منح الجنسية عبر الزواج يواجه تدقيقًا أشد في عهد ترامب
ترجمة: مروة مقبول – أفادت شبكة الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن الأجانب الساعين للحصول على الجنسية الأمريكية عن طريق الزواج من مواطنين أمريكيين باتوا يواجهون موجة غير مسبوقة من التدقيق الأمني الصارم وفترات انتظار طويلة بوجب السياسات الجديدة المتشددة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن الزواج لا يزال يمثل تاريخيًا أحد أكثر المسارات القانونية شيوعًا واستخدامًا للحصول على الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء) والتجنس لاحقًا، إلا أن الضوابط التنفيذية الأخيرة غيرت ملامح هذا الطريق بشكل جذري.
وبينما لم يطرأ أي تعديل تشريعي على أصل قانون الهجرة الأمريكي الذي يمنح المواطنين حق رعاية أزواجهم المولودين في الخارج، يؤكد محامو الهجرة والمدافعون عن حقوق المهاجرين أن القرارات الإدارية الأخيرة جعلت العملية بالغة التعقيد؛ إذ وسعت الوكالات الفيدرالية نطاق التحقيقات الخلفية، وضاعفت المقابلات الشخصية، والأخطر من ذلك أنها عرضت بعض المتقدمين بطلبات التسوية لخطر الاحتجاز والترحيل الفوري أثناء فترة انتظارهم الطويلة للبت في ملفاتهم.
وفي المقابل، تدافع الإدارة عن هذه الإجراءات باعتبارها أداة ضرورية لإنفاذ القانون ومكافحة التزوير؛ حيث أوضح المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS)، زاك كاهلر، أبعاد هذا التوجه قائلاً: “إن عمليات الفحص والتدقيق المحسّنة والموسعة التي نتبعها تساعدنا في الكشف عن الاحتيال، والتصدي لمخاوف السلامة العامة والأمن القومي قبل منح أي مزايا أو إقامات قانونية. ويجب أن يعلم الجميع أن مجرد تقديم طلب هجرة أو حتى الحصول على موافقة مبدئية عليه، لا يمنح المتقدم وضعًا قانونيًا تلقائيًا، ولا يحمي الأجنبي المخالف من إجراءات الإنفاذ أو الترحيل.”
يُصنف أزواج المواطنين الأمريكيين ضمن فئة “الأقارب المباشرين”، وهو ما يمنحهم ميزة استثنائية تعفيهم من نظام المحاصصة والحد الأقصى السنوي لأعداد التأشيرات الذي يطبق على بقية الفئات العائلية، مما يجعله المسار الأسرع؛ إذ يحق للزوج الأجنبي بعد نيل “الغرين كارد” التقدم بطلب الجنسية الأمريكية في غضون ثلاث سنوات فقط —بدلاً من خمس سنوات للفئات الأخرى— شرط استمرار الزواج والإقامة المشتركة، واستيفاء معايير التواجد الفعلي، وإتقان اللغة الإنجليزية، واجتياز اختبار المواطنة.
وتشير البيانات الفيدرالية الرسمية إلى أن هذا المسار استوعب وحده نحو 343 ألف شخص حصلوا على الإقامة الدائمة في عام 2024، ما يعادل ربع إجمالي البطاقات الخضراء الصادرة في الولايات المتحدة لذلك العام.
إلا أن المقابلات الروتينية السابقة تحولت اليوم إلى تحقيقات قضائية دقيقة؛ حيث يتعين على الأزواج تقديم العديد من الإثباتات المادية والمالية الدقيقة وعقود الملكية المشتركة لنفي تهمة “الزواج الصوري لأغراض الهجرة”.
ويعلق محامي الهجرة البارز، تشارلز كوك، على هذا التحول قائلاً: “لقد ولى الزمن الذي كان يُنظر فيه إلى الزواج بوصفه طريقاً سهلاً ومضموناً نيل الجنسية، فالإجراءات الحالية باتت أشبه بحقل ألغام قانوني”.
ومن جهتها، أشارت محامية الهجرة، روزينا ستامبو، إلى أن تفعيل مسارات الترحيل المتزامنة أدخل الرعب إلى قلوب العائلات، مما دفع بعض الأزواج إلى إرجاء أو تجنب تقديم أوراقهم الفيدرالية بالكلية، تفاديًا لسيناريو توقيف الزوج المهاجر واحتجازه في مراكز الهجرة قبل أن يصدر القرار النهائي بشأن ملفه.




