تراجع حاد في شعبية ترامب بين الشباب.. وانخفاض حدة التأييد له داخل صفوف الجمهوريين
أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعًا ملحوظًا في شعبية الرئيس دونالد ترامب، لا سيما بين الناخبين الشباب، بالتزامن مع انخفاض حدة التأييد له داخل صفوف الجمهوريين، وذلك قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ووفق تحليل أجرته مجلة «نيوزويك» لنتائج استطلاعات «رويترز/إبسوس»، انخفضت نسبة الجمهوريين الذين يوافقون بشدة على أداء ترامب من 49% في يناير الماضي إلى 35% في أغسطس، بتراجع قدره 14 نقطة مئوية، بينما ارتفعت نسبة من يوافقون على أدائه إلى حد ما من 37% إلى 47%.
ورغم هذا التحول، لا تزال قاعدة ترامب الجمهورية متماسكة إلى حد كبير، إذ بلغت نسبة تأييده الإجمالية بين الجمهوريين 82% في أحدث استطلاع، مقابل 85% في يناير، ما يشير إلى أن التراجع الحالي يتعلق بدرجة الحماس للتأييد أكثر من كونه تحولًا واسعًا إلى معارضة الرئيس.
تراجع قياسي بين الناخبين الشباب
ويبدو الوضع أكثر صعوبة بالنسبة إلى ترامب بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، إذ أظهر استطلاع أجرته «إشيلون إنسايتس» أن صافي تأييده بين هذه الفئة تراجع إلى سالب 44 نقطة في أغسطس، وهو أدنى مستوى يسجله في سلسلة استطلاعات المؤسسة لهذه الفئة العمرية.
وبحسب النتائج التي نشرتها “نيوزويك” فقد بلغت نسبة تأييد ترامب بين الشباب 28% مقابل 72% غير مؤيدين، مقارنة بصافي تأييد عند سالب 30 نقطة في يوليو، ما يعني تراجعًا قدره 14 نقطة خلال شهر واحد.
كما انخفض صافي تأييده بين الشباب بنحو 51 نقطة مقارنة بيناير 2025، عندما كان عند مستوى إيجابي بلغ 7 نقاط.
في المقابل، تحسن صافي تأييد ترامب بين إجمالي الناخبين من سالب 23 نقطة في يوليو إلى سالب 19 نقطة في أغسطس، ما وسّع الفجوة بين موقف الشباب والرأي العام إلى 25 نقطة.
الاقتصاد والسكن أبرز مخاوف الشباب
وتشير استطلاعات أخرى إلى أن الأوضاع الاقتصادية تمثل عاملًا مهمًا في توجهات الناخبين الشباب، إذ أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة «إتش آي تي ستراتيجيز» أن 95% من الناخبين المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يشعرون بالقلق بشأن تكاليف السكن، بينما أعرب 87% عن مخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.
كما أبدى 83% قلقهم من تأثير موجة تسريح العمال على أمنهم الوظيفي، فيما قال 81% إنهم يخشون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى صعوبة أكبر في العثور على وظائف.
وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي لخوض انتخابات التجديد النصفي، وسط أهمية متزايدة لمشاركة الناخبين الشباب وقدرتهم على التأثير في نتائج السباقات الانتخابية.
ماذا تعني الأرقام لترامب والجمهوريين؟
لا تعني استطلاعات التأييد بالضرورة أن الناخبين الشباب سيتجهون تلقائيًا إلى التصويت للمرشحين الديمقراطيين، كما أن انخفاض حماس الجمهوريين لترامب لا يعني بالضرورة تخليهم عنه أو عن مرشحي الحزب.
لكن استمرار هذا الاتجاه قد يمثل تحديًا للجمهوريين، خصوصًا أن تحسن أداء ترامب بين الشباب ساهم في توسيع قاعدة دعمه خلال انتخابات 2024.
وبينما لا تزال الأغلبية الجمهورية تؤيد ترامب، فإن انتقال جزء من مؤيديه من خانة «التأييد القوي» إلى «التأييد إلى حد ما» قد يعكس تراجعًا في مستوى الحماس، وهو عامل قد تكون له أهمية خاصة في انتخابات التجديد النصفي التي تعتمد بدرجة كبيرة على حشد الناخبين ودفعهم إلى صناديق الاقتراع.
وفي الوقت نفسه، يدافع البيت الأبيض عن أداء ترامب، مؤكدًا أن الإدارة تحقق تقدمًا في ملفات الوظائف والتضخم وتكاليف السكن، وأن سياساته لم تُظهر نتائجها كاملة بعد.




