حملة مقاطعة عربية لفيلم سبايدرمان الجديد بسبب منتجه المؤيد لإسرائيل وحرب غزة

تحول فيلم «سبايدرمان: براند نيو داي» إلى محور جدل سياسي خارج شاشات السينما، بعدما أطلق ناشطون في عدد من الدول العربية دعوات لمقاطعته بسبب مشاركة المنتج الإسرائيلي الأمريكي آفي أراد في إنتاجه، مستندين إلى خلفيته العسكرية ومواقفه السياسية المؤيدة لإسرائيل.
وبدأت الدعوات بالتزامن مع طرح الفيلم في دور السينما العالمية نهاية يوليو الماضي، لتنتقل القضية من منصات التواصل الاجتماعي إلى حملات ومبادرات في عدد من الدول العربية، طالبت الجمهور بالامتناع عن شراء التذاكر أو دعم الفيلم، باعتبار أن الإيرادات تعود في النهاية إلى العمل والجهات المشاركة في إنتاجه.
آفي أراد.. يشعل الجدل
لا تستند الحملة إلى مجرد ادعاء بأن أراد مرتبط بالفيلم؛ فالموقع الرسمي لـ«سبايدرمان: براند نيو داي» يدرجه بالفعل ضمن قائمة المنتجين، إلى جانب كيفن فايغي وإيمي باسكال وراشيل أوكونور.
ويُعد أراد من أبرز المنتجين المرتبطين بعالم مارفل وأفلام الأبطال الخارقين، وشارك على مدار سنوات في إنتاج أعمال مستوحاة من شخصيات مارفل، بينها أفلام مرتبطة بـ«سبايدرمان» و«فينوم» وغيرها.
لكن خلفيته الشخصية هي التي أصبحت محور حملة المقاطعة الحالية. فقد ولد أراد في إسرائيل، والتحق بالجيش الإسرائيلي عام 1965، وخدم خلال حرب يونيو 1967، التي أصيب خلالها، قبل أن ينهي خدمته العسكرية عام 1968 وينتقل لاحقًا إلى الولايات المتحدة.
موقفه من نتنياهو وإسرائيل
لم تتوقف أسباب الجدل عند خدمته العسكرية السابقة، إذ سبق أن اتخذ أراد مواقف سياسية علنية بشأن إسرائيل والحرب في غزة.
وفي مارس 2024، دخل المنتج الأمريكي الإسرائيلي في مواجهة علنية مع السيناتور الأمريكي تشاك شومر، بعدما دعا الأخير إسرائيل إلى إجراء انتخابات جديدة وانتقد أداء حكومة بنيامين نتنياهو خلال الحرب.
وفي رسالة وجهها إلى شومر، انتقد أراد تصريحاته بشدة، معتبرًا أن السيناتور الأمريكي لا يملك حق إملاء ما ينبغي أن تفعله إسرائيل أو كيف يصوت مواطنوها. وتناولت وسائل إعلام أمريكية، بينها «ذا راب» و«نيويورك بوست»، الرسالة ومضمونها في ذلك الوقت.
وأصبحت هذه المواقف، إلى جانب خلفيته العسكرية، من أبرز النقاط التي يستند إليها الداعون إلى مقاطعة الفيلم.
من مصر إلى لبنان والأردن
وتوسعت الدعوات الرقمية لتشمل ناشطين وجهات في أكثر من دولة عربية. ففي مصر، دعا ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى عدم شراء تذاكر الفيلم، معتبرين أن المقاطعة وسيلة للاحتجاج على مشاركة أراد في العمل.
وفي لبنان، دعت «حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان» إلى مقاطعة الفيلم، وربطت دعوتها بمواقف أراد السياسية ودعمه لإسرائيل.
أما في الأردن، فدعا تجمع «اتحرك لمجابهة التطبيع» إلى مقاطعة الفيلم، كما طالب بعدم عرضه في دور السينما ودعا الجمهور إلى عدم شراء تذاكره.
وبذلك تحولت مشاركة منتج واحد في الفيلم إلى قضية تتجاوز العمل السينمائي نفسه، لتدخل في إطار أوسع من حملات المقاطعة الثقافية والفنية المرتبطة بالحرب في غزة.
تأثير المقاطعة
حتى الآن، لا تشير الأرقام المتاحة إلى تأثير تجاري كبير لحملات المقاطعة على الفيلم عالميًا. فبحسب رويترز، حقق «سبايدرمان: براند نيو داي» نحو 360 مليون دولار في افتتاحيته داخل الولايات المتحدة وكندا، فيما تجاوزت إيراداته العالمية 932 مليون دولار خلال فترة قصيرة من طرحه، في أداء وضعه ضمن أكبر النجاحات السينمائية.
وهذه الأرقام لا تعني بالضرورة عدم وجود تأثير للحملات في بعض الأسواق العربية، لكنها تشير إلى أن المقاطعة، حتى الآن، لم تتحول إلى ظاهرة عالمية قادرة على إحداث تراجع واضح في الأداء التجاري للفيلم.
فيلم جديد في عالم سبايدرمان
ويأتي الفيلم من إخراج ديستن دانيال كريتون، ويعيد توم هولاند إلى شخصية بيتر باركر، بمشاركة زندايا وسادي سينك وجيكوب باتالون وجون بيرنثال ومارك رافالو.
وتدور الأحداث بعد أربع سنوات من وقائع «سبايدرمان: نو واي هوم»، بعدما أصبح بيتر يعيش وحيدًا عقب محو هويته من ذاكرة الآخرين، ويكرس حياته لحماية نيويورك بصفته سبايدرمان، قبل أن يواجه تهديدًا جديدًا يقلب حياته مجددًا. وتؤكد سوني أن الفيلم طُرح في الولايات المتحدة في 31 يوليو 2026.
بين المقاطعة والنجاح الجماهيري
وتكشف قصة «سبايدرمان: براند نيو داي» عن مفارقة واضحة؛ فبينما تحاول حملات المقاطعة تحويل مشاركة آفي أراد إلى نقطة ضغط على الفيلم، يواصل العمل تحقيق أرقام ضخمة في شباك التذاكر العالمي.
وفي المقابل، فإن استمرار الدعوات للمقاطعة يعكس اتساع نطاق المقاطعة الثقافية المرتبطة بالمواقف السياسية للفنانين والمنتجين، حيث لم يعد الجمهور في بعض الأسواق ينظر إلى العمل الفني بمعزل عن مواقف المشاركين فيه.
وبالتالي، فإن الجدل حول الفيلم لا يدور حول أحداثه أو مضمونه السينمائي بقدر ما يتمحور حول هوية أحد منتجيه، تاريخه العسكري، ومواقفه السياسية تجاه إسرائيل والحرب في غزة، في وقت يواصل فيه الفيلم تحقيق نجاح تجاري كبير على المستوى العالمي.




