كندا تفتتح جسر جوردي هاو دون مشاركة أمريكية.. الخلافات التجارية ألغت الاحتفال المشترك
افتتحت كندا، اليوم الجمعة، جسر جوردي هاو الدولي الذي يربط مدينة وندسور في مقاطعة أونتاريو بمدينة ديترويت، في مراسم اقتصرت على الجانب الكندي، بعد إلغاء الاحتفال المشترك مع الولايات المتحدة على خلفية تصاعد الخلافات التجارية بين البلدين.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد جاء الافتتاح قبل بدء تشغيل الجسر أمام حركة المرور يوم الاثنين، وسط استمرار التوتر بشأن تقاسم عائدات رسوم العبور، إلى جانب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 50% على بعض الواردات الكندية.
وشهد الاحتفال حضور مسؤولين كنديين وأفراد من عائلة لاعب الهوكي الأسطوري جوردي هاو، الذي يحمل الجسر اسمه، فيما غاب المسؤولون الأمريكيون، كما مُنع الحضور من عبور الجسر إلى الجانب الأمريكي خلال مراسم الافتتاح.
وقال رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، دوغ فورد، إن العلاقات بين كندا والولايات المتحدة أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب السياسات التجارية الأخيرة، لكنه أكد أن الجسر يجسد ما يمكن أن يحققه البلدان عندما يتعاونان، مشددًا على أن أونتاريو لن تتراجع أمام الضغوط الأمريكية.
ويُعد الجسر، الذي بلغت تكلفته نحو 4.7 مليار دولار ومولته كندا، أحد أكبر مشروعات البنية التحتية بين البلدين، ومن المقرر أن يوفر مسارًا بديلًا وأسرع لجسر السفير الذي يعبر نهر ديترويت، بعد بدء أعمال إنشائه عام 2018.
ولا تزال الخلافات قائمة بشأن آلية توزيع إيرادات رسوم العبور، إذ أكد الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل على 50% من أرباح الجسر بموجب تفاهمات جديدة، بينما شدد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على أن بلاده لن تبدأ تقاسم الإيرادات إلا بعد استرداد تكلفة المشروع بالكامل، استنادًا إلى الاتفاقية الأصلية الموقعة بين الجانبين.
وأشار خبراء قانونيون إلى وجود تباين بين الاتفاقية الأصلية الموقعة عام 2012 ومسودة التفاهمات الجديدة، وهو ما قد يسمح لكل طرف بتفسير البنود بما يدعم موقفه في النزاع القائم حول الإيرادات.
ويأتي افتتاح الجسر في وقت تشهد فيه العلاقات الكندية الأمريكية واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة النزاعات التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة، رغم استمرار الترابط الاقتصادي الكبير بين البلدين، إذ يمر عبر معبر وندسور–ديترويت جزء كبير من حركة التجارة الثنائية اليومية.
ويرى مراقبون أن المشروع يحمل أهمية اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الخلافات الراهنة، إذ يعزز انسيابية حركة البضائع وسلاسل الإمداد بين أكبر شريكين تجاريين في أمريكا الشمالية.
إلا أن استمرار النزاع حول الرسوم الجمركية وتقاسم الإيرادات قد يلقي بظلاله على مستقبل التعاون الاقتصادي بين أوتاوا وواشنطن، ويجعل الجسر الجديد اختبارًا لقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما دون الإضرار بالمصالح التجارية المشتركة.




