الجمهوريون في الكونغرس ينقسمون بين الولاء لترامب في حرب إيران والمخاطر الانتخابية المقبلة
ترجمة: مروة مقبول – يتبنى الجمهوريون في الكابيتول هيل موقفًا حذرًا بشأن الحرب على إيران، وسط تزايد الغموض حول مستقبل الصراع، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن معظم الأمريكيين يرون أن الحرب باتت استنزافًا كبيرًا لا يستحق الخوض، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف دفاعي حرج مع اقتراب انتخابات التجديد الفيدرالية في نوفمبر المقبل.
المخاطر السياسية ازدادت في الأيام الأخيرة، خصوصًا بالنسبة للجمهوريين الساعين لإعادة انتخابهم في نوفمبر. ورغم أن بعضهم يطالب بمزيد من التفاصيل من إدارة الرئيس دونالد ترامب حول التكلفة والمرحلة النهائية، فإنهم يواصلون الدفاع عن قرار التدخل العسكري، وصوّتوا مرارًا على منح البيت الأبيض صلاحيات واسعة في إدارة الحرب.
ورغم أن عددًا من أعضاء الحزب بدؤوا يطالبون بالحصول على تفاصيل استخباراتية أدق من البيت الأبيض بشأن “المرحلة النهائية” للحرب وتكلفتها المالية المترقبة، إلا أن القادة الجمهوريين يواصلون الدفاع عن خيارات الرئيس بالتدخل العسكري.
وعبّر السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، جون كينيدي، عن هذه الحالة الجدلية عقب استجوابه للقادة العسكريين في جلسة استماع مشحونة، مقرًا بالضغوط الداخلية بقوله: “هل هناك مواطن واحد في أمريكا يشعر بالرضا أو السعادة عن أسعار البنزين الحالية؟ بالطبع لا، لكنني أعتقد أن أبناء شعبنا يدركون جيداً الأسباب الحقيقية الجيوسياسية الكامنة وراء هذا الارتفاع القياسي“.
وتأتي هذه التطورات التشريعية متزامنة مع تصعيد ميداني في مياه الشرق الأوسط من أجل السيطرة على مضيق هرمز، مما تسبب في قفزات تضخمية جديدة لأسعار الغاز والوقود بالداخل الأمريكي. وفجّر وزير الدفاع، بيت هيغسيث، مفاجأة رقمية ثقيلة خلال إفادته أمام أعضاء مجلس الشيوخ، معلنًا أن الفاتورة المالية المباشرة التي أنفقتها الولايات المتحدة على العمليات العسكرية في إيران بلغت 37.5 مليار دولار حتى الآن.
وتضاعف الحرج السياسي للإدارة اليوم الأربعاء، بعدما أُرغم الرئيس ترامب على التوجه شخصيًا إلى قاعدة “دوفر” الجوية للمشاركة في مراسم استقبال جثامين أربعة من أفراد الجيش الأمريكي الذين قضوا في العمليات العسكرية الأخيرة.
واستغلت المعارضة الديمقراطية هذا المناخ المشحون لشن هجوم تشريعي مضاد يقوده السيناتور عن ولاية ماريلاند، كريس فان هولين، لتمرير مشروع قانون يقيد صلاحيات الحرب ويجبر البيت الأبيض على طلب موافقة الكونغرس المسبقة قبل الإقدام على أي خطوة تصعيدية جديدة ضد طهران.
وأشار فان هولين بوضوح إلى أن اجتماع جلسات الاستماع العلنية، وسقوط قتلى في صفوف الجنود، وتكبيد المواطن الأمريكي تكاليف معيشية باهظة، يجعل من المحاسبة أمرًا حتميًا لكونها “حرباً لا تحظى بأي شعبية في الشارع الأمريكي“.
ودعمت هذه الرؤية نتائج استطلاع الرأي المشترك الصادر في يوليو الجاري عن صحيفة “واشنطن بوست” ومؤسسة “إيبسوس”، والذي كشف عن تراجع كبير في ثقة الأمريكيين حيال جدوى العمل العسكري وقدرته على كبح طموحات طهران النووية، بل إن الاستطلاع أظهر أن نحو 6 من كل 10 جمهوريين أن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن ثلثهم غير مقتنع بذلك.
وفي محاولة لاحتواء هذا الشقاق الشعبي، يركز النواب الجمهوريون الذين يخوضون معارك ضارية لإعادة انتخابهم —مثل السيناتور مايك راوندز عن ولاية ساوث داكوتا— على إقناع دوائرهم الانتخابية بأنهم اطلعوا على تقارير استخباراتية سرية تؤكد حتمية الحرب لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، مشددًا على ضرورة الصمود فـ“الكثير مما نعرفه لا يمكننا التحدث عنه لأنه سري.”
إلا أن التخبط بدا واضحًا في الجناح التقليدي للحزب، فقد أعربت السيناتور الجمهورية البارزة سوزان كولينز عن قلقها من غياب خطة واضحة للتعامل مع إغلاق مضيق هرمز.




