ضربة قوية لأدلة محاكمة 11 سبتمبر.. قاضي يستبعد اعترافات خالد شيخ محمد

وجّه قاضٍ عسكري أمريكي ضربة جديدة إلى مسار محاكمة خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، بعدما قرر استبعاد اعترافات أدلى بها لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل نحو 20 عامًا، معتبرًا أنها لم تُقدم بصورة طوعية، في حكم قد يؤثر بصورة كبيرة على جهود الحكومة الأمريكية لمحاكمته.
ووفقًا لشبكة CBS News فقد أصدر المقدم مايكل شراما، القاضي العسكري المشرف على القضية، قراره أمس الجمعة، مستبعدًا التصريحات التي أدلى بها خالد شيخ محمد خلال استجوابه على مدار أربعة أيام في معتقل خليج غوانتانامو في يناير 2007. ويأتي القرار في وقت حددت فيه المحكمة يونيو 2028 موعدًا لبدء محاكمته وثلاثة متهمين آخرين.
وبحسب القرار، خلص القاضي إلى أن الحكومة لم تتمكن من إثبات، وفق معيار رجحان الأدلة، أن اعترافات محمد لمكتب التحقيقات الفيدرالي جاءت طواعية.
ورأى أن أساليب المعاملة التي تعرض لها خلال احتجازه لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تركت لديه خوفًا من التعرض مجددًا لسوء معاملة شديدة إذا لم يمتثل لأوامر المحققين.
كما وجد شراما أن محمد لم يُبلّغ بحقوقه القانونية المعروفة باسم «حقوق ميراندا»، والتي تشمل حقه في التزام الصمت والاستعانة بمحامٍ، ولم يُسمح له بالتحدث إلى محامٍ قبل الإدلاء بالتصريحات محل النزاع.
ويُعد الحكم تطورًا مهمًا في القضية، خصوصًا أن خالد شيخ محمد كان قد تعرض خلال احتجازه لدى وكالة الاستخبارات المركزية لأساليب استجواب قاسية، من بينها الإيهام بالغرق، وهي الظروف التي دفعت محاميه منذ سنوات إلى الطعن في إمكانية استخدام أقواله اللاحقة أمام المحكمة.
الحكومة تدرس الاستئناف
وفي أعقاب صدور الحكم، قال المدعي العام في القضية، الأدميرال آرون سي. روغ، إن الحكومة ستتخذ قرارًا بشأن إمكانية استئناف الحكم خلال الفترة المقبلة، ما يفتح الباب أمام معركة قانونية جديدة قد تزيد من تأخير المحاكمة.
وفي المقابل، دافع فرانك بيليغرينو، العميل المتقاعد في مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي أجرى مقابلة مع محمد عام 2007، عن سلامة الاستجواب، مؤكدًا أنه يعتقد أن المتهم اعترف بدوره في هجمات 11 سبتمبر بصورة طوعية.
وقال بيليغرينو إنه أوضح لمحمد بشكل صريح أنه غير مضطر إلى التحدث معه، لكنه أقر بأن تحديد ما إذا كانت تلك الإجراءات تستوفي المتطلبات القانونية يعود في النهاية إلى المحكمة.
وكان بيليغرينو وعميل آخر في مكتب التحقيقات الفيدرالي، هو برايان أنتول، قد تحدثا لشبكة سي بي إس نيوز ضمن برنامج خاص عن هجمات 11 سبتمبر يحمل عنوان «بنات 11 سبتمبر»، ومن المقرر عرضه في 11 سبتمبر 2026.
محاكمة مؤجلة إلى 2028
يواجه خالد شيخ محمد اتهامات بتدبير مؤامرة هجمات 11 سبتمبر التي استهدفت مركز التجارة العالمي والبنتاغون، وهو محتجز في خليج غوانتانامو بكوبا منذ سنوات إلى جانب متهمين آخرين.
وكان القاضي شراما قد حدد في وقت سابق من هذا الأسبوع يونيو 2028 موعدًا لمحاكمة محمد وثلاثة رجال آخرين، بعد سنوات طويلة من التأجيلات والمعارك القانونية التي تمحورت بشكل أساسي حول تأثير التعذيب الذي تعرض له المتهمون أثناء احتجازهم لدى وكالة الاستخبارات المركزية على إمكانية حصولهم على محاكمة عادلة.
وفي عام 2024، توصل خالد شيخ محمد واثنان من المتهمين معه إلى اتفاقات إقرار بالذنب كانت ستجنبهم عقوبة الإعدام، لكن تلك الاتفاقات أُلغيت لاحقًا بعد تدخل وزير الدفاع الأمريكي في عهد إدارة بايدن، لويد أوستن، قبل أن تؤدي المعركة القانونية بشأن صلاحيتها إلى مزيد من التأخير في القضية.
وفي حال إدانته في النهاية، يظل خالد شيخ محمد معرضًا لعقوبة الإعدام، ما يجعل مصير الاعترافات المستبعدة وغيرها من الأدلة محورًا أساسيًا في واحدة من أطول القضايا القضائية المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر.




