أخبارأخبار العالم العربي

ضغوط ترامب لإشراك سوريا في مواجهة حزب الله تثير المخاوف في لبنان وإسرائيل

أثار الرئيس دونالد ترامب جدلاً واسعاً في المنطقة العربية بعدما طرح فكرة تولي سوريا مواجهة حزب الله بدلاً من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الجماعة المدعومة من إيران، في وقت تتراجع فيه حماسة البيت الأبيض لاستمرار الحرب في لبنان.

ورغم أن الرئيس السوري أحمد الشرع نفى وجود أي نية لدى دمشق للتدخل عسكرياً في لبنان، مؤكداً أن تصريحات ترامب أسيء فهمها، فإن ترامب واصل الترويج لفكرته، الأمر الذي أثار قلقاً في كل من لبنان وإسرائيل، وسط تحذيرات من تداعياتها الأمنية والسياسية والطائفية، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس“.

ويرى ترامب أن الحكومة السورية الجديدة، التي يقودها أحمد الشرع بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد قبل نحو عام ونصف، ستكون أكثر قدرة على القضاء على حزب الله مقارنة بالجيش الإسرائيلي، وهو طرح لا يزال من غير الواضح مدى تبنيه رسمياً داخل الإدارة الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، تزداد تعقيدات المشهد السوري مع تحوله إلى ساحة تنافس بين إسرائيل وتركيا، الداعم الرئيسي للحكومة السورية الجديدة، إذ يسعى الطرفان إلى الحد من نفوذ الآخر داخل سوريا.

وكشف مسؤول إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالإدلاء بتصريحات إعلامية، أن كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل عقدوا اجتماعاً الأربعاء لمناقشة التطورات المرتبطة بهذه الفكرة.

طرح ترامب

وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في وقت سابق من يونيو، أعرب ترامب عن استيائه من طول أمد الحرب بين إسرائيل وحزب الله، قائلاً إن أعداداً كبيرة من المدنيين يسقطون ضحايا للغارات.

وأشار إلى أن تدمير المباني السكنية بالكامل لاستهداف أفراد من حزب الله ليس أمراً مبرراً، قائلاً: “ليس عليك هدم مبنى سكني في كل مرة تبحث فيها عن شخص، فهناك الكثير من المدنيين داخل هذه المباني وليسوا جميعاً من حزب الله”.

وأضاف أنه اقترح على إسرائيل أن “تدع سوريا تتولى أمر حزب الله”، معتبراً أن دمشق “ستقوم بعمل أفضل”.

وبعد أيام، وأثناء انطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا، نقل مراسل قناة “فوكس نيوز” تري ينجست عن ترامب قوله إنه يشعر بخيبة أمل لأن إسرائيل لم تتمكن من القضاء على حزب الله، وإنه “على وشك تسليم المهمة إلى سوريا”، معتبراً أن حكومة أحمد الشرع ستكون أكثر دقة في تنفيذ العمليات.

ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه التصريحات، مكتفياً بالإشارة إلى ما قاله ترامب سابقاً.

دمشق تنفي أي نية للتدخل

في المقابل، سارع المسؤولون السوريون إلى نفي وجود أي خطط عسكرية تجاه لبنان. وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطاب ألقاه بدمشق في 13 يونيو، إن ما يتردد عن استعداد سوريا للتدخل في لبنان “غير صحيح”.

وأكد الشرع أن سوريا تدعو إلى إنهاء الحرب بصورة دائمة، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتهدئة الأوضاع.

وفي مقابلة مع قناة “المشهد” الإماراتية في 21 يونيو، أوضح الشرع أن تصريحات ترامب أُسيء تفسيرها، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي كان يتحدث عن دور سوري في إيجاد حل آمن وسلمي، وليس عن غزو لبنان.

وأضاف أن دمشق قدمت للولايات المتحدة تصوراً يقوم على وقف الحرب، ومعالجة تداعياتها على لبنان وسوريا، إلى جانب طرح حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية للأزمة.

لا نسعى لتصفية الحسابات

كان حزب الله قد شارك، إلى جانب إيران، في دعم نظام بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية الممتدة لأربعة عشر عاماً، في مواجهة الفصائل المسلحة التي كان يقودها أحمد الشرع آنذاك.

ورغم ذلك، تؤكد القيادة السورية الجديدة منذ وصولها إلى السلطة في ديسمبر 2024 أنها تركز على إعادة إعمار البلاد، ولا تنوي تصفية الحسابات مع خصومها السابقين، كما تسعى إلى تجنب الانخراط في أي صراع إقليمي.

وخلال الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، والتي وسعت نطاق التوترات الإقليمية، حافظت سوريا على موقف الحياد.

وفي الأسابيع الأولى من الحرب، دفعت دمشق بتعزيزات عسكرية إلى الحدود اللبنانية، وقال مسؤولون إن الهدف كان منع تهريب الأسلحة والحيلولة دون امتداد المواجهات إلى الأراضي السورية.

وفي إحدى مراحل شهر مارس، اتهمت السلطات السورية حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية عبر الحدود باتجاه مواقع الجيش السوري، بينما نفى الحزب تلك الاتهامات، قبل أن يتوقف التصعيد سريعاً.

وكشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في تصريحات سابقة لوكالة أسوشيتد برس خلال مارس، أن أنقرة تدخلت للمساعدة في احتواء التوترات بين الجانبين.

كما أكد الشرع في مقابلته مع قناة “المشهد” أن قرار حزب الله بالتدخل في الحرب السورية كان “خاطئاً”، لكنه أبدى استعداده لإجراء حوار مع الحزب، بل ولعب دور الوسيط بين القوى اللبنانية المختلفة في النقاشات المتعلقة بمستقبل سلاح حزب الله.

مخاوف من تداعيات خطيرة

ورغم أن المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك نفى في مارس صحة التقارير التي تحدثت عن طرح واشنطن لفكرة تدخل سوريا ضد حزب الله، فإن ترامب عاد لاحقاً لطرح المقترح بصورة علنية.

وترى راندا سليم، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز “ستيمسون” بواشنطن، أن اقتراح ترامب يعكس “جهلاً عميقاً بالواقع على الأرض”، مؤكدة أن سوريا تواجه تحديات هائلة تتعلق بإعادة بناء الدولة وإعادة ملايين اللاجئين، بينما لا تزال قواتها المسلحة بعيدة عن أن تكون مؤسسة عسكرية متماسكة، في ظل وجود آلاف المقاتلين الأجانب الذين تثار تساؤلات بشأن درجة انضباطهم وولائهم.

وتحذر سليم من أن سوريا لا تزال تواجه أوضاعاً داخلية شديدة التعقيد، بعدما شهدت الأشهر التالية لسقوط الأسد موجات من العنف بين مؤيدي الحكومة الجديدة ومعارضيها، تحولت في بعض المناطق إلى هجمات انتقامية ذات طابع طائفي استهدفت مدنيين من الطائفتين العلوية والدرزية، وهو ما أثار مخاوف من انتقال التوترات إلى لبنان الذي يضم مكونات شيعية ومسيحية ودرزية.

كما أن فكرة أي تدخل سوري تعيد إلى أذهان كثير من اللبنانيين ذكريات الوجود العسكري السوري الذي بدأ خلال الحرب الأهلية اللبنانية بدعم عربي وبطلب من السلطات اللبنانية آنذاك، قبل أن ينتهي بانسحاب القوات السورية عام 2005.

وفي إسرائيل، قال مسؤول مطلع إن هناك قلقاً من مؤشرات قد توحي بإمكانية سعي دمشق لاستعادة دورها السابق في الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن إسرائيل تراقب عن كثب العلاقات بين سوريا ولبنان، إلا أن تركيزها الأساسي لا يزال منصباً على حزب الله باعتباره التهديد الأمني الأكبر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى