أخبارأخبار أميركا

دفع ثمن مذكرة اعتقال نتنياهو.. الجنائية الدولية تعزل مدعيها العام كريم خان

القرار يثير جدلاً واسعاً حول استقلالية المحكمة وتعرضها لضغوط أمريكية وإسرائيلية

أثار قرار الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية بعزل المدعي العام كريم خان موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي، في ظل تزامنه مع ملفات حساسة، أبرزها مذكرتا التوقيف الصادرتان بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

وبينما استند قرار العزل إلى اتهامات تتعلق بسوء السلوك، يرى مراقبون أن التطورات تعكس تصاعد الضغوط على المحكمة ودورها في ملاحقة الجرائم الدولية.

تصويت سري

وفقًا للموقع الرسمي للمحكمة الجنائية الدولية فقد صوتت 82 دولة من الدول الأعضاء في المحكمة لصالح عزل المدعي العام كريم خان، خلال اقتراع سري عقدته جمعية الدول الأعضاء في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

وجاءت النتيجة متجاوزة الحد المطلوب لاعتماد القرار، إذ يتطلب العزل موافقة 63 دولة على الأقل من أصل 125 دولة عضواً في المحكمة.

اتهامات بسوء السلوك

استند قرار العزل إلى اتهامات موجهة إلى خان بارتكاب “سلوك جنسي غير لائق” مع موظفة في المحكمة، وهي اتهامات نفى المدعي العام صحتها بشكل قاطع.

كما وصف فريق الدفاع عنه الإجراءات التي سبقت التصويت بأنها “غير قانونية وغير عادلة من الناحية الإجرائية”، مؤكدين أن الأدلة لا تدعم الاتهامات الموجهة إليه.

وفي المقابل، أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة “رويترز” أن مسؤولين في الهيئة الإدارية للمحكمة أوصوا بفصل خان، معتبرين أنه خالف قواعد السلوك الوظيفي.

ربط بين العزل وملف نتنياهو

رغم أن التصويت استند رسمياً إلى الاتهامات السلوكية، فإن عدداً من المراقبين رأوا أن توقيت القرار يرتبط أيضاً بالدور الذي لعبه خان في طلب إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مسؤول إسرائيلي أن وزير الخارجية جدعون ساعر قاد خلال الأيام الأخيرة اتصالات دبلوماسية مكثفة لحشد أكبر عدد ممكن من الدول لدعم عزل خان أو الامتناع عن التصويت.

ضغوط أمريكية

تزامن القرار أيضاً مع إعلان الولايات المتحدة إطلاق حملة دبلوماسية جديدة للحد من نفوذ المحكمة الجنائية الدولية، بعدما فرضت واشنطن عقوبات على عدد من قضاة المحكمة ومسؤولي الادعاء، بمن فيهم كريم خان، احتجاجاً على الإجراءات القضائية المتعلقة بإسرائيل.

ورغم أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة، فإنها ظلت تعارض أي ملاحقات قد تطال مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين.

استقلالية المحكمة

اعتبر المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية وأستاذ القانون الدولي جيفري نايس أن القرار قد يترك آثاراً سلبية على مكانة المحكمة واستقلالها، معتبراً أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى إضعاف المؤسسة وتقويض دورها في ملاحقة الجرائم الدولية.

وأشار نايس إلى أن القضية تتجاوز شخص كريم خان، وتمس مستقبل المحكمة وقدرتها على أداء مهامها في ملفات دولية معقدة، من بينها النزاعات في غزة وأوكرانيا.

ترحيب إسرائيلي

رحبت الحكومة الإسرائيلية بقرار عزل خان، معتبرة أنه يعزز موقفها الرافض لمذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق نتنياهو وغالانت.

وزعم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن طلب إصدار المذكرتين كان ذا دوافع سياسية، مطالباً بإلغائهما فوراً.

هل يؤثر العزل على اعتقال نتنياهو وغالانت؟

من الناحية القانونية، لا يؤدي عزل المدعي العام إلى إلغاء أو تعليق مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق نتنياهو وغالانت، لأن إصدارهما تم بقرار من الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة، وهي هيئة قضائية مستقلة، ولا يملك المدعي العام سلطة سحبهما.

كما سبق للمحكمة أن أكدت اختصاصها بالنظر في الجرائم المرتكبة داخل الأراضي الفلسطينية، بعد انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي، ورفضت اعتراضات إسرائيل على ولايتها القضائية قبل إصدار المذكرتين.

تساؤلات مثيرة للجدل

ويعكس عزل كريم خان التداخل المتزايد بين القانون والسياسة في عمل المحكمة الجنائية الدولية. فمن الناحية الإجرائية، استند القرار إلى اتهامات تتعلق بالسلوك الشخصي، إلا أن توقيته، في ظل التصعيد المرتبط بملفات غزة والضغوط الأمريكية والإسرائيلية، أثار تساؤلات حول مدى تأثر المؤسسة القضائية الدولية بالتوازنات السياسية.

وفي الوقت نفسه، لا يغير القرار من الوضع القانوني للقضايا التي باشرتها المحكمة، وفي مقدمتها مذكرتا التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، اللتان تظلان نافذتين ما لم يصدر قرار قضائي جديد من قضاة المحكمة.

ومع ذلك، قد يفتح رحيل المدعي العام الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل حول استقلال المحكمة، وقدرتها على مواصلة التحقيق في القضايا الحساسة بعيداً عن الضغوط الدولية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى