تنفيذًا لوعود ممداني.. مدينة نيويورك تجمد إيجارات مليون شقة
قدّم مجلس توجيهات الإيجارات في مدينة نيويورك دفعة قوية لسياسة عمدة المدينة زهران ممداني، بعدما صوّت بأغلبية ساحقة على تجميد إيجارات نحو مليون شقة خاضعة لنظام تثبيت الإيجارات لمدة تصل إلى عامين، في خطوة تُعد من أبرز الوعود الانتخابية التي تعهد بتنفيذها منذ توليه منصبه مطلع العام الحالي.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد جاء القرار، الذي أُقر بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، ليمنع أي زيادات على عقود الإيجار السنوية أو الممتدة لعامين اعتبارًا من أكتوبر المقبل، وسط احتفالات مئات المستأجرين الذين احتشدوا داخل إحدى قاعات مانهاتن لمتابعة التصويت، حيث استقبلوا النتيجة بالهتافات والتصفيق.
ووصف العمدة زهران ممداني القرار بأنه “انتصار تاريخي لمستأجري مدينة نيويورك”، مؤكداً أن تجميد الإيجارات يمثل دعماً مستحقاً للأسر العاملة التي تواجه أعباء المعيشة المتزايدة في المدينة.
ويأتي القرار في ختام نقاشات سنوية مطولة يجريها المجلس لتحديد نسب الزيادة المسموح بها في الشقق الخاضعة لقوانين تثبيت الإيجارات، والتي يسكنها نحو ربع سكان نيويورك. ويستند المجلس في قراراته إلى مجموعة من المؤشرات، من بينها التضخم، والأجور، وتكاليف الصيانة، والضرائب، وإيرادات ملاك العقارات.
وبحسب دراسة أصدرها المجلس عام 2025، يبلغ متوسط الإيجار الشهري للشقق الخاضعة للتنظيم نحو 1599 دولاراً، مقارنة بمتوسط يبلغ 3950 دولاراً للشقق الجديدة المطروحة في السوق الحرة، وفق بيانات منصة “ستريت إيزي”.
ومنذ توليه رئاسة البلدية في يناير الماضي، عيّن ممداني ستة من أصل تسعة أعضاء في مجلس توجيهات الإيجارات، في إطار توجهه نحو تعزيز السياسات الداعمة للمستأجرين، وهو ما أثار انتقادات من جانب ممثلي ملاك العقارات.
وقبيل التصويت بساعات، أعلنت عضو المجلس الممثلة لملاك العقارات كريستينا سميث استقالتها، متهمة المجلس بفقدان الحياد، وقالت إن نتيجة التصويت كانت محسومة سلفاً بسبب التغييرات التي أجراها العمدة على تشكيل المجلس، معتبرة أن ما جرى “كان مجرد مسرحية”.
في المقابل، رفضت رئيسة المجلس شانتيللا ميتشل هذه الاتهامات، مؤكدة أن المجلس مارس مهامه باستقلالية ونزاهة وأن جميع أعضائه اتخذوا قراراتهم بصورة مستقلة.
كما تعرض عضو المجلس الآخر الممثل لملاك العقارات، ماكسيم وين، لصيحات استهجان من جانب الحضور أثناء إلقائه بياناً مطولاً قبل التصويت، إلا أن رد فعل الجمهور تبدل إلى تصفيق حاد بعدما أعلن تأييده لتجميد الإيجارات وصوّت لصالح القرار.
وخلال جلسات الاستماع التي سبقت التصويت، طالب المستأجرون ليس فقط بتجميد الإيجارات، بل بخفضها أيضاً، مؤكدين أن دخولهم لم تعد تواكب معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والفواتير.
ويُذكر أن مدينة نيويورك شهدت تجميداً مماثلاً للإيجارات ثلاث مرات خلال ولاية العمدة السابق بيل دي بلاسيو، لكنه اقتصر آنذاك على عقود الإيجار السنوية.
في المقابل، حذرت جماعات تمثل ملاك العقارات من أن استمرار تجميد الإيجارات سيزيد من صعوبة صيانة المباني، مشيرة إلى أن بعض الملاك يواجهون بالفعل صعوبات في سداد أقساط الرهن العقاري، بينما يضطر آخرون إلى رفع إيجارات الوحدات غير الخاضعة للتنظيم لتعويض خسائر الشقق ذات الإيجارات المقيدة.
ويعيش العمدة ممداني نفسه تجربة السكن في شقة خاضعة لقوانين تثبيت الإيجارات، إذ كان يقيم قبل انتخابه في شقة من غرفة واحدة بمنطقة كوينز مقابل نحو 2300 دولار شهرياً، قبل انتقاله إلى المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك في مانهاتن، الذي يضم خمس غرف نوم.
ويُعد قرار تجميد الإيجارات أحدث إنجاز سياسي للعمدة خلال أسبوع شهد أيضاً نجاح عدد من المرشحين المحسوبين على التيار اليساري في الفوز بترشيحات الحزب الديمقراطي لانتخابات الكونغرس عن ولاية نيويورك، في مؤشر على تنامي نفوذ هذا التيار داخل المدينة.



