أخبارأخبار أميركا

ترامب يخسر مجددًا محاولة إلغاء إدانته في قضية دفع أموال لممثلة إباحية لشراء صمتها

تلقى الرئيس دونالد ترامب انتكاسة قضائية جديدة، بعدما رفض قاضٍ فيدرالي في نيويورك، اليوم الجمعة، للمرة الثالثة محاولته نقل قضية «أموال الصمت» من محكمة ولاية نيويورك إلى المحكمة الفيدرالية، وإلغاء إدانته استنادًا إلى الحصانة الرئاسية.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أكد القاضي ألفين ك. هيلرستين، في حكمه، قراره السابق برفض طلب ترامب، معتبرًا أن الأسباب التي قدمها فريقه القانوني لإعادة طرح القضية «ليست جديدة ولا كافية من الناحية القانونية»، كما خلص إلى أن ترامب لم يقدم مبررًا مقنعًا يفسر التأخر في طلب نقل القضية.

وتعد هذه المرة الثالثة التي يرفض فيها هيلرستين مساعي ترامب لجعل المحكمة الفيدرالية في مانهاتن تتولى القضية التي حوكم فيها أمام محكمة ولاية نيويورك وأدين فيها.

فريق ترامب يستعد للاستئناف

ومن المنتظر أن يستأنف ترامب القرار، وفق ما أعلنه فريقه القانوني، الذي وصف الحكم بأنه «لا أساس له من الصحة وغير قانوني».

وقال محامو الرئيس إن قرار المحكمة العليا بشأن الحصانة الرئاسية، إلى جانب الدستورين الفيدرالي وولاية نيويورك والسوابق القضائية، يدعم موقفهم بضرورة نقل القضية إلى المحكمة الفيدرالية وإلغاء الإدانة.

وأكد الفريق القانوني أنه سيواصل الطعن في القضية، معتبرًا أن الملاحقة القضائية لترامب تمثل استخدامًا سياسيًا للقانون من جانب خصومه الديمقراطيين.

ماذا حدث في قضية أموال الصمت؟

تعود القضية إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، عندما دفع محامي ترامب السابق مايكل كوهين مبلغ 130 ألف دولار إلى ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز مقابل عدم الإفصاح عن ادعائها بأنها أقامت علاقة جنسية مع ترامب قبل سنوات.

وينفي ترامب إقامة العلاقة، وأكد على مدار القضية أنه لم يرتكب أي مخالفة.

وفي مايو 2024، أدانت هيئة محلفين ترامب في نيويورك في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية بهدف إخفاء الدفعة المالية.

وأصبح ترامب بذلك أول رئيس أمريكي سابق يُدان بارتكاب جريمة، إذ صدرت الإدانة في الفترة التي كان فيها خارج البيت الأبيض بين ولايتيه.

وفي يناير 2025، صدر بحقه حكم بالإفراج غير المشروط، ما أبقى على الإدانة من دون توقيع عقوبة بالسجن أو غرامة أو إخضاعه للمراقبة.

ولا تزال الإدانة نفسها محل طعن أمام محكمة الاستئناف في ولاية نيويورك.

ترامب يستند إلى قرار الحصانة الرئاسية

تكثفت محاولات ترامب لإلغاء القضية بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر في يوليو 2024 بشأن الحصانة الرئاسية، والذي قرر عدم جواز محاكمة الرؤساء السابقين عن بعض الأفعال الرسمية التي قاموا بها أثناء توليهم المنصب، كما وضع قيودًا على استخدام تلك الأفعال كأدلة في قضايا تتعلق بأفعال غير رسمية.

واستند محامو ترامب إلى القرار في محاولة لإلغاء إدانته، بحجة أن بعض الأدلة التي استخدمت ضده خلال المحاكمة يمكن أن تكون مرتبطة بأفعال رسمية قام بها أثناء وجوده في البيت الأبيض.

وكان هيلرستين قد رفض طلب نقل القضية مرتين من قبل، لكن محكمة الاستئناف الفيدرالية الثانية أمرته في نوفمبر الماضي بإعادة النظر في القضية، بعدما رأت أنه لم يتعامل بصورة كافية مع بعض المسائل المرتبطة بطلب ترامب.

وطلبت محكمة الاستئناف من هيلرستين مراجعة الأدلة التي قال ترامب إنها تتعلق بأفعال رسمية، وكذلك بحث ما إذا كان بإمكانه الاستناد إلى الحصانة الرئاسية، إلى جانب تحديد ما إذا كان فريقه القانوني قد تحرك بالسرعة المطلوبة لنقل القضية إلى المحكمة الفيدرالية.

القاضي ينتقد استراتيجية محامي ترامب

وخلال جلسة مرافعة في فبراير، وجه هيلرستين انتقادات حادة إلى الاستراتيجية القانونية التي اتبعها فريق ترامب بعد صدور قرار المحكمة العليا بشأن الحصانة.

وأشار القاضي إلى أن محامي ترامب لم يتوجهوا مباشرة إلى المحكمة الفيدرالية، وإنما طلبوا أولًا من قاضي المحكمة الابتدائية في ولاية نيويورك خوان ميرشان إلغاء الحكم استنادًا إلى الحصانة الرئاسية.

ورأى هيلرستين أن هذا المسار كان قرارًا استراتيجيًا اتخذه فريق الدفاع، وأن الانتقال لاحقًا إلى المحكمة الفيدرالية بعد رفض المسار الأول لا يمنح ترامب تلقائيًا فرصة جديدة لنقل القضية.

وكان محامي ترامب، جيفري وول، قد دفع بأن فريق الدفاع كان يعمل تحت ضغط الوقت بعد قرار المحكمة العليا، وأن الادعاء العام سارع إلى المحاكمة قبل حسم مسألة الحصانة.

إلا أن هيلرستين رفض هذا التفسير، معتبرًا أن فريق ترامب كان بإمكانه اتخاذ إجراءات مختلفة في وقت سابق، وأن التأخر في تقديم طلب نقل القضية لا يمكن اعتباره لاحقًا سببًا كافيًا لمنحه فرصة ثانية.

الإدانة ما زالت قائمة

وبقرار هيلرستين الجديد، تظل إدانة ترامب في قضية أموال الصمت قائمة في الوقت الراهن، بالتزامن مع استمرار الطعن عليها أمام محاكم ولاية نيويورك.

ويأتي الحكم في وقت يواصل فيه ترامب مواجهة عدد من المسارات القضائية المتعلقة بفترة ما قبل عودته إلى البيت الأبيض، بينما يتمسك فريقه القانوني بمحاولة استخدام قرار المحكمة العليا بشأن الحصانة لإعادة النظر في القضايا التي يرى أنها تتداخل مع أفعاله خلال فترة رئاسته الأولى.

وتبقى قضية «أموال الصمت» واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي واجهها ترامب، بعدما انتهت بمحاكمة وإدانة تاريخية، في حين لم تنجح حتى الآن محاولاته لنقلها إلى القضاء الفيدرالي أو إسقاط الحكم الصادر بحقه.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى