آلاف المتظاهرين في واشنطن يحذرون من تراجع حقوق التصويت والحريات المدنية
تجمع آلاف المتظاهرين في العاصمة واشنطن، أمس الجمعة، للمشاركة في «مسيرة واشنطن 2026: الدفاع عن حق التصويت»، في فعالية استحضرت الذكرى الـ63 لمسيرة الحقوق المدنية التاريخية التي وقف خلالها مارتن لوثر كينغ الابن أمام نصب لنكولن التذكاري وألقى خطابه الشهير «لدي حلم».
حشد متنوع
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد شهدت المسيرة، التي أقيمت في منطقة ناشونال مول، مشاركة حشد متنوع ضم أعضاء نقابات وطلابًا وأعضاء منظمات طلابية سوداء وممثلين عن منظمات حقوقية، إلى جانب مشاركين قدموا من مناطق مختلفة في الولايات المتحدة، للتعبير عن مخاوفهم من تراجع حقوق التصويت والحريات المدنية.
وجاءت الفعالية في ظل معارك سياسية وقانونية متصاعدة بشأن حقوق التصويت، بعد أن أصدرت المحكمة العليا هذا العام قرارًا أضعف بندًا رئيسيًا من قانون حقوق التصويت، ما أدى إلى تجدد الصراع حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدد من الولايات الجنوبية استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وقال مارك موريال، رئيس الرابطة الحضرية الوطنية ومديرها العام، إن المشاركين يدركون أنهم يواجهون «قوى جبارة»، لكنه شدد على أن ذلك يجعل توحيد الأمريكيين من مختلف الأعراق والمناطق أكثر أهمية، والدفاع عن الحقوق بكل الوسائل الممكنة.
الدفاع عن الديمقراطية
نظمت المسيرة شبكة العمل الوطنية التابعة لـأل شاربتون، ومعهد مارتن لوثر كينغ الثالث، ومنظمة «درام ميجور» التابعة لأرندريا ووترز كينغ، بمشاركة أكثر من 90 منظمة مدنية، من بينها الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين والرابطة الحضرية الوطنية.
وقال مارتن لوثر كينغ الثالث إن الدفاع عن حق التصويت يعني الدفاع عن أساس الديمقراطية، مضيفًا أن مرور 63 عامًا على وقوف والده أمام نصب لنكولن لا يعني الاكتفاء بإحياء الذكرى، وإنما يستدعي العودة إلى الشوارع والعمل من أجل الحقوق.
من جانبه، حذر أل شاربتون من أن حق التصويت، الذي وصفه بأنه أساس القوة السياسية، يتعرض للتقويض تدريجيًا في المجالس التشريعية، مؤكدًا أن إضعاف التصويت يجعل بقية الحقوق أكثر هشاشة.
وتستهدف المسيرة، وفق منظميها، ما وصفوه بـ«التراجع المنهجي للحقوق المدنية»، في إشارة إلى سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالتصويت عبر البريد، والحماية من التمييز داخل المؤسسات الفيدرالية، وإعادة تعريف نطاق سياسات الحقوق المدنية.
مشاركة شخصيات بارزة
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من أبرز الشخصيات السياسية الأمريكية، بينهم السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، والنائبة الديمقراطية عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز.
وقال جيفريز إن الولايات المتحدة تمر بمرحلة صعبة، مشيرًا إلى ارتفاع معدل البطالة بين الأمريكيين السود وتراجع معدلات امتلاك المنازل بينهم، فضلًا عن تعرض التمثيل السياسي للسود لضغوط في ولايات الجنوب، معتبرًا أن بعض الأساليب المستخدمة تذكّر بتكتيكات حقبة «جيم كرو» التي فرضت الفصل العنصري والتمييز ضد السود في الجنوب الأمريكي لعقود.
وتحمل المسيرة، التي أعادت إلى الواجهة شعارات النضال من أجل التصويت والوظائف والمساواة، رسالة أساسية مفادها أن معركة الحقوق المدنية لم تنته، وأن حماية حق التصويت تظل في صدارة المعركة السياسية الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.




