وسط صمت رئاسي.. أزمة مياه تاريخية تهدد حياة أكثر من 180 ألف أمريكي
دخلت بورتوريكو دورة تقنين مياه شاملة وممتدة لـ 48 ساعة تؤثر على أكثر من 180 ألف شخص، وسط موجة جفاف بلغت مستويات تاريخية قاسية، وفي ظل صمت مطبق من جانب الرئيس دونالد ترامب وإدارته، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.
وتواجه الجزيرة، التي يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين مواطن أمريكي، أزمة خانقة مع غياب أي تعليق أو بيان رسمي من البيت الأبيض، في وقت تستعد فيه العائلات والمستشفيات والشركات لتبعات نقص المياه الطويل على نظام توزيع متهالك أضعفته سنوات من الإهمال الحكومي والفيدرالي. وحذر المسؤولون المحليون من أن حالة الطوارئ الحالية قد تمتد لأسابيع أو أشهر دون أفق واضح للحل.
وتأتي هذه الأزمة بينما سجل شهر يوليو الماضي في العاصمة “سان خوان” كونه الأجف منذ أكثر من 120 عاماً، وسط توقعات من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) باستمرار معدلات الأمطار دون المتوسطة ودرجات حرارة أعلى من المعتاد حتى أكتوبر القادم بسبب اشتداد ظاهرة “النينيو”. وأفاد مرصد الجفاف الأمريكي بأن حوالي 68% من أراضي بورتوريكو تعاني من الجفاف حالياً.
وبموجب خطة التقنين، جرى تقسيم المستهلكين إلى مجموعتين تتناوبان على قطع المياه، مع تحذيرات فيدرالية من إمكانية تمديد فترة الانقطاع لتصل إلى 72 ساعة متواصلة. وفي الوقت الذي تراجعت فيه مستويات خزان “كارايزو” المائي إلى حدود حرجة للغاية، اعترفت حاكمة بورتوريكو، جينيفير غونزاليس، بأن الموقف بات “خارجاً عن السيطرة”.
ويرى السكان والخبراء أن الأزمة لا تقتصر على الطقس فحسب، بل تكشف عن فشل هيكلي عميق في البنية التحتية للجزيرة. وأشار متخصص مرونة المياه، كيفن غاست، إلى أن الأزمة توضح أن المرونة لا تقتصر على توفر المياه الطبيعية فقط، بل ترتبط بجودة محطات المعالجة وشبكات التوزيع المتهالكة التي تعجز عن الصمود أمام الجفاف.
وقد انعكس هذا التدهور بمرارة على الحياة اليومية والاقتصاد؛ حيث يواجه أصحاب الأعمال الصغيرة، لاسيما في منطقة “سان خوان القديمة”، خسائر فادحة جراء الإغلاق القسري لبعض المطاعم والمقاهي، بينما يضطر بعضهم لدفع مبالغ تتراوح بين 300 إلى 500 دولار يومياً لجلب صهاريج مياه خاصة للاستمرار في العمل. وتشهد السوبرماركت طوابير طويلة وتدافعاً لشراء مياه الشرب المعبأة وسط مخاوف متزايدة من نفاد السلع وسيطرة “عقلية الندرة” على السكان.
وفيما تعمل إدارة السياحة بالتعاون مع سلطة المياه والصرف الصحي ببورتوريكو (PRASA) لمحاولة تأمين الخدمات الأساسية وتفادي تضرر القطاع السياحي، تواجه الأحياء السكنية معاناة مضاعفة؛ إذ أفاد سكان في أحياء العاصمة بأنهم عانوا من انقطاعات غير منتظمة وضغوط مياه منخفضة لأكثر من 118 يوماً منذ بداية هذا العام، وقبل الإعلان الرسمي عن نظام التقنين.
من جانبه، أكد رئيس سلطة المياه، لويس غونزاليس ديلغادو، أن شاحنات المياه الصالحة للشرب ستمنح الأولوية للمستشفيات ودور رعاية كبار السن، داعياً السكان في الوقت ذاته إلى ضرورة غلي المياه بمجرد عودتها لتجنب مخاطر التلوث الناجمة عن عدم استقرار الشبكة.




