ترامب يودع طائرة الرئاسة “إير فورس وان” ويكشف عن طائرته الجديدة المهداة من قطر
كشف الرئيس دونالد ترامب رسمياً عن الطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها الحكومة القطرية للولايات المتحدة، معلناً أنها ستشارك في استعراض جوي ضخم بالعاصمة واشنطن خلال احتفالات الرابع من يوليو المقبل، تزامناً مع الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
ويأتي الكشف عن الطائرة الجديدة في وقت تودع فيه الإدارة الأمريكية طائرة “إير فورس وان” إحدى أشهر الطائرات الرئاسية التي خدمت الرؤساء الأمريكيين لأكثر من ثلاثة عقود، وسط جدل سياسي وأمني متواصل بشأن الطائرة القطرية وتكاليف تجهيزها للخدمة الرئاسية.
مرحلة انتقالية مهمة
وبحسب ما أوردته شبكة NBC News وصحيفة The Hill فإن الطائرة الجديدة تمثل مرحلة انتقالية مهمة في برنامج تحديث أسطول الطائرات الرئاسية الأمريكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى استبدال الطائرات التي خدمت الرؤساء الأمريكيين منذ مطلع التسعينيات بطائرات أكثر تطوراً وقدرة على تلبية المتطلبات الأمنية والتشغيلية الحديثة.
وأصبح ترامب آخر رئيس أمريكي يستخدم إحدى طائرتي «بوينغ 747-200» المعدلتين اللتين عملتا كطائرة رئاسية منذ عام 1990، بعد أن نفذت إحداهما رحلتها الأخيرة هذا الأسبوع أثناء عودته من أوروبا.
نموذج استثنائي
وخلال فعالية أقيمت في قاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند، رحب ترامب بوصول الطائرة الجديدة، وهي من طراز «بوينغ 747-8» الفاخرة، والتي تُقدَّر قيمتها بنحو 400 مليون دولار، مؤكداً أنها ستقود الاستعراض الجوي المقرر تنظيمه في واشنطن يوم 4 يوليو المقبل احتفالاً بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن الطائرة الجديدة تمثل نموذجاً استثنائياً، مضيفاً أن الولايات المتحدة تستحق امتلاك أفضل طائرة رئاسية في العالم، واصفاً إياها بأنها ستكون «بيتاً أبيض طائراً» يتمتع بمستوى غير مسبوق من الفخامة والتجهيزات.
وظهرت الطائرة الجديدة بطلاء مختلف عن التصميم التقليدي لطائرات الرئاسة الأمريكية، حيث تحمل ألواناً تتكون من الأحمر والأبيض والأزرق الداكن، وهو التصميم الذي دافع عنه ترامب منذ سنوات، بينما اعتمدت الطائرات الرئاسية الحالية والسابقة اللون الأزرق الفاتح بدرجتيه.
وداع طائرة خدمت الرؤساء منذ 1990
بالتزامن مع الكشف عن الطائرة الجديدة، ودّع مسؤولو البيت الأبيض إحدى أشهر الطائرات الرئاسية الأمريكية، وهي الطائرة التي تحمل الرقم التسلسلي «29000» من طراز «بوينغ 747-200»، والتي دخلت الخدمة عام 1990 في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب.
ونشر مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ صورة للطائرة عبر منصة «إكس»، مرفقة بعبارة: «أحسنت أيها الخادم الصالح والأمين.. الرحلة الأخيرة»، في إشارة إلى انتهاء دورها التاريخي في نقل الرؤساء الأمريكيين.
كما نشر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض دان سكافينو مقطع فيديو للطائرة، مؤكداً أنه أمضى أكثر من خمس سنوات ونصف في السفر على متنها حول العالم، مشيداً بسجلها الطويل في خدمة الرؤساء الأمريكيين على مدى 35 عاماً.
وبحسب البيت الأبيض، فإن طائرتين من طراز «بوينغ 747-200» لا تزالان ضمن الأسطول الرئاسي وتحملان التسلسلين «28000» و«29000»، وتعرفان عسكرياً باسم «VC-25A».
حل مؤقت بانتظار الجيل الجديد
وتعمل القوات الجوية الأمريكية حالياً على تجهيز ثلاث طائرات من طراز «بوينغ 747-8» لتصبح جزءاً من الأسطول الرئاسي الجديد.
وتشمل هذه الطائرات الطائرة الفاخرة التي قدمتها قطر، والتي أطلقت عليها القوات الجوية اسم «VC-25B Bridge»، أي «طائرة الجسر»، باعتبارها حلاً انتقالياً إلى حين استكمال برنامج الطائرات الرئاسية الجديدة.
وأكدت القوات الجوية الأمريكية أنها انتهت بالفعل من أعمال التعديل والاختبارات الأساسية للطائرة القطرية، وأصبحت جاهزة لبدء رحلات التشغيل التجريبية الأولية، بهدف التأكد من قدرتها على نقل الرئيس الأمريكي بصورة آمنة وتمكينه من أداء مهامه أثناء الرحلات.
وقال الجنرال ديل وايت، المسؤول عن برامج أنظمة الأسلحة الرئيسية في وزارة الدفاع الأمريكية، إن الطائرة الجديدة ستسهم في تخفيف الضغط عن أسطول «VC-25A» الحالي الذي بات متقدماً في العمر ويحتاج إلى دعم إضافي.
وفي المقابل، أوضح متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية أن الطائرتين الحاليتين لن تخرجا من الخدمة في الوقت الراهن، بل ستستمران ضمن الأسطول التنفيذي ويمكن استخدامهما مستقبلاً كطائرات رئاسية عند الحاجة.
تأخيرات برنامج بوينغ الرئاسي
ويأتي إدخال الطائرة القطرية إلى الخدمة في ظل التأخيرات المستمرة التي تواجهها شركة بوينغ في تسليم الطائرتين الرئاسيتين الجديدتين اللتين تعاقدت عليهما الحكومة الأمريكية.
فبعدما كان من المقرر تسليمهما خلال عام 2024، تأجل الموعد عدة مرات، وتشير التقديرات الحالية إلى أن التسليم لن يتم قبل منتصف عام 2028.
وتحمل الطائرات الجديدة التصميم اللوني الذي يفضله ترامب، والمكون من الأحمر والأبيض والذهبي والأزرق الداكن، بدلاً من التصميم الأزرق التقليدي الذي ارتبط بطائرات الرئاسة الأمريكية لعقود.
جدل حول الهدية القطرية
وأثار قبول الطائرة القطرية انتقادات من سياسيين جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء، إذ اعتبر بعضهم أن قبول هدية بهذا الحجم من دولة أجنبية يثير تساؤلات أمنية وأخلاقية تتعلق باستقلالية القرار الأمريكي ومتطلبات الأمن القومي
كما أشار خبراء في قطاع الطيران إلى أن القيمة التقديرية للطائرة، البالغة نحو 400 مليون دولار، لا تعكس التكلفة الحقيقية للمشروع، إذ من المتوقع أن تتجاوز نفقات التحديثات الأمنية والأنظمة الخاصة المطلوبة للطائرة الرئاسية حاجز المليار دولار.
ورغم هذه الانتقادات، أكدت الإدارة الأمريكية أن الطائرة ستستخدم في المهام الرسمية للرئيس خلال فترة ولايته، على أن تُنقل لاحقاً إلى مؤسسة مكتبة ترامب الرئاسية بعد مغادرته المنصب.



