أخبارأخبار أميركاتغطيات خاصة

ترامب يطلق احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا بخطاب سياسي يثير الجدل والانتقادات

وسط أجواء احتفالية يفترض أن تجسد وحدة الأمريكيين في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، افتتح الرئيس دونالد ترامب سلسلة احتفالات وطنية تمتد 16 يوماً بخطاب جماهيري في العاصمة واشنطن، وفقًا لوكالة “رويترز“.

إلا أن المناسبة سرعان ما تحولت إلى محور جدل سياسي بعدما خصص الرئيس جانباً كبيراً من كلمته للدفاع عن سياساته واستعراض إنجازات إدارته، في خطوة رأى منتقدون أنها مزجت بين الاحتفال الوطني والحملة السياسية المبكرة استعداداً لانتخابات التجديد النصفي.

وألقى ترامب خطابه في متنزه “ناشونال مول” بالعاصمة واشنطن، أمام آلاف الحضور وخلف منصة محاطة بزجاج مضاد للرصاص، معلناً انطلاق احتفالات الذكرى التاريخية التي تتوج بفعاليات تستمر حتى العاشر من يوليو المقبل ضمن ما يعرف بـ”معرض الدولة الأمريكية العظمى”.

وقال الرئيس إن الولايات المتحدة استعادت مكانتها وقوتها، مكرراً إحدى العبارات الأكثر حضوراً في خطاباته السياسية، مؤكداً أن “أمريكا عادت”، ومعتبراً أن البلاد انتقلت من مرحلة وصفها بأنها كانت أشبه بـ”بلد ميت” إلى ما قال إنه “أكثر دول العالم جاذبية”.

إيران وفنزويلا في مقدمة الخطاب

ورغم أن المناسبة مخصصة للاحتفاء بتاريخ الولايات المتحدة وإعلان استقلالها، فإن ترامب استهل جانباً من حديثه بالملفات الخارجية، مشيداً بما وصفه بـ”النصر الكبير” في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها.

كما أشاد بالعملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، واصفاً إياها بأنها من أعظم العمليات العسكرية في التاريخ الأمريكي.

وعلى الصعيد الداخلي، قدم ترامب صورة متفائلة عن الاقتصاد الأمريكي، مؤكداً أن البلاد تشهد ازدهاراً اقتصادياً واسعاً، ومهاجماً في الوقت ذاته إدارة الرئيس السابق جو بايدن التي وصف إرثها بأنه “كارثة كبرى”. كما تحدث عن استثمارات داخلية قال إنها بلغت 19 تريليون دولار، وهو رقم يفوق التقديرات والأرقام التي سبق أن قدمتها إدارته.

احتفالات تمتد 16 يوماً

وشكل الخطاب الافتتاح الرسمي لمهرجان “معرض الدولة الأمريكية العظمى”، الذي يقام احتفاءً بمرور 250 عاماً على إعلان الاستقلال الأمريكي.

ويضم المعرض أجنحة تمثل الولايات الأمريكية الخمسين والأقاليم الستة التابعة للولايات المتحدة، وتمتد فعالياته على المساحة الواقعة بين مبنى الكابيتول ونصب لينكولن التذكاري.

كما يشمل عروضاً ثقافية وفنية وعسكرية، إضافة إلى تقديم مأكولات تمثل مختلف الولايات، واستعراضات جوية لطائرات عسكرية حلقت فوق موقع الاحتفال، من بينها القاذفة الشبح “بي-2” ترافقها مقاتلات من طراز “إف-35″، بينما ازدانت المنطقة بالأعلام الأمريكية ولافتات تحمل شعار “الحرية 250”.

وخلال كلمته، وعد ترامب الأمريكيين بما وصفه بـ”احتفال لا يُنسى”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستشهد ما سماه “حفلة عيد ميلاد لم ير العالم مثيلاً لها”.

انتقادات لتسييس المناسبة

لكن الاحتفال لم يخل من الانتقادات، إذ رأى معارضو ترامب أن مناسبة وطنية يفترض أن توحد الأمريكيين تحولت إلى منصة لترويج إنجازات الرئيس السياسية وإبراز شخصيته في المشهد العام.

واتهم منتقدون الرئيس بإعادة صياغة الاحتفالات الوطنية بما يتناسب مع أسلوبه السياسي القائم على التجمعات الجماهيرية، معتبرين أن الحدث طمس الحدود بين النشاط الرسمي للدولة والخطاب الحزبي.

وزادت حدة الجدل بعد انسحاب عدد من الفنانين والفرق الموسيقية الذين كان مقرراً مشاركتهم في الاحتفالات، احتجاجاً على ما اعتبروه منح المناسبة طابعاً سياسياً وحزبياً.

وكان من المقرر أن يشارك عدد من الفنانين المعروفين، قبل أن ينسحب بعضهم من البرنامج، ليتم استبدالهم بعروض لفنانين مقربين من ترامب، من بينهم المغني لي جرينوود صاحب الأغنية الشهيرة التي رافقت معظم تجمعات الرئيس الانتخابية، إلى جانب مغني الأوبرا كريستوفر ماكيو وعدد من الفرق الموسيقية العسكرية.

وخلال الاحتفال، وضع ترامب نفسه في قلب المشهد، متباهياً بقدرته على جذب جماهير تفوق جماهير أسطورة الغناء إلفيس بريسلي، ومؤكداً أن الفعاليات الموسيقية ستلبي أذواق أنصاره.

تحديات تحيط بالاحتفال

وجاء إطلاق الاحتفالات في وقت يواجه فيه ترامب تحديات سياسية متزايدة، في مقدمتها تداعيات الحرب مع إيران وتأثيراتها الاقتصادية، إلى جانب سعيه لتعزيز موقع الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعاً في مستوى التأييد الشعبي لبعض سياسات الإدارة، إذ أشار أحد الاستطلاعات إلى أن ربع الأمريكيين فقط يرون أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران كانت تستحق تكلفتها، بينما بلغت نسبة الرضا عن أداء ترامب في منصبه 34% بعد مرور 17 شهراً على بدء ولايته الثانية.

وفي المقابل، عبّر عدد من المشاركين في التجمع عن دعمهم للرئيس، لكن بعضهم أعرب عن أمله في أن يتبنى خطاباً أكثر توحيداً للأمريكيين خلال هذه المناسبة الوطنية.

وقال دوان هارتمان، وهو مساعد مدير مدرسة من ولاية لويزيانا حضر الاحتفال مع زوجته، إنه كان يأمل أن يتضمن خطاب الرئيس رسائل تسهم في توحيد البلاد.

أما ستيف دالينباخ، وهو مقاول متقاعد من ولاية أيوا، فأشاد بجهود ترامب في تطوير العاصمة الأمريكية ودعم سياساته العامة، لكنه أقر بأن الرئيس يميل أحياناً إلى المبالغة في بعض تصريحاته.

من احتفال وطني إلى منصة سياسية

ويرى مراقبون أن الاحتفالات الحالية تختلف عن مناسبات وطنية مشابهة شهدتها الولايات المتحدة في محطات تاريخية سابقة، إذ حرص رؤساء أمريكيون على إبراز الرسائل الجامعة والابتعاد عن الانقسامات الحزبية خلال احتفالات الذكرى المئوية أو المئوية الثانية للاستقلال.

لكن احتفالات الذكرى الـ250 جاءت في ظل استقطاب سياسي حاد تشهده البلاد، ما جعل المناسبة تتحول إلى ساحة جديدة للصراع السياسي بين مؤيدي ترامب ومعارضيه، بينما يواصل الرئيس استخدام الحدث للترويج لرؤيته بشأن الاقتصاد والهجرة والأمن القومي، في إطار استعداداته للمعركة السياسية المقبلة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى