أخبارأخبار أميركاالراديو

انتخابات الخامس من أغسطس… هل تعيد رسم الخريطة السياسية؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

في حلقة خاصة، استضافت الإعلامية الدكتورة ليلى الحسيني الأستاذ عماد حمد، المدير التنفيذي للمركز العربي الأمريكي لحقوق الإنسان، في حوار يتناول أبعاد انتخابات الخامس من أغسطس وانعكاساتها على مستقبل ميشيغان والولايات المتحدة، ودور الجالية العربية في صناعة القرار السياسي.

انتخابات مختلفة

* تتجه أنظار الأمريكيين إلى ولاية ميشيغان في واحدة من أكثر المحطات السياسية أهمية هذا العام، حيث يتوجه الناخبون يوم الثلاثاء الموافق الرابع من أغسطس إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية.

لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على اختيار المرشحين للمناصب المحلية فحسب، بل تُعد مؤشراً مبكراً لاتجاه المزاج الشعبي، وقد تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود الولاية لتشمل المشهد الأمريكي بأكمله.

فهل لا تزال ميشيغان هي الولاية المتأرجحة التي تصنع الفارق؟ وهل أصبح الصوت العربي الأمريكي رقماً مؤثراً في المعادلة الانتخابية؟ وما القضايا التي ستدفع الناخب إلى صندوق الاقتراع؟ هل هي الاقتصاد أم الهجرة أم الأمن أم القضايا الإنسانية؟

في هذه الحلقة الخاصة، نستضيف الأستاذ عماد حمد، المدير التنفيذي لمجلس حقوق الإنسان، في حوار يتناول أبعاد هذه الانتخابات وانعكاساتها على مستقبل ميشيغان والولايات المتحدة، ودور الجاليات العربية في صناعة القرار السياسي. أهلاً بك أستاذ عماد، هل نبدأ معك بملامح المشهد السياسي المقبل في ولاية ميشيغان؟

** تحية لكِ دكتورة ليلى ولجميع المستمعين. نحن نعيش أياماً في غاية الأهمية مع الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان وولايات أخرى. لقد بدأ التصويت الغيابي منذ فترة، ويجري حالياً التصويت الشخصي المبكر في أماكن محددة، وسيكون يوم الانتخابات النهائي في الرابع من شهر أغسطس.

نحن أمام محطة مفصلية، ونأمل أن تكون جاليتنا بمستوى هذا الحدث، فالأنظار تتوجه نحو ميشيغان وما ستؤول إليه النتائج في صراعات انتخابية محتدمة.

ولأول مرة، تُصرف ملايين الدولارات لكسب معارك انتخابية، خاصة في السباق على مقعد مجلس الشيوخ بين الدكتور عبد الرحمن السيد وهيل ستيفنز، وكذلك بين “تندر شري” و”دونوفان ماكيني” في ديترويت.

إن حجم الأموال التي استثمرتها لجنة اللوبي الإسرائيلي (أيباك) خيالي، وهذا يعكس مدى أهمية هذه الانتخابات؛ فالمستثمرون لا ينفقون هذه المبالغ الطائلة دون هدف.

* يتساءل الجميع عن سبب اختلاف هذه الانتخابات عن الدورات السابقة. هل هي استفتاء على سياسات الرئيس ترامب والإدارة الحالية؟ ولماذا هذا التنافس المحتدم والإنفاق الكبير من قِبَل الأحزاب؟

** لأننا نعيش فترة انتخابات نصفية تأتي بعد عامين من حكم الإدارة الحالية برئاسة الرئيس ترامب. هذه الانتخابات ستكون تاريخية، سواء في مرحلتها التمهيدية أو النهائية في شهر نوفمبر؛ إذ يسعى الحزبان الديمقراطي والجمهوري، ومعهما الحراك الجماهيري، لتغيير ميزان القوى.

حالياً، تتحكم الإدارة الأمريكية بكل مفاصل القرار السياسي، من السلطة التنفيذية إلى مجلسي النواب والشيوخ حيث أغلبية الحزب الجمهوري. لذا، تُعد هذه فرصة تاريخية لتعديل ميزان القوى في النظام السياسي الأمريكي.

نحن أمام لحظة تاريخية لنكون جزءاً من هذا التغيير؛ فكثير من المواطنين لا تعجبهم السياسات والإجراءات الحالية، وهذا هو وقت التغيير. إذا لم نستغل هذه الفرصة، سنبقى مجرد “ظاهرة صوتية” لا قيمة لها على الأرض.

لذا، تُعد هذه المعركة حاسمة ويُنفق فيها بشكل غير مسبوق، فمثلاً تواجه المرشحة “عائشة فاروقي” حملة شعواء بملايين الدولارات لإسقاطها، وكذلك المرشح “إبراهيم عياش” في ديترويت وضواحيها.

تحديات وانتخابات

* أعود معك للجالية العربية والمسلمة؛ هل أصبحنا رقماً صعباً أم لا نزال كما كنا في السنوات السابقة؟ وكيف تغير المزاج الانتخابي هذا العام في ظل تحديات الهجرة، والترحيل، وحرية التعبير، ومكافحة التمييز؟ وكيف ينعكس كل ذلك على الناخب الأمريكي؟

** لقد أوجزتِ التحديات التي تواجه المجتمع الأمريكي، وأضيفي إليها حالة الحرب القائمة في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب في غزة، وتوسع الدور الإسرائيلي في المنطقة.

هذه الأمور تضع الجالية والمجتمع الأمريكي أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة. إذا لم تكن الجالية جزءاً من الحراك الشعبي، فلن نتمكن من تحقيق التغيير الذي ننشده.

على سبيل المثال، المزاج الشعبي الحالي في الولايات المتحدة يميل نحو فكرة ملاحقة “نتنياهو”، كما صوت أكثر من مئة عضو في مجلس النواب، معظمهم ديمقراطيون، ضد مشروع تقديم المساعدات لإسرائيل، وهو أمر غير مسبوق أثار حفيظة “أيباك”.

هناك تغيير حقيقي في المزاج الشعبي نلمسه في ولايات مختلفة، وإذا لم نكن جزءاً منه سنبقى على الهامش، ولأن الإدارة الأمريكية والحزب الجمهوري لا يملكون حجة لمواجهة المرشحين الجدد، يلجؤون لاتهامهم بالشيوعية والاشتراكية زوراً بسبب أفكارهم التي تختلف عن الأفكار التقليدية.

الاشتراكية الديمقراطية

* أشارت “رويترز” في استطلاع لها إلى أن فهم “الاشتراكية الديمقراطية” لا يزال محدوداً، وهناك تضليل إعلامي يخلط بينها وبين “الشيوعية” التي تلغي الملكية الخاصة. هذا الجدل يعكس التحديات التي يواجهها اليسار الأمريكي في توضيح أهدافه الإصلاحية عبر الانتخابات. كيف ترد على ذلك؟

** بالتأكيد، نحن أمام جولة حاسمة ستغير الجغرافيا السياسية في الولايات المتحدة. يلجأ الطرف الذي لا يملك قدرة على الإقناع إلى سياسة “التخويف” وحملات التضليل لتشويه صورة المرشحين الذين لا يرضون بالواقع التقليدي للحزبين.

لنأخذ مثالاً: الدائرة الانتخابية التي يتنافس فيها “تندر شري” و”دونوفان ماكيني”؛ هي من أفقر الدوائر في الولايات المتحدة، ومع ذلك يمثلها “شري” وهو ملياردير، بينما “ماكيني” هو نائب في ولاية ميشيغان ومن سكان المنطقة.

يصرف اللوبي الإسرائيلي ملايين الدولارات لمنع “ماكيني” من الفوز. وبالمثل، جرت حملة شعواء لتشويه صورة الدكتور عبد الرحمن السيد، حيث صُرف أكثر من 70 مليون دولار لصالح “هيل ستيفنز” في دائرتها الانتخابية فقط لإفشاله.

مصلحة المواطن

* يبدو أن هناك لعباً على وتر الجهل بالأفكار التقدمية التي يطرحها أمثال الدكتور عبد الرحمن السيد، والتي تركز على رفاهية المواطن والإنسان. هذا التضليل الإعلامي يتجاهل ما يريده التقدميون للمجتمع بعيداً عن التسييس الحزبي. كيف تصب هذه الأفكار في مصلحة المواطن؟

** هؤلاء المرشحون يتحدثون عن مصالح الناس الحقيقية، وعن حمايتها وخدمتها بشكل فعلي لا رمزي أو شكلي. عندما نتحدث عن دوائر فقيرة مثل “ديترويت الكبرى”، فنحن نتحدث عن فئات محرومة من الرعاية الصحية وتواجه وضعاً اقتصادياً متردياً.

هؤلاء المرشحون يمنحون أملاً جديداً في أن الناخب الأمريكي لم يعد رهينة للحزبين بشكل تقليدي. هناك تغيير في الآراء؛ فموضوع الحرب في غزة، ولأول مرة، أصبح سبباً في نجاح أو سقوط مرشحين. إنفاق اللوبي الإسرائيلي لمبالغ طائلة في ديترويت أو ميشيغان يعكس حدة صراع الأفكار والبرامج.

نحن أمام خيارين: إما الاستمرار في النظام التقليدي، أو وصول مرشحين يمثلون مصالح الجمهور في قضايا تمس حياتهم اليومية.

أهمية الصوت العربي

* لا تزال الفكرة السائدة تتساءل: هل يمكن للصوت العربي حسم الدوائر؟ وماذا سيستفيد المواطن العربي الأمريكي من المشاركة؟ وهل ستستمع الأحزاب لمطالبه؟

** للأسف، هذه التساؤلات تعكس واقع الحال. هناك مفهوم خاطئ بأن الانتخابات التمهيدية ليست مهمة، فتكون نسب المشاركة دون المستوى المطلوب.

لا نزال نواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في أن عدداً كبيراً من المؤهلين والمسجلين لا يمارسون حقهم في التصويت، وغالباً ما يكون هؤلاء هم الأكثر انتقاداً وجدلاً.

السياسيون، سواء على الصعيد المحلي أو الفيدرالي، يقيمون ثقل أي جالية بناءً على حجم تصويتها. وفي الدائرة التي ترشح فيها “دونوفان ماكيني”، رغم أنها الأفقر، كانت نسبة التصويت متدنية. إذا قرر الناس الخروج للتصويت، فلن تستطيع الأموال الطائلة تغيير النتيجة.

ما يخسره الناخب

* إذن، ماذا يخسر الناخب إذا بقي في منزله يوم الاقتراع؟

** يمنح الفرصة للآخرين ليقرروا مصير الجميع. نتائج الانتخابات التمهيدية هي التي تحدد المرشحين للجولة النهائية في نوفمبر. بعدم المشاركة، نخسر فرصة إيصال المرشحين الأصدقاء للجالية والذين يدافعون عن قضايانا، ونسمح لغيرهم بالفوز.

سأعطيكِ مثالاً: في العام الأول للحرب على غزة، التقى أعضاء من الجالية بعضو الكونغرس “تندر شري” في ديترويت، وطلبوا منه اتخاذ موقف يدعو لوقف إطلاق النار.

رفض “شري” ذلك مبرراً موقفه بأن الجالية العربية والمسلمة في دائرته لا تشارك في التصويت، وبالتالي لا يوجد دافع لديه للاستجابة لمطالبهم. لقد كان واثقاً من موقفه لأن الأرقام تدعمه؛ فإذا لم نشارك، سنبقى قيمة غير محسوبة.

رسالة لكل ناخب

* ما هي الرسالة التي توجهها لكل ناخب قبل التوجه لصناديق الاقتراع؟

** أتمنى من كل ناخب مسجل أن يستثمر خمس دقائق فقط من وقته. التصويت متاح حالياً في مراكز الاقتراع المبكر في “ديربورن”، “ديربورن هايتس”، “ديترويت”، ومركز المدينة، أو في يوم الانتخابات في الرابع من أغسطس. فكر بضميرك، فهذه مسؤولية وأمانة. إذا أردنا التغيير وإيصال الأصدقاء، فهذا هو الوقت المناسب، وإلا سنخسر هذا الخيار.

تحديات تواجه الديموقراطية

* وفي نصف دقيقة، ما هو أكبر تحدٍ يواجه الديمقراطية الأمريكية اليوم؟

** الديمقراطية الأمريكية تواجه تحديات غير مسبوقة، وكأنها في محاكمة لكل القيم التي آمنا بها. ورغم محاولات تقسيمها وتهميشها وتسييسها، لا تزال هذه الديمقراطية حية. ويجب علينا أن نكون جزءاً من الحراك الشعبي للحفاظ على هذه القيم، وأفضل وسيلة لحماية الديمقراطية هي ممارسة حقوقنا بكل حرية وشجاعة.

* شكراً لك أستاذ عماد حمد على هذه الإضاءة. قد تبدو الانتخابات التمهيدية مجرد خطوة، لكنها اللحظة التي تُصنع فيها الخيارات الكبرى. ومن ميشيغان، الولاية التي حسمت مسار السياسة الأمريكية كثيراً، قد تبدأ ملامح المرحلة المقبلة. يبقى السؤال: هل سيختار الناخب التغيير أم الاستمرار؟ شكراً لكم على المتابعة، وشكراً لضيفي الكريم

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى