لمواجهة أزمة مالية عمرها عقود.. مشروع قانون في الكونغرس لإصلاح تمويل سيارات الإسعاف
أُدخل مشروع قانون مدعوم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس النواب لإصلاح وتغيير طريقة دفع مخصصات برنامج الرعاية الصحية الفيدرالي “ميديكير” (Medicare) لمزودي خدمات الإسعاف، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.
ويهدف المشروع، الذي يحمل اسم “قانون تعويض خدمات الطوارئ للقاءات الحرجة والعاجلة لعام 2026” والمعروف اختصاراً بـ “قانون إنقاذ” (RESCUE Act)، إلى منع حدوث أزمات وضرائب مالية خانقة على وكالات خدمات الطوارئ الطبية (EMS) في المجتمعات الريفية.
وبموجب هذا التشريع، سيُطلب من مراكز خدمات الرعاية الصحية والخدمات الطبية الفيدرالية (CMS) تحديث جدول رسوم سيارات الإسعاف التابع لميديكير بانتظام استناداً إلى بيانات التكلفة الحالية، بدلاً من الاعتماد على معدلات مبنية على معلومات قديمة تعود لعقود مضت.
وفي هذا الصدد، صرح النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، أوغست بفلغر، بأن مقدمي خدمات الطوارئ الطبية والمستجيبين الأوائل يتواجدون لدعم المجتمعات يومياً وفي أصعب اللحظات، وهم يستحقون نظاماً يدعمهم في المقابل.
وأضاف بفلغر أن هذا الأمر يعد حيوياً وحاسماً بشكل خاص في ريف تكساس والمجتمعات الريفية في جميع أنحاء البلاد، حيث يمكن أن يعني نقص التمويل الفارق بين بقاء وكالة خدمات الطوارئ الطبية مفتوحة أو إغلاق أبوابها.
ويعتبر برنامج “ميديكير” أحد أكبر الجهات الدافعة لتكاليف النقل بسيارات الإسعاف في البلاد، لا سيما في المناطق الريفية التي تضم شريحة واسعة من المرضى كبار السن المشمولين بالتغطية الفيدرالية.
ومع ذلك، فإن هيكل التعويضات الحالي لم يشهد أي تغيير تقريباً منذ عام 2002، ولا يزال يعتمد على بيانات التكاليف التي جُمعت في عام 1998، على الرغم من الارتفاعات الهائلة والمستمرة في تكاليف العمالة والوقود والمعدات الطبية.
وقد أدى هذا الجمود التنظيمي إلى إجبار وكالات خدمات الطوارئ على تحمل فروق التكلفة بأنفسهم؛ حيث كشف تقرير أعدته مؤسسة راند (RAND Corporation) لصالح مراكز خدمات الرعاية الصحية الفيدرالية في عام 2024 أن وكالات سيارات الإسعاف تتقاضى في المتوسط مبالغ تقل بأكثر من 1500 دولار عن التكلفة الحقيقية لكل رحلة نقل للمريض.
ولمعالجة هذه الفجوة التمويلية، يفرض مشروع القانون الجديد تحديث نظام دفع تكاليف الإسعاف التابع لميديكير عبر إلزام مراكز (CMS) بإجراء تحديثات دورية لأسعار التعويض. وسيسهم هذا الإجراء في تأسيس مبالغ دفع محدثة لسيارات إسعاف ميديكير تبدأ في عام 2028، على أن تُجرى مراجعات شاملة لمعدلات الدفع كل ثلاث سنوات.
كما سيعمل القانون على زيادة مبالغ الدفع السنوية في الأعوام الأخرى باستخدام تعديلات التضخم، إلى جانب توسيع متطلبات الإبلاغ عن بيانات سيارات الإسعاف لميديكير، بما يشمل مقدمي خدمات الإسعاف الجوي.
وقد حظي مشروع القانون بدعم واسع من الحزبين؛ حيث شارك في تقديمه إلى جانب النائب بفلغر مجموعة من المشرعين من بينهم جيل توكودا، وبيث فان دوين، وكيم شراير، وجون جويس، وبراد شنايدر، وكلوديا تيني، وتيري سيويل. وقد أُحيل المشروع إلى لجنة الطاقة والتجارة ولجنة السبل والوسائل بمجلس النواب في أواخر الشهر الماضي، حيث يتعين الموافقة عليه من قبل اللجان أولاً قبل طرحه للمناقشة والتصويت في قاعة مجلس النواب.
ويرى الخبراء الماليون أن مشروع القانون يمثل ضرورة ملحة طال انتظارها؛ إذ أوضح كيفين تومبسون، الرئيس التنفيذي لمجموعة “9i Capital Group”، لصحيفة “نيوزويك” أن القانون يتطلع إلى حل مشكلة تكلفة المعيشة حيث ارتفعت أسعار خدمات الطوارئ بينما ظلت التعويضات كما هي لأكثر من عقدين.
ومن جانبه، أكد الخبير المالي مايكل ريان أن الميزة الأكبر للمستفيدين ستكون ضمان الوصول إلى الخدمة؛ مشيراً إلى أن سيارات الإسعاف تحتاج إلى طواقم عمل ومعدات وتأهب دائم، وأن تحسين مستويات التعويض سيسهل الحفاظ على هذه القدرة والجاهزية، خاصة في المناطق الريفية ذات الطلب المنخفض التي يصعب عليها توزيع تكاليف التشغيل الثابتة.




