تقرير أممي: سوريا كانت تبني مفاعلًا نوويًا سريًا في دير الزور خلال عهد الأسد

خلص تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن السلطات السورية السابقة أخفقت في الإعلان عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية كانت خاضعة لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدًا أن موقع دير الزور كان يضم منشأة نووية قيد الإنشاء خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد جاءت النتائج بعد زيارة مفتشي الوكالة إلى عدد من المواقع السورية خلال أغسطس، بما في ذلك موقع دير الزور الذي ظل موضع شك لسنوات. وأكدت الوكالة، استنادًا إلى عمليات التحقق التي أجريت ميدانيًا، أن بنية التبريد التي كشفت عنها أعمال الحفر تتوافق مع بنية مفاعل نووي.
ويعيد التقرير فتح ملف البرنامج النووي السوري الذي أثار جدلًا دوليًا منذ سنوات، بعدما دمرت غارة إسرائيلية عام 2007 منشأة دير الزور التي كانت الوكالة قد خلصت في وقت سابق إلى أن من المرجح جدًا أنها كانت مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء.
وفي عام 2011، اعتبر مجلس محافظي الوكالة أن إنشاء المفاعل دون إبلاغ الوكالة يمثل عدم امتثال سوريا لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات.
مواقع مرتبطة بمنشأة دير الزور
وبحسب التقرير، حددت الوكالة ثلاثة مواقع مرتبطة وظيفيًا بمنشأة دير الزور، بينها مواقع يُعتقد أنها ارتبطت بأنشطة تحويل اليورانيوم أو تصنيع الوقود، وتخزين مواد البناء بصورة مؤقتة، إضافة إلى أنشطة لإعادة المعالجة كانت مخططًا لها.
وكانت الوكالة قد حصلت خلال عمليات تفتيش سابقة على أدلة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة النووية السورية، من بينها العثور على جزيئات من اليورانيوم الطبيعي في عينات أخذت من مواقع مرتبطة بالملف. وأكدت تحليلات الوكالة أن بعض هذه الجزيئات ذات منشأ بشري، أي نتجت عن عمليات كيميائية مرتبطة بدورة الوقود النووي.
73 طنًا من اليورانيوم تحت رقابة الوكالة
وخلال عمليات التفتيش الأخيرة، كشفت السلطات السورية للوكالة عن موقع لم يكن معروفًا سابقًا، بعدما أبلغت دمشق الوكالة بوجوده في يوليو ودعتها إلى تفتيشه والتحقق من طبيعة المواد الموجودة فيه.
ووفق التقرير، عثرت الوكالة في الموقع على معدن يورانيوم طبيعي في صورة قضبان وقود مغلفة، وتمكنت من التحقق من وجود نحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي. وأكدت أن هذه المواد تخضع حاليًا لإجراءات الاحتواء والمراقبة التي تفرضها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما زار المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، وفريق من كبار المفتشين الموقع الجديد خلال المهمة التي أجريت في سوريا، في إطار جهود الوكالة لتحديد طبيعة الأنشطة النووية السابقة ومصير المواد النووية الموجودة في البلاد.
دمشق تتجه نحو برنامج نووي مدني
وفي المقابل، أبدت السلطات السورية الجديدة اهتمامًا بتطوير برنامج للطاقة النووية للأغراض المدنية، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن أي مواد نووية يتم العثور عليها في سوريا ستظل خاضعة للضمانات والرقابة الدولية.
وتفتح النتائج الجديدة الباب أمام مرحلة مختلفة في تعامل الوكالة مع الملف النووي السوري، بعدما ظلت قضية دير الزور والأنشطة المرتبطة بها واحدة من أبرز ملفات عدم الامتثال النووي التي لم تُحسم بصورة كاملة لسنوات.




