وسط تراجع معدلات التطعيم.. تفشي الحصبة في أمريكا يسجل أعلى مستوى منذ 35 عامًا
عدد الحالات المسجلة خلال 7 أشهر يتجاوز إجمالي إصابات العام الماضي
سجلت الولايات المتحدة أعلى حصيلة إصابات بالحصبة منذ 35 عامًا، بعد أن تجاوز عدد الحالات المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 إجمالي الإصابات المسجلة طوال عام 2025.
وأثار هذ التطور مخاوف واسعة لدى الأوساط الصحية من عودة انتشار أحد أكثر الأمراض المعدية في العالم نتيجة تراجع معدلات التطعيم.
ووفقًا لشبكة NBC News فقد أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تسجيل 2318 إصابة بالحصبة حتى الآن خلال عام 2026، متجاوزة إجمالي العام الماضي البالغ 2289 حالة، فيما تشير البيانات إلى أن 93% من المصابين لم يتلقوا اللقاح.
تراجع معدلات التطعيم
ويرى خبراء الصحة أن الارتفاع الحالي يعكس استمرار الانخفاض في معدلات تطعيم الأطفال خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أضعف ما يعرف بـ”مناعة القطيع”، التي تتطلب تلقي نحو 95% من السكان للقاح للحد من انتشار المرض، في حين تبلغ نسبة التطعيم الحالية بين الأطفال نحو 92.5%.
وقال الدكتور ريتشارد بيسر، رئيس مؤسسة روبرت وود جونسون، إن الحصبة أصبحت “جرس إنذار” يكشف هشاشة الحماية الصحية داخل المجتمعات، محذرًا من أن انخفاض معدلات التطعيم لا يهدد بعودة الحصبة فقط، بل يزيد أيضًا من احتمالات انتشار أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل السعال الديكي والتهاب السحايا وجدري الماء.
تفشي الفيروس
وبدأت موجة التفشي الحالية في يناير 2025 من ولاية تكساس، حيث رصد الأطباء أعدادًا من الإصابات تجاوزت بكثير الإحصاءات الرسمية، قبل أن تتوسع العدوى إلى ولايات أخرى.
وشهدت تلك الموجة أول وفيات بالحصبة في الولايات المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات، من بينها وفاة طفلتين، فيما بلغ عدد الإصابات في غرب تكساس وحدها 762 حالة.
بؤر جديدة
ومع استمرار انتشار الفيروس، ظهرت بؤر جديدة في ولايات أريزونا وديلاوير ووايومنغ، بينما سجلت بنسلفانيا 132 إصابة، بينها 27 حالة خلال أسبوع واحد.
وفي المقابل، بدأت وتيرة التفشي في ولاية فرجينيا بالتراجع بعد تسجيل 177 حالة، دون رصد إصابات جديدة منذ الرابع من يوليو، عقب تنفيذ حملات توعية وزيارات ميدانية لتشجيع الأسر على التطعيم.
وفي ولاية يوتا، تجاوز عدد الإصابات 700 حالة منذ بدء التفشي، بينها 514 إصابة خلال عام 2026، فيما شهدت ولاية كارولاينا الجنوبية واحدة من أكبر موجات التفشي، بعدما سجلت 997 إصابة إثر انتشار الفيروس عقب موسم أعياد نهاية العام.
ضعف الاستجابة
وأكد مسؤولون صحيون أن الحصبة لا تقتصر على إصابة الأطفال، إذ تعرض عدد كبير من البالغين لمضاعفات شديدة شملت ارتفاعًا حادًا في الحرارة، والغثيان، والقيء، والإسهال، والجفاف، ما استدعى دخول بعضهم إلى المستشفيات.
وانتقد عدد من الخبراء ضعف الاستجابة الصحية الفيدرالية لتفشي المرض، مشيرين إلى أن ضعف تمويل إدارات الصحة العامة المحلية، إلى جانب غياب قيادة مستقرة داخل مراكز السيطرة على الأمراض خلال جزء كبير من الفترة الماضية، أسهما في صعوبة احتواء موجة الانتشار.
وتترقب الولايات المتحدة قرار منظمة الصحة للبلدان الأمريكية المقرر في نوفمبر المقبل بشأن ما إذا كانت موجات التفشي المستمرة ستؤثر على وضع البلاد كدولة تمكنت من القضاء على الانتشار المحلي للحصبة، وهو التصنيف الذي حصلت عليه منذ عام 2000.




