أمريكا وإيران تتفقان على وقف التصعيد.. واجتماع حاسم لحماية الملاحة في مضيق هرمز

في محاولة جديدة لاحتواء التصعيد العسكري، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف الضربات المتبادلة وعقد اجتماع فني في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لبحث الخلافات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد أيام من تجدد المواجهات التي هددت بانهيار وقف إطلاق النار المبرم بين الجانبين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل يومه الحادي عشر، يواجه اختبارات صعبة بسبب تباين تفسير الطرفين لبنود مذكرة التفاهم، خصوصًا ما يتعلق بآلية تأمين الملاحة في المضيق.
وقف الضربات واستئناف المحادثات
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع أن واشنطن وطهران قررتا “وقف جميع الأنشطة الحركية”، في إشارة إلى الضربات العسكرية والهجمات المتبادلة.
بينما أكد مسؤول أمريكي آخر أن الجانبين سيتراجعان “في الوقت الحالي”، مع استمرار حركة السفن التجارية بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، تمهيدًا لاستكمال المحادثات الفنية.
وأكد مسؤولون أمريكيون ومصدر مطلع انعقاد الاجتماع المرتقب في الدوحة، والذي كان مقررًا في الأصل عقده في سويسرا لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، قبل أن يؤدي التصعيد الأخير إلى نقل مكانه وتغيير جدول أعماله ليتركز على أزمة مضيق هرمز.
تفاهمات جديدة بشأن هرمز
وبموجب مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب بين البلدين، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان عبر المضيق، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية.
وخلال المفاوضات التي استضافتها سويسرا الأسبوع الماضي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، اتفق الوفدان على إنشاء “خط ساخن” بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني لتنسيق حركة الملاحة في المضيق.
إلا أن هذا الخط لم يدخل الخدمة حتى الآن، وهو ما ساهم في تجدد التوتر بعد مطالبة إيران السفن بالحصول على تنسيق مسبق لعبور المضيق.
ومن المتوقع أن يشارك نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأمريكي، في الجولة الجديدة من المحادثات، بينما لم يصدر البيت الأبيض تعليقًا رسميًا بشأن الاجتماع.
مخاوف من انهيار الهدنة
ورغم التحرك الدبلوماسي، شهدت الأيام الماضية تصعيدًا عسكريًا جديدًا، إذ نفذ الجيش الأمريكي، مساء السبت، غارات استهدفت مواقع إيرانية ردًا على هجوم تعرضت له ناقلة نفط تجارية، في ثاني موجة من الضربات الأمريكية خلال 24 ساعة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الغارات استهدفت البنية التحتية للمراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي، ومنشآت تخزين الطائرات المسيرة، إضافة إلى قدرات زرع الألغام.
كما أوضحت أن الهجوم الإيراني استهدف ناقلة النفط “إم تي كيكو” التي ترفع علم بنما أثناء عبورها مضيق هرمز وعلى متنها أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، وذلك بعد ساعات من غارات أمريكية نُفذت ردًا على هجوم آخر استهدف سفينة تجارية الخميس الماضي.
تلويح باستئناف الحرب
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، مهددًا بتصعيد أكبر ضد السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما زاد المخاوف من انهيار مسار التهدئة.
من جانبه، أكد الرئيس دونالد ترامب تنفيذ الضربات الأمريكية، محذرًا عبر منصة “تروث سوشيال” من أن بلاده قد تضطر إلى استئناف الحرب و”إكمال المهمة”.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تُجبر على العودة للعمل العسكري إذا تعذر احتواء التصعيد، مضيفًا أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تبقى قائمة” إذا اضطرت واشنطن إلى تنفيذ تلك الخطوة.
اختبار جديد للدبلوماسية
ويضع الاجتماع المرتقب في الدوحة مسار التهدئة أمام اختبار حاسم، إذ يسعى الجانبان إلى احتواء الخلافات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة، في وقت لا تزال فيه التفاهمات التي أوقفت الحرب تواجه تحديات كبيرة على الأرض.



