صراع في ولاية ترامب.. فلوريدا تشهد معركة حاسمة للاشتراكيين الديمقراطيين غدًا
تتجه الأنظار إلى ولاية فلوريدا، غدًا الثلاثاء، مع إجراء واحدة من آخر وأهم الانتخابات التمهيدية في سباق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في مواجهة تحمل أهمية خاصة لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، التي تسعى إلى إثبات أن موجة المرشحين اليساريين التي حققت عدة انتصارات هذا العام قادرة على التوسع خارج معاقل الحزب الديمقراطي التقليدية.
ووفقًا لصحيفة The Hill يخوض أوليفر لاركين، المدعوم من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الخامسة والعشرين بفلوريدا، في مواجهة النائب الحالي جاريد موسكوفيتز، في سباق يراقبه قادة الحزب والناشطون التقدميون باعتباره اختبارًا حقيقيًا لقدرة اليسار على المنافسة في دائرة انتخابية أصبحت أكثر ميلًا إلى الجمهوريين بعد إعادة رسم حدودها.
ويتمتع موسكوفيتز بأفضلية واضحة في جمع التبرعات والاستطلاعات المحدودة التي سبقت التصويت، بينما يحاول لاركين تحويل الدعم الذي حصل عليه من القاعدة التقدمية إلى أصوات فعلية.
وتكتسب المعركة أهمية إضافية لأن الدائرة الجديدة تمتد على طول ساحل المحيط الأطلسي من ميامي بيتش إلى بوكا راتون، وتضم أعدادًا كبيرة من كبار السن والناخبين من أصول إسبانية ويهودية.
آخر معاقل الاشتراكيين الديمقراطيين
وتنظر منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين إلى سباق فلوريدا باعتباره اختبارًا أخيرًا مهمًا بعد سلسلة من النتائج التي دفعت مرشحيها إلى واجهة المشهد الديمقراطي خلال الانتخابات التمهيدية الحالية.
ووفقًا لصحيفة «ذا هيل»، فاز حتى الآن 7 مرشحين مدعومين من المنظمة بانتخابات تمهيدية للكونغرس، بينهم النائبتان ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ورشيدة طليب، إلى جانب انتصارات في نيويورك وبنسلفانيا وكولورادو وميشيغان.
وتمنح هذه النتائج المنظمة ثقة متزايدة في قدرتها على بناء كتلة من النواب ذوي التوجهات الاشتراكية والتقدمية داخل الكونغرس المقبل، خصوصًا أن معظم الدوائر التي فاز فيها مرشحوها تعد معاقل ديمقراطية راسخة، ما يجعل انتقالهم إلى الانتخابات العامة أقل صعوبة.
وقال أشيك صديق، الرئيس المشارك لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، إن المنظمة تتوقع أن تدخل العام المقبل بكتلة قوية من الاشتراكيين الديمقراطيين في الكونغرس، مؤكدًا أن نتيجة فلوريدا، أيا كانت، ستخرج الحركة «أقوى وأكثر تنظيمًا».
فلوريدا اختبار مختلف
لكن وضع لاركين يختلف بصورة كبيرة عن المرشحين الذين حققوا انتصارات في دوائر ديمقراطية آمنة. فالدائرة الخامسة والعشرون أعيد تشكيلها في إطار خريطة انتخابية جديدة، وأصبحت أكثر تنافسية بعد ضم أجزاء من دوائر أخرى.
وتشير البيانات الانتخابية إلى أن جو بايدن فاز بالمنطقة بنحو 5 نقاط مئوية عام 2020، قبل أن تتحول لصالح ترامب بفارق يقارب 9 نقاط في انتخابات 2024.
وهذا التحول يجعل فوز لاركين في الانتخابات التمهيدية مجرد الخطوة الأولى في معركة أصعب بكثير إذا وصل إلى الانتخابات العامة، إذ سيواجه مرشحًا جمهوريًا في دائرة أصبحت أكثر ميلًا إلى الحزب الجمهوري.
وفي الجانب الجمهوري، يتصدر سكوت سينغر، عمدة بوكا راتون والمدعوم ماليًا، السباق التمهيدي، فيما ينافسه جو كوفمان، الذي خاض انتخابات 2024، والنائب السابق في مجلس نواب ولاية فلوريدا جورج مورايتيس.
موسكوفيتز يراهن على الاعتدال
ويرى استراتيجيون ديمقراطيون أن السباق يمثل أيضًا اختبارًا لمدى قدرة المرشح الديمقراطي المعتدل على الصمود أمام موجة اليسار داخل الحزب.
وقال الاستراتيجي الديمقراطي في فلوريدا ستيف شال إن طبيعة الدائرة تجعلها تميل إلى الجمهوريين في عام انتخابي عادي، معتبرًا أن موسكوفيتز قد يستفيد من مواجهة مرشح أكثر يسارية منه، لأنها تتيح له تقديم نفسه باعتباره أكثر قربًا من الناخب المتوسط.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الجمهوريون، بقيادة ترامب، تقديم صعود مرشحي منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين باعتباره دليلًا على تحول الحزب الديمقراطي نحو اليسار المتطرف.
لكن لاركين يرفض اعتبار دعمه من المنظمة نقطة ضعف، مؤكدًا أنه فخور بهذا الدعم، لكنه لا يجعله محور حملته الانتخابية، لأن القضايا التي تهم الناخبين في دائرته تتجاوز الانتماءات التنظيمية.
خسارة ويسكونسن تشعل معركة فلوريدا
وتأتي أهمية الانتخابات في فلوريدا بعد أسبوع واحد من انتكاسة مهمة للتيار الاشتراكي في ويسكونسن، حيث خسرت فرانشيسكا هونغ سباقها أمام منافس أكثر اعتدالًا على منصب حاكم الولاية، رغم تقدمها في بعض استطلاعات الرأي قبل الانتخابات.
وفي المقابل، حققت التقدمية بيغي فلانغان فوزًا في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في مينيسوتا على النائبة المعتدلة أنجي كريغ، ما جعل نتائج الأسبوع الماضي مختلطة بالنسبة للتيار التقدمي.
ويرى محللون أن نتائج ميشيغان وويسكونسن، إلى جانب سباق فلوريدا، تطرح سؤالًا أكبر أمام الحزب الديمقراطي: إلى أي مدى يستطيع الحزب دفع أجندته نحو اليسار من دون خسارة الناخبين في الدوائر الأكثر تنافسية؟
وقال جيفري سكيلي، كبير محللي الانتخابات في «ديسيجن ديسك»، إن النتائج الأخيرة تعكس حالة من عدم اليقين داخل الحزب بشأن كيفية تحقيق التوازن بين تبني سياسات أكثر تقدمية وبين اختيار مرشحين لديهم القدرة على الفوز في الانتخابات العامة.
اختبار لمستقبل الحزب الديمقراطي
وتتجاوز أهمية سباق لاركين وموسكوفيتز حدود الدائرة الخامسة والعشرين، إذ يمكن أن تقدم نتيجته مؤشرًا على الاتجاه الذي سيسلكه الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
فإذا تمكن لاركين من الفوز بالترشيح، فسيكون ذلك دفعة قوية لمنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين ورسالة إلى قواعد الحزب بأن المرشحين اليساريين قادرون على المنافسة حتى في دوائر لا تُعد معاقل ديمقراطية آمنة.
أما إذا خسر، فقد تمنح النتيجة المعتدلين داخل الحزب ذريعة جديدة للدفع باتجاه استراتيجية انتخابية تركز على اختيار مرشحين أكثر قدرة على المنافسة في المناطق التي تحولت نحو ترامب والجمهوريين.
أهمية كبيرة
وتكتسب المعركة أهمية أكبر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إذ يسعى الديمقراطيون إلى استعادة مواقعهم في الكونغرس، بينما يحاول الجمهوريون الحفاظ على مكاسبهم في الولايات المتأرجحة والدوائر التي أصبحت أكثر محافظة.
وبذلك، تبدو فلوريدا أمام اختبار يتجاوز اسمَي لاركين وموسكوفيتز؛ فهي تختبر ما إذا كان صعود اليسار داخل الحزب الديمقراطي يمثل موجة انتخابية مستمرة، أم أن الناخبين سيعيدون دفع الحزب نحو الوسط عندما تصبح قابلية الفوز هي العامل الحاسم.




