المحكمة العليا تمنح ترامب عدة انتصارات قضائية تعزز أجندته المتشددة بشأن الهجرة
واصلت المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، منح الرئيس دونالد ترامب انتصارات قضائية تعزز أجندته المتشددة في ملف الهجرة، وذلك منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، في وقت تواصل فيه الإدارة تنفيذ حملة واسعة لتقييد الهجرة القانونية وغير القانونية وتسريع عمليات الترحيل، وفقًا لوكالة “رويترز“.
وخلال الأسبوع الجاري، أصدرت المحكمة ثلاثة أحكام رئيسية صبت جميعها في مصلحة إدارة ترامب، ما يمنحها صلاحيات أوسع في ترحيل المهاجرين أو منع دخولهم إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك بعض الأشخاص الذين يتمتعون بوضع قانوني داخل البلاد.
إنهاء الحماية المؤقتة لمئات الآلاف
وقضت المحكمة، بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، بالسماح لإدارة ترامب بإنهاء برنامج الحماية المؤقتة للمهاجرين القادمين من هايتي وسوريا.
ويتيح هذا البرنامج، بموجب القانون الأمريكي، لمواطني الدول التي تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية الإقامة والعمل داخل الولايات المتحدة إلى حين تحسن الأوضاع في بلدانهم.
ويرى خبراء قانونيون أن القرار قد يضع مئات الآلاف من المهاجرين أمام خيارين صعبين؛ إما البقاء داخل الولايات المتحدة مع خطر التعرض للاحتجاز والترحيل، أو العودة إلى دول لا تزال تعاني من اضطرابات أمنية وأوضاع إنسانية معقدة.
توسيع صلاحيات الحكومة في قضايا اللجوء
كما أيدت المحكمة سلطة الحكومة في منع طالبي اللجوء من دخول الولايات المتحدة عندما تعتبر السلطات أن المعابر الحدودية مع المكسيك تعاني من ازدحام شديد، وهو الحكم الذي يمنح الإدارة إمكانية إعادة تطبيق سياسة كانت قد ألغتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وفي حكم آخر، سهلت المحكمة إجراءات ترحيل حاملي الإقامة الدائمة القانونية “البطاقة الخضراء”، بعدما قررت أن سلطات الحدود ليست ملزمة بتقديم مستوى مرتفع من الأدلة لإثبات ارتكاب المقيم الدائم جريمة قبل منعه من العودة إلى الولايات المتحدة عقب سفره للخارج.
البيت الأبيض: انتصار لسيادة القانون
ووصف المستشار القانوني لوزارة الأمن الداخلي جيمس بيرسيفال الأحكام الثلاثة بأنها “انتصارات لسيادة القانون والمنطق السليم”، مؤكداً أن برنامج الحماية المؤقتة “لم يكن من المفترض أن يكون دائماً”، وأن القرارات الجديدة تمنح الإدارة أدوات إضافية لتعزيز أمن الحدود.
انتقادات من المدافعين عن المهاجرين
في المقابل، اعتبر حقوقيون أن المحكمة أصبحت تميل بصورة متزايدة إلى دعم سياسات ترامب في ملف الهجرة.
وقالت إيلورا موخرجي، مديرة عيادة حقوق المهاجرين بكلية الحقوق في جامعة كولومبيا، إن إدارة ترامب حولت نظام الهجرة إلى “آلة للترحيل”، معتبرة أن المحكمة العليا أصبحت في معظم القضايا بمثابة جهة تمنح الضوء الأخضر لأجندة الإدارة.
كما رأى أهيلان أرولانانثام، أستاذ قانون الهجرة بجامعة كاليفورنيا، أن الحكم الخاص بالحماية المؤقتة يمثل انتصاراً كبيراً للتيار المناهض للهجرة بعد سنوات من الفشل في تمرير مثل هذه السياسات عبر الكونغرس.
قرارات سابقة دعمت حملة الترحيل
ومنذ تولي ترامب منصبه، سمحت المحكمة للإدارة بتنفيذ عدد من الإجراءات المثيرة للجدل، من بينها ترحيل مهاجرين إلى دول ليست لهم صلات بها، وإنهاء برامج إنسانية أخرى، فضلاً عن توسيع صلاحيات سلطات الهجرة في تنفيذ حملات التفتيش والاعتقال.
ورغم ذلك، فرضت المحكمة في بعض القضايا قيوداً على الإدارة، إذ أكدت ضرورة احترام ضمانات الإجراءات القانونية للمهاجرين، كما حدت مرتين من استخدام ترامب لقانون “الأعداء الأجانب” الصادر عام 1798 لتسريع ترحيل مهاجرين فنزويليين.
ترقب لحكم المواطنة بالولادة
ولا تزال المحكمة العليا تنظر في واحدة من أكثر قضايا الهجرة إثارة للجدل، والمتعلقة بالأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب لإلغاء منح الجنسية تلقائياً للأطفال المولودين داخل الولايات المتحدة إذا لم يكن أحد والديهم مواطناً أمريكياً أو مقيماً دائماً.
وكانت محاكم أدنى درجة قد أوقفت تنفيذ القرار، معتبرة أنه يتعارض مع التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، الذي يمنح الجنسية لأي شخص يولد على الأراضي الأمريكية، باستثناء حالات محدودة.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها النهائي في هذه القضية خلال الأيام المقبلة، وهو قرار قد يرسم ملامح سياسة الهجرة الأمريكية لسنوات قادمة.



