عبد الرحمن السيد يعتذر للديمقراطيين اليهود في محاولة لرأب الصدع داخل الحزب قبل انتخابات نوفمبر
يسعى عبد الرحمن السيد، مرشح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، إلى احتواء الخلافات المتصاعدة داخل حزبه، خصوصًا مع الديمقراطيين اليهود، في محاولة لاستعادة ثقتهم وتوحيد صفوف الحزب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي يخوضها في مواجهة الجمهوري مايك روجرز.
ووفقًا لشبكة CNN فقد قدم السيد اعتذارًا للديمقراطيين اليهود في ميشيغان عن تصريحات أدلى بها في أعقاب هجوم استهدف معبد «تمبل إسرائيل» في ضاحية ويست بلومفيلد قرب ديترويت في مارس الماضي، بعدما أثارت تلك التصريحات انتقادات واسعة واعتبرها بعض اليهود الأمريكيين محاولة لربط الهجوم بالعنف في الشرق الأوسط بما قد يُفهم على أنه تبرير له.
سياق الاعتذار
وخلال اجتماع مع التجمع الديمقراطي اليهودي في ولاية ميشيغان، عقد على هامش مؤتمر الحزب الديمقراطي في مدينة لانسينغ، أقر السيد بأن تصريحاته السابقة كانت خطأ، وقال إنه كان يحاول تقديم سياق يفسر خلفيات الهجوم، لكنه أدرك لاحقًا أن ذلك لم يكن مناسبًا في لحظة كان ينبغي فيها التركيز على إدانة الاعتداء ومراعاة مشاعر الضحايا والمجتمع اليهودي.
وقال السيد: «لقد ارتكبت خطأ»، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد على الإطلاق تبرير العنف أو الإرهاب. وأضاف أن بيانه الأول كان يجب أن يقتصر على إدانة الهجوم بشكل واضح، مشددًا على أن «لا أحد يستحق أن يتم تجاهل ألمه أو التهوين منه».
وجاء الاعتذار بعد أشهر من الجدل حول تصريحات السيد، الذي كان قد قال عقب الهجوم عبارة «الأشخاص المتألمون يؤلمون الآخرين»، في سياق حديثه عن دوافع منفذ الهجوم وخسائر عائلته في غارات إسرائيلية بلبنان.
وأثارت العبارة غضبًا بين بعض الديمقراطيين اليهود الذين رأوا أنها قد توحي بوجود مبرر للهجوم، رغم أن السيد أكد إدانته للاعتداء.
ويحاول السيد، منذ فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في وقت سابق من أغسطس، تجاوز سلسلة من الخلافات التي هددت بتوسيع الانقسام داخل الحزب.
وكان فوزه قد شكل مفاجأة سياسية بعدما تغلب على النائبة المعتدلة هيلي ستيفنز، رغم تمتعها بدعم مالي ضخم من جماعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، في سباق شهد إنفاقًا انتخابيًا كبيرًا وانقسامًا واضحًا بين الجناحين التقدمي والمعتدل داخل الحزب.
محاولة لاستعادة الثقة
ولا يقتصر مسعى السيد على تقديم الاعتذار، إذ كثف خلال الأيام الماضية اتصالاته ولقاءاته مع قيادات وأعضاء في المجتمع اليهودي الديمقراطي بميشيغان، في محاولة لتخفيف المخاوف بشأن مواقفه من إسرائيل ومعاداة السامية، والتي أصبحت واحدة من أبرز نقاط الجدل في حملته.
كما حاول السيد خلال الفترة الأخيرة تخفيف حدة بعض انتقاداته السابقة لإسرائيل في خطاباته الانتخابية، وأعلن ابتعاده عن حسن بيكر، الناشط اليساري الذي ارتبط بحملته خلال الانتخابات التمهيدية، بعدما أثارت تصريحات بيكر بشأن إسرائيل واليهود الأمريكيين انتقادات واسعة داخل الحزب الديمقراطي.
ورغم ذلك، لا تزال مواقف السيد من إسرائيل والعلاقة السابقة مع بيكر مصدر قلق لدى عدد من الديمقراطيين اليهود، فيما يرى آخرون أن اعتذاره يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الثقة.
وقالت ريبيكا كاسن، وهي ديمقراطية يهودية من منطقة لانسينغ حضرت الاجتماع، إن موقفها من السيد تحسن بعد اعتذاره، وإنها انتقلت من التردد بشأن التصويت له إلى الحماس لدعمه.
انقسام ديمقراطي يهدد وحدة الحزب
وتأتي تحركات السيد في وقت يواجه فيه الحزب الديمقراطي في ميشيغان تحديًا داخليًا يتمثل في محاولة إنهاء الخلافات بين جناحه التقدمي والمؤسسة الحزبية التقليدية، والتركيز مجددًا على مواجهة الجمهوريين في انتخابات نوفمبر.
وكان عدد من الديمقراطيين قد أبدوا تحفظات على دعم السيد، من بينهم شخصيات بارزة داخل الحزب، بسبب مواقفه من إسرائيل وتصريحاته السابقة وعلاقاته السياسية، فيما حذر قادة ديمقراطيون من أن استمرار الانقسام قد يصب في مصلحة الجمهوريين.
وفي المقابل، يحاول السيد تحويل تركيز حملته بعيدًا عن القضايا الثقافية والخلافات الداخلية، والدفع بملفات اقتصادية تهم الناخبين مباشرة، مثل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية والتعليم، في محاولة لتوسيع قاعدة مؤيديه خارج الناخبين التقدميين الذين دعموا فوزه في الانتخابات التمهيدية.
مواجهة حاسمة مع مايك روجرز
وبعد حسم ترشيحه الديمقراطي، يستعد السيد الآن لمواجهة الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق، في انتخابات نوفمبر، في واحدة من أكثر المنافسات أهمية على خريطة انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي.
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية لأن ميشيغان من الولايات الحاسمة في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ، فيما يسعى الديمقراطيون إلى استعادة الأغلبية في المجلس.
كما أن قرار السيناتور الديمقراطي الحالي عن ميشيغان غاري بيترز عدم الترشح مجددًا ترك مقعدًا مفتوحًا أمام الحزبين، ما يزيد من أهمية السباق ويجعل قدرة السيد على توحيد الديمقراطيين عاملًا أساسيًا في فرص الحزب للاحتفاظ بالمقعد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السيد يدرك أن الفوز بالانتخابات التمهيدية، رغم صعوبته، كان مجرد المرحلة الأولى، وأن التحدي الأكبر يتمثل الآن في توحيد قاعدة ديمقراطية تضم تيارات ومجموعات مختلفة، من التقدميين إلى المعتدلين والديمقراطيين اليهود، قبل مواجهة الجمهوريين في نوفمبر.
وبينما يحاول السيد تجاوز الجدل حول تصريحاته السابقة وعلاقاته السياسية، سيكون مدى نجاحه في استعادة ثقة الناخبين اليهود وتوحيد صفوف الديمقراطيين أحد أهم الاختبارات السياسية التي تواجه حملته خلال الأسابيع المقبلة.




