إجراءات جديدة لتشديد الرقابة على خدمات علاج أطفال التوحد.. تعرّف على التفاصيل
أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا إجراءات جديدة تستهدف تعزيز الرقابة على خدمات علاج الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، مع التركيز بصورة خاصة على العلاج السلوكي التطبيقي (ABA)، الذي يعد من أكثر الخدمات العلاجية انتشارًا للأطفال المصابين بالتوحد والممولة من برامج Medicaid وCHIP.
ففي 4 أغسطس 2026، أعلنت مراكز خدمات الرعاية الطبية والخدمات الطبية الحكومية (CMS) التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إصدار دليل جديد للولايات بشأن خدمات ABA، بهدف مساعدة برامج Medicaid وCHIP على تحسين جودة الرعاية، وتعزيز الرقابة على الإنفاق، والتصدي لممارسات الاحتيال والهدر وإساءة استخدام الأموال العامة.
ماذا تتضمن الإرشادات الجديدة؟
يقدم الدليل، بحسب CMS، مجموعة من الممارسات المقترحة للولايات لتقييم خدمات ABA والإشراف عليها، مع التأكيد على أن العلاج يجب أن يكون فرديًا وقائمًا على الأدلة ومناسبًا للاحتياجات الطبية للطفل، وأن يقدم من خلال مقدمي خدمات مؤهلين.
كما يركز الدليل على تعزيز سلامة الأطفال ونزاهة البرامج، والتأكد من أن الأموال المخصصة لعلاج التوحد تُستخدم في تقديم خدمات ضرورية طبيًا، وليس لتحقيق مكاسب مالية غير مبررة.
وتشمل مجالات الرقابة المقترحة التحقق من مؤهلات مقدمي الخدمة، وتوثيق الخدمات المقدمة، ومراجعة المطالبات المالية، ومراقبة الاستخدام، إلى جانب إجراءات للحد من الاحتيال والهدر وإساءة الاستخدام.
هل تعني الخطوة تقليص علاج التوحد؟
شددت وكالة CMS في إعلانها الرسمي على أن الدليل لا يفرض متطلبات اتحادية جديدة، ولا يقلل التزامات الولايات بموجب برنامج الفحص والتشخيص والعلاج المبكر والدوري (EPSDT)، ولا يوجه الولايات إلى الحد من حصول الأطفال على الخدمات الضرورية طبيًا.
كما أوضحت CMS أن الدليل لا يفرض نوعًا واحدًا من العلاج السلوكي التطبيقي، وإنما يهدف إلى التأكد من أن الخدمات المقدمة للأطفال مناسبة طبيًا وقائمة على الأدلة وخالية من الاحتيال والتلاعب المالي.
لماذا تتحرك الإدارة الأمريكية الآن؟
تأتي الخطوة وسط نمو سريع في الإنفاق على خدمات ABA، وهو ما دفع السلطات الصحية الأمريكية إلى زيادة التدقيق في كيفية تقديم هذه الخدمات وفوترتها.
وأشارت CMS إلى وجود تحقيقات وقضايا تتعلق بمخالفات، من بينها العمولات غير القانونية والاحتيال وممارسات أضرت بأطفال، معتبرة أن التوسع السريع في البرنامج يستدعي رقابة أكبر للتأكد من أن الإنفاق يذهب إلى الرعاية المناسبة طبيًا.
وفي السياق نفسه، كشف تقرير لمكتب المفتش العام بوزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن مشكلات في مدفوعات Medicaid المتعلقة بخدمات ABA في ولاية كولورادو، وأوصى بإجراءات إضافية لتوثيق الخدمات ومراجعة الفواتير والتحقق من مؤهلات مقدمي العلاج وإجراء مراجعات لاحقة للمدفوعات.
إجراءات ضمن تحرك أوسع بشأن التوحد
ولا تقتصر تحركات إدارة ترامب على تنظيم خدمات ABA. ففي 21 أغسطس، أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية مجموعة من الإجراءات المتعلقة بالتوحد، من بينها مبادرة وطنية للتعامل مع حالات فقدان الأشخاص المصابين بالتوحد، إضافة إلى خطوات لتحسين الرعاية الصحية والتدريب الطبي والخدمات المقدمة لهم.
وقالت الوزارة إن CMS أصدرت دليل ABA لمساعدة الولايات على تحسين جودة العلاج، وضمان الاستخدام الفعال للموارد العامة، وتعزيز الرقابة ومنع الاحتيال والهدر وإساءة الاستخدام.
كما أعلنت الوزارة عن جهود لتحسين تدريب العاملين في المجال الصحي على اكتشاف الحالات الطبية المصاحبة للتوحد، وتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية الشاملة.
توصيات جديدة بزيادة الإنفاق
وفي تطور منفصل خلال أغسطس، أوصت اللجنة التنسيقية الحكومية المعنية بالتوحد (IACC) بزيادة الإنفاق الفيدرالي السنوي المرتبط بالتوحد من نحو 390.4 مليون دولار إلى حوالي 760 مليون دولار، مع التركيز على الرعاية والخدمات الأسرية والأبحاث والحالات التي تحتاج إلى مستويات مرتفعة من الدعم.
وتظل توصيات اللجنة غير ملزمة، لكنها قد تؤثر في أولويات الحكومة الأمريكية المتعلقة بالبحث والرعاية والخدمات المقدمة للأشخاص المصابين بالتوحد، وفقًا لوكالة “رويترز“.




