انتقادات واسعة لاستقبال راغب علامة في دمشق.. ومطالبات بمساءلة وزير السياحة
أثار لقاء وزير السياحة السوري مازن الصالحاني مع الفنان اللبناني راغب علامة في دمشق موجة من الانتقادات بين سوريين على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعادت حسابات ومستخدمون تداول مواقف وتصريحات سابقة للفنان اللبناني مرتبطة ببشار الأسد، معتبرين أن استقباله رسميًا في مقر الوزارة يمثل تجاهلًا لمواقفه السابقة.
وتصدر مقطع قديم لراغب علامة خلال حفل أحياه في سوريا، ظهر فيه وهو يوجه التحية إلى بشار الأسد، حديث عدد من المعلقين السوريين، بعدما أعادوا نشره بالتزامن مع صور اللقاء الأخير.
وركز المنتقدون على عبارة «سوريا الأسد» التي استخدمها الفنان اللبناني آنذاك، إلى جانب تفاعل الجمهور معه بهتاف «أبو حافظ»، في إشارة إلى بشار الأسد.
كما أعاد ناشطون تداول تصريحات سابقة لعلامة خلال ظهوره في برنامج تلفزيوني عام 2019، تحدث فيها عن الأحداث في سوريا، وقال إنه كان يعتقد في البداية أنها «ثورة»، قبل أن يغير موقفه ويعتبرها لاحقًا «مشروعًا»، وهو ما اعتبره منتقدوه موقفًا سياسيًا يتعارض مع ما عاشه السوريون خلال سنوات الحرب.
وأعاد مستخدمون كذلك نشر تغريدة قديمة لعلامة يعود تاريخها إلى عام 2014، كان قد هنأ فيها بشار الأسد بمناسبة انتخابه لولاية رئاسية ثالثة، معتبرين أن هذه المواقف تجعل استقباله من جانب مسؤول حكومي سوري، بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد، موضع تساؤل وانتقاد.
وذهب بعض المعلقين إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى وزير السياحة مازن الصالحاني، مطالبين إياه بتوضيح أسباب استقبال علامة رسميًا، فيما دعا آخرون إلى استقالته، معتبرين أن اختيار الفنان اللبناني للترويج للسياحة السورية لا ينسجم مع حساسية المرحلة الحالية، ولا سيما في ظل استمرار النقاش داخل المجتمع السوري بشأن الشخصيات العربية التي دعمت النظام السابق أو أبدت مواقف مؤيدة له.
في المقابل، ركز جانب آخر من النقاش على تصريحات راغب علامة الحالية، إذ أعلن عقب اللقاء أنه سيكون من أوائل الفنانين الذين سيحيون حفلات في سوريا خلال المرحلة المقبلة، متحدثًا عن أهمية الفعاليات الفنية والثقافية في تنشيط السياحة وإعادة سوريا إلى خريطة الوجهات السياحية.
وقال علامة عقب اللقاء إن سوريا «تستحق الفرح والحياة»، وإن الشعب السوري يستحق اللقاء به مجددًا، فيما أشارت وزارة السياحة السورية إلى أن الاجتماع تناول دور الفن والفعاليات الثقافية في الترويج السياحي وتنشيط الحركة السياحية.
وأثار إعلان علامة إحياء حفلات في سوريا انقسامًا في ردود الفعل؛ فبينما رحب بعض المتابعين بعودة النشاط الفني والحفلات إلى البلاد باعتبارها جزءًا من الحياة الطبيعية واستعادة النشاط السياحي، رأى منتقدون أن استعادة الحياة الفنية لا تعني تجاوز مواقف الفنانين السابقة، خصوصًا أولئك الذين ارتبطت أسماؤهم بمواقف مؤيدة للنظام السابق.
كما لفت الانتباه أن علامة أغلق خاصية التعليقات على منشوره الذي نشر فيه صور اللقاء مع وزير السياحة، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار الخطوة مؤشرًا على إدراكه لحجم الانتقادات المحتملة، في حين لا يمكن الجزم بسبب إغلاق التعليقات من دون تصريح منه.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل السوري حول الشخصيات العامة والفنانين الذين ارتبطوا بمواقف أو تصريحات مؤيدة لبشار الأسد خلال السنوات الماضية، إذ يطالب جزء من السوريين بمراجعة هذه المواقف وعدم التعامل معها باعتبارها انتهت بمجرد تغير الظروف السياسية، بينما يرى آخرون ضرورة الفصل بين المواقف السياسية السابقة وبين عودة النشاط الثقافي والفني إلى سوريا.
ولم يعلن وزير السياحة السوري، وفق ما ورد في المعلومات المتاحة، ردًا تفصيليًا على المطالبات التي دعت إلى استقالته أو الانتقادات الموجهة إلى قرار استقبال علامة، كما لم يصدر عن الوزارة توضيح بشأن الجدل الذي أثاره اللقاء على منصات التواصل الاجتماعي.




