أخبارأخبار العالم العربياقتصاد

سوريا تطوي صفحة “ليرة الأسد”.. انتهاء تداول آخر الأوراق النقدية التي تحمل صور حافظ وبشار

طوت سوريا، اليوم الجمعة، آخر الرموز النقدية المرتبطة بعائلة الأسد، بعد انتهاء العمل رسميًا بالأوراق النقدية القديمة التي تحمل صور الرئيسين السابقين حافظ الأسد وابنه بشار الأسد، لتبدأ البلاد مرحلة جديدة في تداول العملة الوطنية، في خطوة اعتبرها كثير من السوريين نهاية لواحد من أبرز رموز الحقبة السابقة.

ووفقًا لوكالة الأنباء السورية (سانا) فقد أصبح استخدام الأوراق النقدية القديمة غير قانوني بعدما أعلن مصرف سوريا المركزي انتهاء مهلة استبدال ‏الأوراق ‏النقدية القديمة بتاريخ الـ 30 من يوليو/تموز 2026، ‏موضحاً أنه اعتباراً من الـ 31 من يوليو/تموز ‌‏2026 تفقد الأوراق ‏النقدية القديمة قوتها الإبرائية، ‏وتصبح غير صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي ‌‏معاملات مالية‎.‎

وفيما يتعلق بعمليات سحب الأوراق النقدية القديمة، أوضح المصرف أنها تبدأ اعتباراً من الـ 31 من تموز 2026، ‏ولمدة خمس سنوات، وتُنفذ حصراً عبر مقره بدمشق، بوصفه المركز الوحيد المعتمد ‏لاستقبال طلبات السحب‎، دون استيفاء أي عمولات أو رسوم أو ‏ضرائب أو نفقات.

نهاية حقبة امتدت لعقود

وللمرة الأولى منذ عشرات السنين، يخلو التداول النقدي في سوريا من صور حافظ الأسد وبشار الأسد، بعدما ظلت هذه الأوراق متداولة حتى بعد سقوط نظام البعث في 8 ديسمبر 2024، بسبب الحاجة إلى استمرار التعامل بها إلى حين طباعة وإصدار العملة الجديدة.

وكانت صورة الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد مطبوعة على فئة الألف ليرة، بينما حملت فئة الألفي ليرة صورة ابنه الرئيس المخلوع بشار الأسد، اللتين أصبحتا من الماضي مع بدء سحب جميع الإصدارات القديمة من الأسواق.

بدء إتلاف الأوراق النقدية القديمة

ووفقًا لموقع “الجزيرة نت” فقد أظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون ووسائل إعلام سورية عمليات إتلاف وحرق كميات من الأوراق النقدية القديمة بعد جمعها من المصارف، ضمن خطة رسمية لسحبها نهائيًا من التداول.

كما تداول سوريون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع توثق حرق بعض الفئات التي تحمل صورة بشار الأسد، مرفقة بأغانٍ وشعارات اعتبرتها تعبيرًا عن انتهاء مرحلة سياسية استمرت أكثر من خمسة عقود.

ووصف عدد كبير من المتفاعلين هذه الخطوة بأنها “نهاية ليرة الأسد”، معتبرين أن اختفاء صور الرئيسين السابقين من العملة يمثل تحولًا رمزيًا يعكس بداية مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

تمديد ساعات العمل لاستبدال العملة

وقبيل انتهاء المهلة، أعلن كل من المصرف التجاري السوري والمصرف العقاري تمديد ساعات العمل الرسمية حتى الثامنة مساءً، لاستقبال أكبر عدد ممكن من المواطنين الراغبين في استبدال الأوراق النقدية القديمة.

كما اتخذت المؤسسة السورية للبريد إجراءات مماثلة، وواصلت فروعها استقبال المواطنين لإتمام عمليات الاستبدال قبل انتهاء الفترة المحددة، في إطار خطة حكومية هدفت إلى سحب جميع الفئات القديمة من الأسواق.

عملة جديدة بلا رموز النظام السابق

يأتي سحب الأوراق النقدية القديمة ضمن برنامج أوسع لإعادة هيكلة السياسة النقدية في سوريا بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد عقب سقوط النظام السابق، إذ بدأت السلطات تدريجيًا طرح إصدارات جديدة من الليرة السورية تخلو من صور الشخصيات السياسية، في إطار توجه لإعادة تصميم العملة الوطنية بما يعكس المرحلة الجديدة.

ويرى اقتصاديون أن استبدال العملة لا يقتصر على البعد الرمزي، بل يهدف أيضًا إلى تحديث النظام النقدي، وتعزيز الثقة بالعملة المحلية، ومكافحة التزوير، وتنظيم الكتلة النقدية المتداولة.

تفاعل واسع بين السوريين

وأثار انتهاء تداول “ليرة الأسد” تفاعلًا واسعًا بين السوريين داخل البلاد وخارجها، حيث اعتبر كثيرون أن اختفاء صور حافظ وبشار الأسد من الأوراق النقدية يمثل نهاية فصل سياسي ارتبط بالحياة اليومية للسوريين لعقود.

بينما أعرب آخرون عن أملهم في أن تكون الخطوة بداية لتحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار العملة وفتح صفحة جديدة في مسار إعادة بناء الدولة والاقتصاد السوري.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى