أخبارأخبار أميركاأميركا بالعربي

“اصمتي وإلا سحبنا شهادتك”.. مديرة مدرسة أمريكية تهدد طالبة تحدثت عن غزة في حفل التخرج

تحولت لحظة كان يفترض أن تكون من أسعد محطات حياة الطالبة الأمريكية لين حجاز إلى مواجهة حادة مع إدارة مدرستها في ولاية نورث كارولاينا، بعدما قررت استغلال خطاب التخرج لتوجيه رسالة إنسانية عن معاناة المدنيين في قطاع غزة، وهو ما تقول إنه قوبل بتهديدات مباشرة بحرمانها من التخرج وسحب شهادتها.

وروت لين تفاصيل الواقعة في حديثها لـ«الجزيرة فلسطين»، موضحة أنها لم تكن تسعى إلى إثارة جدل سياسي أو خوض مواجهة مع إدارة المدرسة، بل أرادت فقط أن تختتم خطابها بكلمات تدعو إلى التعاطف مع ضحايا الحروب وعدم تجاهل معاناة المدنيين.

وقالت إنها بعد الانتهاء من إلقاء الخطاب الرسمي المعتمد من إدارة المدرسة، شعرت بأن هناك رسالة إنسانية لم تقلها بعد، فتوجهت إلى الحضور بعبارة: «قبل أن أغادر المنصة، لدي شيء أخير أود قوله»، قبل أن تبدأ في الحديث عن ضرورة عدم نسيان غزة ومعاناة سكانها.

وبحسب روايتها، لم تمض سوى لحظات حتى قاطعتها مديرة المدرسة مطالبة إياها بالتوقف عن الكلام، قبل أن تتطور الأمور بصورة مفاجئة عندما صعدت المديرة إلى المنصة واقتربت منها مهددة بسحب شهادتها ومنعها من التخرج إذا لم تنه حديثها فوراً.

وأكدت لين أن الضغوط لم تتوقف عند تلك اللحظة، إذ لاحقتها مديرة المدرسة بعد انتهاء الحفل واتهمتها بالأنانية واستغلال الامتياز الممنوح لها كمتحدثة في حفل التخرج، معتبرة أن ما قامت به تجاوز لما كان متفقاً عليه.

وقالت الطالبة إن ما حدث ترك لديها شعوراً بالمرارة، خاصة أنها ترى أن كلماتها لم تتضمن إساءة لأحد أو مواقف سياسية مباشرة، وإنما كانت دعوة إنسانية للتعاطف مع الضحايا والدفاع عن قيم الكرامة الإنسانية.

وأضافت: “أبلغتني المديرة أن شهادتي ستُسحب وأنني لن أحصل على الدبلوم. لم أقل شيئاً مسيئاً ولم أتحدث في السياسة، كنت فقط أحاول نشر الوعي”.

وتابعت: “أشعر أنه لو كان المتحدث شخصاً أبيض لتم السماح له بإكمال حديثه باعتباره ممارسة لحرية التعبير، لكنني أوقفت لأنني من ذوي البشرة الملونة”.

ولم تكن لين الوحيدة التي واجهت ضغوطاً من الإدارة، إذ تقول إن إحدى صديقاتها تعرضت هي الأخرى للتهديد بحرمانها من شهادتها بعدما سارعت إلى احتضانها ومواساتها عقب انتهاء الحفل عندما لاحظت حالة الانزعاج التي كانت تمر بها.

أما الكلمات التي لم تتمكن لين من إكمالها أمام الحضور، فكانت عبارة عن رسالة إنسانية دعت فيها زملاءها إلى عدم الصمت أمام معاناة الآخرين، واستخدام أصواتهم لنشر التعاطف والوقوف إلى جانب المظلومين، مؤكدة أن كل إنسان يستحق الكرامة والأمان وفرصة بناء مستقبل أفضل.

ورغم الأجواء المتوترة التي أحاطت بالموقف، فإن الحضور داخل القاعة تفاعل مع كلماتها، حيث ارتفعت أصوات التصفيق والتشجيع من أفراد عائلتها وأصدقائها وعدد من الحاضرين الذين رأوا في رسالتها تعبيراً صادقاً عن مشاعر إنسانية، وهو ما منحها دعماً معنوياً في مواجهة الضغوط التي تعرضت لها.

وأشارت لين إلى أنها لم تتلق حتى الآن أي اعتذار رسمي من إدارة المدرسة بشأن ما جرى، لافتة إلى أن شهادتها ظلت محتجزة لعدة أيام قبل أن يتم إبلاغها بأنها سترسل إليها لاحقاً عبر البريد.

ورغم ما حدث، تؤكد الطالبة أنها تنظر إلى المستقبل بثقة، إذ تستعد خلال الخريف المقبل للالتحاق بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل لدراسة العلوم السياسية، تمهيداً لدخول مجال القانون، في خطوة تقول إنها تهدف من خلالها إلى الدفاع عن حرية التعبير وضمان عدم إسكات أصوات المطالبين بالكرامة والعدالة في المستقبل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى