عبد الرحمن السيد يعزز حظوظه أمام هايلي ستيفنز بعد المناظرة الأخيرة في ميشيغان
ترجمة: مروة مقبول – في المناظرة الأخيرة قبل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، برزت ملامح صراع أيديولوجي حاد بين المرشح التقدمي عبد السيد والنائبة المعتدلة هايلي ستيفنز، في سباق يُعدّ من أكثر المنافسات أهمية وحسمًا على مقعد مجلس الشيوخ بعد تقاعد السيناتور غاري بيترز.
وبحسب ما ذكرت صحيفة Newsweek، كشفت المناظرة، التي جرت يوم الاثنين قبل أيام قليلة من موعد التصويت في الرابع من أغسطس، عن اختلافات جوهرية بين المرشحين حول قضايا محورية. فقد شهدت صدامًا عنيفًا وغير مسبوق تركز حول النفوذ المالي للجان الخارجية والدعم الأمريكي لإسرائيل. حيث وجّه عبد السيد هجمات لاذعة ومتكررة لستيفنز لارتباطها السياسي بلجان العمل المشتركة التابعة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وأشار بحدة إلى تصويتها في يوليو ضد تعديل تشريعي يقضي بتقليص المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار، واصفًا هذا الدعم بأنه “الاستخدام الأسوأ لأموال دافعي الضرائب”.
وجاء رد ستيفنز حازمًا بالدفاع عن سجلها كسياسية تركز حصرًا على مصالح ميشيغان ودعم حل الدولتين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. كما حاولت “قلب الطاولة” على السيد بالإشارة إلى أن منظومة التمويل معطوبة بأكملها، لافتة إلى أن صندوق الدعم التابع له (Fighting for Michigan PAC) تلقى تبرعًا بقيمة 300 ألف دولار من والد زوجته.
غير أن الفجوة الإجمالية للإنفاق بقيت لافتة؛ إذ تشير السجلات إلى أن حملة ستيفنز والمجموعات الخارجية الداعمة لها (مثل United Democracy Project و A Stronger Michigan) ضخت أكثر من 61 مليون دولار في سوق الإعلانات التلفزيونية والموجهة، مقابل قرابة 15.3 مليون دولار لإجمالي حملة السيد والمجموعات اليسارية المساندة له.
ولم تقتصر المواجهة على التمويل؛ بل امتدت لتفكيك الملفات اللوجستية والسياسية الحساسة، بما في ذلك ملف الهجرة وضبط الحدود. فقد أعلن عبد السيد صراحة عن تبنيه إلغاء “إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك” (ICE) بالكامل واستبدالها بمنظومة حقوقية إنسانية، وهو الموقف الذي هاجمته ستيفنز معتبرة إياه طرحًا غير واقعي، مؤكدة على ضرورة التركيز على إصلاح الآليات القائمة وضمان أمن الحدود مع حفظ الكرامة الإنسانية.
مع بدء التصويت المبكر، أظهرت أسواق التنبؤ السياسي تحوّلًا لصالح السيد، إذ ارتفعت احتمالية فوزه إلى نحو 71–72%، فيما تراجعت فرص ستيفنز إلى حوالي 30%. أما استطلاعات الرأي فقد جاءت متباينة. فقد كشف استطلاع Tulchin Research (منتصف يوليو) تقدم السيد بـ 16 نقطة (56% مقابل 40%). كما أظهر استطلاع Data for Progress أظهر تقدمًا مشابهًا بـ 13 نقطة (54% مقابل 41%).
في المقابل، أظهر استطلاع Detroit News/WDIV-TV تقدم ستيفنز بنسبة 48% مقابل 41%، ما يعكس أن السباق لا يزال مفتوحًا مع وجود كتلة كبيرة من الناخبين المترددين.
هذا السباق لا يُختزل في منافسة بين شخصين، بل يُجسّد صراعًا أوسع حول هوية الحزب الديمقراطي، وشفافية التمويل السياسي، وموقفه من القضايا الدولية والمحلية. الفائز في هذه الانتخابات التمهيدية سيواجه الجمهوري مايك روجرز في نوفمبر، في معركة يُتوقع أن تكون حاسمة لمستقبل السيطرة على مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.




