غزة وإسرائيل في قلب المنافسة.. انتخابات ميشيغان تضع الديمقراطيين أمام اختبار مصيري
فوز عبد الرحمن السيد يمنح التيار التقدمي دفعة كبيرة ويعزز انتصاراته
تتجه الأنظار إلى ولاية ميشيغان، حيث يخوض الحزب الديمقراطي واحدة من أهم انتخاباته التمهيدية لمجلس الشيوخ، في سباق لا يقتصر على اختيار مرشح للانتخابات العامة، بل يُنظر إليه باعتباره اختبارًا حاسمًا لمستقبل الحزب واتجاهه بين جناحه التقدمي والمؤسسة التقليدية.
ويتصدر عبد الرحمن السيد، المدعوم من السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، استطلاعات الرأي قبل الانتخابات التمهيدية المقررة الثلاثاء، في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، المرشحة المدعومة من قيادات الحزب الديمقراطي.
صراع على هوية الحزب
ووفقًا لموقع “أكسيوس” يرى مراقبون أن فوز عبد الرحمن السيد في ولاية متأرجحة مثل ميشيغان سيمنح التيار التقدمي دفعة كبيرة، وسيؤكد التحول المتزايد داخل الحزب نحو اليسار، بعد سلسلة انتصارات حققها مرشحون تقدميون في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب خلال العام الجاري.
في المقابل، تعتبر المؤسسة الديمقراطية أن ترشيح ستيفنز يمنح الحزب فرصة أفضل لاستقطاب الناخبين المعتدلين والفوز في الانتخابات العامة، وهو ما دفع قيادات بارزة إلى الاصطفاف خلفها منذ بداية السباق.
السيد يقلب موازين السباق
شهدت الحملة الانتخابية تحولًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، إذ انتقل عبد الرحمن السيد من المركز الثاني إلى صدارة استطلاعات الرأي، مستفيدًا من انسحاب السيناتورة مالوري ماكمورو مطلع يوليو، بينما أظهر أحد الاستطلاعات تقدمه بفارق 15 نقطة، في حين أشارت استطلاعات أخرى إلى تقدم أقل لكنه لا يزال يمنحه الأفضلية.
ويحظى عبد الرحمن السيد بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي، في مقدمتها بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، اللذان شاركا في حملات انتخابية لدعمه.
المؤسسة الديمقراطية تراهن على ستيفنز
في المقابل، تحظى هايلي ستيفنز بدعم واسع من قيادات الحزب، إذ أعلن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر تأييده لها مبكرًا، كما انضمت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر إلى قائمة داعميها خلال الأسبوع الماضي.
كما حظيت ستيفنز بدعم مالي غير مسبوق من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) والجماعات المرتبطة بها، التي أنفقت نحو 30 مليون دولار لدعم حملتها، في أكبر إنفاق انتخابي منفرد في تاريخ المنظمة.
غزة وإسرائيل في قلب المنافسة
تحولت الحرب في غزة إلى أحد أبرز محاور السباق، إذ تؤكد ستيفنز دعمها لإسرائيل وتصف نفسها بأنها “ديمقراطية فخورة مؤيدة لإسرائيل”.
بينما يتهم عبد الرحمن السيد إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة، ما جعل السياسة الخارجية أحد أبرز خطوط الانقسام بين المرشحين.
ميشيغان قد تحسم الأغلبية
تكتسب الانتخابات أهمية خاصة لأن ميشيغان تعد من الولايات المتأرجحة التي قد تحدد مستقبل الأغلبية في مجلس الشيوخ.
ويرى محللون أن خسارة الديمقراطيين للمقعد في الانتخابات العامة خلال نوفمبر قد تجعل احتفاظهم بالمجلس أمرًا بالغ الصعوبة.
وفي الوقت نفسه، تشير استطلاعات للرأي إلى تزايد نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب، إذ أظهر استطلاع لشبكة CNN أن نحو ثلث الناخبين الديمقراطيين يعرّفون أنفسهم بأنهم اشتراكيون ديمقراطيون، وهم الفئة الأكثر حماسًا للمشاركة في الانتخابات.
اختبار يتجاوز الانتخابات التمهيدية
يرى مراقبون أن معركة ميشيغان ستكشف ما إذا كان التحول نحو اليسار أصبح ظاهرة تمتد إلى الولايات المتأرجحة، أم أنه لا يزال محصورًا في الدوائر الديمقراطية الآمنة.
في المقابل، يراهن الجمهوريون على استثمار هذا التحول في حملاتهم الانتخابية، إذ يواصل الرئيس دونالد ترامب تصوير منافسيه الديمقراطيين باعتبارهم ممثلين لتيار يساري متشدد، في محاولة لحشد الناخبين المعتدلين.
ورغم أن عبد الرحمن السيد لا يعرّف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، فإن فوزه المحتمل في الانتخابات التمهيدية لن يكون سوى الخطوة الأولى.
إذ سيواجه في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري مايك روجرز، في اختبار حقيقي لقدرة التيار التقدمي على الفوز في واحدة من أهم الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة.




