائيًا بالنسبة لكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين الذين يمتلكون تصاريح أمنية عالية المستوى، إلا أن إخضاع هذا العدد الكبير من المسؤولين للاختبارات خلال فترة زمنية قصيرة يعد أمرًا نادرًا للغاية.

وخضع عشرات الأشخاص للاختبارات خلال وقت سابق من الصيف، من بينهم مسؤولون في القيادة المركزية الأمريكية وقادة عسكريون آخرون.

وتركزت بعض الأسئلة على ما إذا كان المسؤولون الذين خضعوا للاختبارات قد سربوا معلومات إلى وسائل الإعلام، فيما أكد مصدران أن جميع من تم اختبارهم أجابوا بالنفي على الأسئلة المتعلقة بتسريب المعلومات للصحافة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع، شون بارنيل، أن الوزارة لا تعلق على الشؤون الداخلية للموظفين أو التحقيقات الجارية، لكنه شدد على أن التعامل مع تسريبات المعلومات السرية المتعلقة بالأمن القومي يتم بمنتهى الجدية، وأن حماية المعلومات المصنفة أمر أساسي للحفاظ على أمن الولايات المتحدة والقوات الأمريكية المنتشرة حول العالم.

قيادات لم تخضع للاختبار

ولم يشمل التحقيق جميع كبار المسؤولين العسكريين، إذ قال مسؤول كبير في البنتاغون إن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، لم يخضع لاختبار كشف الكذب.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نشرت في وقت سابق تقريرًا عن إخضاع مسؤولين في البنتاغون لهذه الاختبارات، وذلك بعد تقارير إعلامية كشفت تفاصيل حول المعدلات المرتفعة لاستخدام الولايات المتحدة لبعض أحدث الذخائر المحدودة التي تمتلكها، عقب اندلاع الحرب مع إيران.

وفي يوليو الماضي، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث تشكيل فرقة عمل مشتركة بين وزارة الدفاع ووزارة العدل للتحقيق في تسريبات المعلومات الحكومية الحساسة وملاحقة المسؤولين عنها قضائيًا، في خطوة وسعت نطاق التحقيقات التي كانت تجري داخل البنتاغون.

ومنح هيغسيث مكتب المستشار العام لوزارة الدفاع، بقيادة إيرل ماثيوز، صلاحيات واسعة للحصول على المعلومات والسجلات والمساعدة في التحقيقات المتعلقة بالتسريبات، كما طلب من مسؤولي وموظفي البنتاغون إعطاء هذه الطلبات أولوية والرد عليها خلال يومين.

وقال هيغسيث عند الإعلان عن فرقة العمل إن تسريب المعلومات يعرض الأرواح للخطر، مؤكدًا أهمية تزويد وزارة العدل والأجهزة الفيدرالية المعنية بالمعلومات اللازمة للتحرك سريعًا ضد مصادر التسريبات.

تحقيقات سابقة

وجاءت هذه الحملة بعد أسابيع من إجراءات اتخذتها وزارة العدل ضد عدد من الصحفيين في صحيفة «نيويورك تايمز» بسبب تقارير تناولت أوجه قصور أمنية على متن الطائرة الرئاسية الجديدة التي تبرعت بها قطر للرئيس ترامب، قبل أن تتراجع الوزارة لاحقًا عن أوامر الاستدعاء بعد جلسة قضائية مثيرة للجدل.

ولا تعد اختبارات كشف الكذب غير مألوفة بالنسبة للمسؤولين الذين يحملون تصاريح أمنية تتيح لهم الوصول إلى المعلومات شديدة السرية أو ما يعرف بـ«برامج الوصول الخاصة»، إذ يمكن أن تُجرى هذه الاختبارات دوريًا ضمن إجراءات إعادة اعتماد التصاريح الأمنية.

لكن مسؤولين في الأمن القومي قالوا إن اتساع نطاق الاختبارات التي جرت هذا الصيف يشير إلى وجود تحقيق محدد بشأن التسريبات.

وأكدت مصادر مطلعة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يشارك في إجراء هذه الاختبارات، بينما يمتلك الجيش محققين خاصين به.

صلاحية وزير الدفاع

وبموجب القانون الأمريكي، يمتلك وزير الدفاع صلاحية توجيه تحقيقات تتعلق بمكافحة التجسس، ويمكن أن تشمل اختبارات كشف الكذب، إلا أن القانون واللوائح المعمول بها في البنتاغون يفرضان قيودًا على استخدام هذه الاختبارات ويضعان ضمانات إجرائية، من بينها موافقة الشخص الخاضع للاختبار في الحالات التي ينطبق عليها ذلك.

وتأتي الإجراءات الحالية في وقت يواصل فيه هيغسيث تشديد حملته ضد تسريبات المعلومات من داخل البنتاغون، بعدما شهدت الوزارة في العام الماضي أزمة مماثلة عقب تسريب تفاصيل إحاطة سرية بشأن الصين كانت مقررة بحضور إيلون ماسك.

وبحسب تقارير صحفية، كان هيغسيث غاضبًا بشدة من تسريب تفاصيل الإحاطة، وهدد آنذاك عددًا من كبار المسؤولين بإخضاعهم لاختبارات كشف الكذب في محاولة لتحديد مصدر التسريب.

كما أفادت تقارير بأن الفريق دوج سيمز، الذي كان يشغل منصب مدير هيئة الأركان المشتركة، تعرض أيضًا للتهديد بإخضاعه للاختبار، قبل أن يقرر هيغسيث لاحقًا عدم ترقيته إلى رتبة جنرال بأربع نجوم، فيما تقاعد سيمز في سبتمبر من العام الماضي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى