انقسام بين الديمقراطيين بشأن دعم كامالا هاريس في انتخابات التجديد النصفي
تباينت مواقف المرشحين الديمقراطيين في السباقات الانتخابية التنافسية بشأن مدى الاستعانة بنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، التي أعلنت دعمها لعدد من مرشحي الحزب، في وقت أثارت فيه خسارتها أمام دونالد ترامب في انتخابات 2024 تساؤلات حول مدى تأثيرها السياسي وقدرتها على خوض سباق رئاسي جديد.
ووفقًا لصحيفة The Hill يفضل بعض المرشحين الديمقراطيين الابتعاد عن هاريس، خصوصًا في الولايات التي يواجهون فيها منافسة قوية أو التي تميل إلى الجمهوريين.
وفي هذا السياق، أعلن النائب الديمقراطي عن ولاية أيوا جوش توريك أنه لا يرغب في أن تشارك هاريس في حملته خلال سعيه للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، وهو موقف أيده أيضًا المرشح لمنصب حاكم الولاية روب ساند، الذي قال إنه يريد «قيادة جديدة».
وفي ألاسكا، أبدت حملة النائبة السابقة ماري بيلتولا، المرشحة لمجلس الشيوخ، تحفظًا على تحرك لجنة العمل السياسي التابعة لهاريس لجمع التبرعات لحملتها، خشية أن يستغل الجمهوريون هذا الدعم لربط بيلتولا بهاريس في ولاية تميل إلى المحافظة.
في المقابل، رحب مرشحون ديمقراطيون آخرون بدعم هاريس، ومن بينهم السيناتور جون أوسوف في جورجيا، الذي شاركت هاريس في فعالية انتخابية لدعم حملته لإعادة انتخابه.
كما أعلن مرشح مجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد أنه ممتن لدعم هاريس له بعد الانتخابات التمهيدية، فيما وصف مرشح مجلس النواب عن أركنساس كريس جونز تأييدها بأنه مصدر فخر لحملته.
ويرى خبراء واستراتيجيون ديمقراطيون أن اختلاف مواقف المرشحين يعكس طبيعة الخريطة السياسية لكل ولاية. ففي الولايات ذات المنافسة الشديدة، قد يفضل بعض المرشحين النأي بأنفسهم عن هاريس، باعتبارها مرتبطة بصورة الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني، بينما يمكن أن يمثل حضورها عاملًا مساعدًا في المناطق التي يتمتع فيها الديمقراطيون بقاعدة انتخابية قوية، ولا سيما بين الناخبين السود.
وفي ميشيغان، يعتقد بعض الديمقراطيين أن ظهور هاريس إلى جانب المرشحين قد يكون أكثر حساسية، في ظل محاولات عبد الرحمن السيد استقطاب شرائح واسعة من الناخبين، بينما يرى آخرون أن بإمكانها المساعدة في حشد الناخبين السود في ديترويت.
كما أثارت مواقف المرشحين تكهنات بشأن مستقبل هاريس السياسي، واحتمال خوضها سباقًا رئاسيًا جديدًا في انتخابات 2028. ويرى بعض الاستراتيجيين أن المرشحين قد يتجنبون الارتباط العلني بها حتى لا يُنظر إلى ذلك باعتباره دعمًا مبكرًا لترشحها المحتمل.
في المقابل، حذرت الاستراتيجية الديمقراطية ماريا كاردونا من المبالغة في تفسير هذه المواقف باعتبارها مؤشرًا على مستقبل هاريس، مؤكدة أن الأولوية الحالية للمرشحين هي الفوز في انتخابات التجديد النصفي، وأن الحسابات السياسية تختلف من ولاية إلى أخرى.
ويختصر أحد الاستراتيجيين هذا المشهد بالقول إن القضية «لا تتعلق بالماضي بقدر ما تتعلق بالمستقبل»، في إشارة إلى أن تعامل الديمقراطيين مع هاريس لا يرتبط فقط بأدائها في انتخابات 2024، وإنما أيضًا بحساباتهم بشأن المشهد الانتخابي المقبل واحتمالات سباق 2028.




