أخبارأخبار أميركا

بعد رفضه الإجابة على أكثر من 100 سؤال.. هل يواجه أنتوني فاوتشي ملاحقة جنائية؟

يواجه المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، احتمال الدخول في معركة قانونية مع مشرعين جمهوريين، بعدما رفض الإجابة على أكثر من 100 سؤال خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ بشأن إدارته لملف جائحة كوفيد-19، في قضية قد تختبر حدود سلطات الكونغرس في إلزام الشهود بالإدلاء بشهاداتهم، وفقًا لوكالة “رويترز“.

وخلال جلسة عقدتها لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ، أعلن رئيس اللجنة، السيناتور الجمهوري راند بول، عزمه الدفع نحو التصويت على إحالة فاوتشي بتهمة ازدراء الكونغرس، متهماً إياه برفض التعاون مع التحقيقات المتعلقة بإدارة الجائحة، بينما وصف فاوتشي هذه الخطوة بأنها جزء من حملة سياسية تستهدفه.

ما المقصود بازدراء الكونغرس؟

بموجب القانون الأمريكي، يعد رفض الشخص الذي يتم استدعاؤه إلى الكونغرس تسليم الوثائق المطلوبة أو الإجابة على الأسئلة جريمة قد تعرضه للمساءلة الجنائية.

غير أن الكونغرس لا يملك سلطة توجيه الاتهامات مباشرة، إذ تبدأ الإجراءات بتصويت اللجنة المختصة على إحالة القضية، ثم موافقة مجلس الشيوخ أو مجلس النواب عليها، قبل إحالتها إلى وزارة العدل لاتخاذ قرار بشأن الملاحقة القضائية.

وفي حالة فاوتشي، يتوقع أن يحتاج قرار الإحالة إلى أغلبية 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، وهو ما يتطلب دعماً من أعضاء ديمقراطيين في ظل الانقسام الحزبي القائم.

ماذا يحدث إذا أُحيلت القضية؟

إذا وافق مجلس الشيوخ على الإحالة، ستتولى وزارة العدل مراجعة الملف لتحديد ما إذا كانت ستطلب توجيه لائحة اتهام أمام هيئة محلفين كبرى. ويتولى مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن، الذي تديره جانين بيرو، دراسة مثل هذه الإحالات قبل اتخاذ أي خطوة قانونية.

وسيكون على الادعاء إثبات أن فاوتشي تعمد رفض الإجابة على أسئلة ترتبط بتحقيق رسمي يجريه مجلس الشيوخ.

عقبات قانونية أمام الملاحقة

يرى خبراء قانونيون أن توجيه اتهامات جنائية إلى فاوتشي لن يكون أمراً سهلاً، حتى إذا أقر مجلس الشيوخ الإحالة، إذ يتعين أولاً موافقة هيئة محلفين كبرى على إصدار لائحة اتهام، وهي خطوة لم تتحقق في عدد من القضايا السياسية خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن يستند فريق الدفاع إلى أن فاوتشي مارس حقه الدستوري المكفول بموجب التعديل الخامس، الذي يتيح للشهود الامتناع عن الإجابة عن أسئلة قد تعرضهم للمساءلة الجنائية.

تأثير العفو الرئاسي

وتزداد القضية تعقيداً بسبب العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن، والذي شمل أي جرائم محتملة قد يكون فاوتشي ارتكبها خلال الفترة الممتدة من عام 2014 حتى يناير 2025.

ورغم أن هذا العفو لا يشمل أي أفعال وقعت بعد انتهاء تلك الفترة، فإنه يثير إشكالية قانونية جديدة، إذ لم تحسم المحاكم الأمريكية حتى الآن ما إذا كان الشخص المشمول بعفو رئاسي يحق له الاستناد إلى التعديل الخامس لرفض الإجابة عن أسئلة تتعلق بأفعال يغطيها العفو.

سوابق قضائية

وتشير السوابق القضائية إلى أن المحاكم رفضت في قضايا سابقة السماح لمستشارين سابقين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هما ستيف بانون وبيتر نافارو، بالاستناد إلى نصائح قانونية لتبرير رفضهما التعاون مع تحقيقات الكونغرس بشأن أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، وانتهى الأمر بإدانتهما وتنفيذ عقوبات بالسجن.

وبينما يواصل الجمهوريون الدفع نحو مساءلة فاوتشي، يؤكد خبراء القانون أن أي ملاحقة جنائية محتملة ستواجه مساراً قانونياً معقداً، وقد تؤدي إلى سابقة قضائية جديدة تحدد العلاقة بين صلاحيات الكونغرس وحقوق الشهود الدستورية، خصوصاً في ظل وجود عفو رئاسي سابق يغطي جانباً من الوقائع محل الجدل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى